كُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: الإيجار الجديد.. نعم للزيادة.. لا للطرد

ما أن كتبت مقالى «عودة الجدل لقانون الإيجار القديم الجديد»  رقم 164 لسنة 2025، حتى انهالت فوق رأسى، العديد من الاتهامات من الملاك وأصحاب العقارات القديمة فى حين أحاطنى المستأجرون (طبعا) بأجمل العبارات غبطة وسرورا، وأنا فى الواقع لا أملك إلا أن أكون محايدًا فى المنطقة الوسط بين طرفى معركة الخاسر الأول فيها المجتمع وإن شئنا قلنا الوطن.

لم أفرح بعبارات المديح، والردود و«الإيمالات» التى أشعرتنى بأننى مع المستأجر ضد المالك، وإن كنت أشكرهم على التفاعل والمشاركة البناءة، وفى المقابل تلقيت كل الاتهامات والألفاظ غير اللائقة من بعض الملاك بصدر رحب، حتى ولو كانت خارجة عن لغة الحوار، لأننى أولًا أعذرهم وأحسدهم على صبرهم ودفعهم ثمن ضريبة قرارات وقوانين الحقبة الاشتراكية مضاعفا، وثانيا لأن واجبى يحتم أن أستمع وأنصت وأتفهم الصوت الآخر ولو حمل بعض الظلم والتجنى، ثالثا لأن كثيرا من الملاك، فى أمس الحاجة لعوائد ملكيتهم الخاصة منقولة أو موروثة.

وأعلم أن معظمهم لا يجد ثمن الدواء، وقد يموت بالحسرة كمدا وحزنا، وهو يرى المستأجر وقد أكرمه الله بشقة أفضل فى مكان أحلى وأرقى، وصار يركب أفخم السيارات، وما زال يحتفظ بالشقة، رغم أنه لا يسكنها وليس فى حاجة إليها، فى حين بقى صاحبها المالك «حافيا» ينتظر كل شهر فتات ما يقدمه المستأجر، إيجارا لا يعادل حتى ثمن وجبة إفطار «فول وطعمية وشوية بطاطس على باذنجان».

إنها حقًا مأساة للمالك والمستأجر معا، سببها سنوات متراكمة من «الطبطبة» ألقت بمالك العقار فى غياهب النسيان وأروقة القضاء، ودفعته يطالب بإنصافه من قانون أكل الدهر عليه وشرب، ومن حكومة تركت المستأجر نائما فى العسل يدفع أجرا زهيدا دون مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة على الغنى والفقير، بحجة أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن هناك مستأجرين دفعوا مقدمات وخلوات وأنفقوا على الشقق منذ أن كانت طوبا أحمر وبدون نوافذ ولا أبواب.

المهم أن كل طرف معه حق، وأنا على الحياد، نعم لتحريك الإيجار أضعاف أضعاف الأجرة الحالية؛ لإنصاف المالك وتمكينه وورثته من الاستفادة من ملكه الخاص، وفى الوقت نفسه لا ينبغى طرد المستأجرين وخاصة كبار السن والفقراء ومحدودى الدخل وأصحاب الحالات الخاصة ومن ليس لهم أى مأوى آخر، ومن يصعب عليهم ترك مساكنهم الحالية والذهاب إلى آخر الدنيا فى أطراف المجتمعات العمرانية الجديدة حيث سوء الخدمات وارتفاع تكلفة المعيشة بما لا يتحملها دخل أب أو جد ناهز الستين والسبعين من العمر ويسأل الله فى حق النشوق.

هنا مع الاختصار جانب مما تلقيته من تفاعلات ومشاركات واتهامات، أبدأها بالدكتور وجيه على الغبورى وقوله: العدالة الحقيقية لا تكون بانتصار طرف على حساب طرف، بل بإيجاد حل متوازن يحفظ حقوق الملاك ويصون حق المستأجر البسيط فى السكن الآمن.

ويرى عادل العشرى وآخرون أن العقد شريعة المتعاقدين، وإذا كان التضخم وارتفاع أسعار المعيشة والغذاء والسكن والعلاج والمواصلات، فالعقل والمنطق يقضيان بزيادة القيمة الإيجارية بنفس النسبة، وليس طرد المستأجر. ويتساءل رامى الفار: أين كان المالك عندما كان يأخذ خلوات ومقدمات بالآلاف فى الستينات والسبعينات، وكان يحصل على دعم كبير فى كل مواد البناء مقابل زيادة المدة وانخفاض الإيجار.

أما سمارة سلطان، فترى أن القانون القديم عفا عليه الزمن، ولا بد من حماية الملكية الخاصة وفقا للدستور والقانون، والقانون الجديد حصل على موافقة البرلمان بغرفتيه، ثم تقذفنى فجأة بعبارة «فووق بقى من الغيبوبة».

ويخلص أشرف البزاوى إلى أن الحكاية سهلة وبسيطة، وهى الالتزام بالأحكام الدستورية لجيل واحد.. وخلصنا.. وللحديث بقية إن شاء الله.

Samysabry19@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى