توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: القاهرة – بكين حوار الحضارات

كتاب «صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمى»، لكاتبه المفكر الأمريكى البروفيسور فى جامعة هارفارد، «صامويل هنتنجتون»، والذى يعنى بنظرية صراع الحضارات، وخلاصته الفكرية، فى عالم ما بعد الحرب الباردة لن تكون الصراعات بين الدول القومية واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسى للنزاعات بين البشر فى السنين القادمة.

نظرية هنتنجتون يجاوزها المثل الصينى القديم الذى يقول إن «الإخلاص للأصدقاء يقرب قلوبهم رغم المسافة الطويلة بينهم»، والرئيس الصينى شى جين بينج يرسم طريقا مغايرا لما خطه هنتنجتون، طريقًا للحوار بين الحضارات بديلا عن صدام الحضارات. الرئيس الصينى شى فى مقاله المنشور فى (الصحف المصرية الكبرى الثلاث الأهرام والأخبار والجمهورية) استند إلى المثل الصينى أعلاه مفتتحا زيارته التاريخية لمصر، معتبرا أن «كلاً من الصين ومصر، باعتبارهما صاحبتى حضارة عريقة، ساهما بالثروة الروحية الثمينة والكنوز الثقافية الرائعة فى تنمية المجتمع البشرى».

بهذه الأفكار المؤسسة للعلاقات المصرية الصينية، يتسق حوار الحضارات، زيارة الرئيس الصينى شى إلى مصر تطيح نظرية هنتنجتون، الزيارة تترجم حوار الحضارات، حوار بين حضارتين قديمتين من قديم الأزل، أقدم حضارتين فى التاريخ الإنسانى يتحاوران على ضفاف النيل، حوار خلاق راقٍ بين مركزين حضاريين عالميين، حوار عمره سبعة عقود مرت على العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، حوار عنوانه الاحترام المتبادل، احترام سيادة الدولة الوطنية، واستقلال قرارها السيادى، وبناء صروح حضارية بالتعاون الاقتصادى والشراكة الإنسانية.

بكين تنظر إلى القاهرة باعتبارها قلب العالم القديم/ الحديث، حضارة متجذرة فى أعماق التاريخ، وحاضر طموح يعبر عن مستقبل واعد، والقاهرة تنظر إلى بكين باعتبارها العاصمة الكونية القادرة على إحداث التوازن العالمى، والحفاظ على الأمن والسلم العالميين، فضلًا عن علاقات وطيدة ممتدة ومستدامة، وشراكات ترنو إلى المستقبل.

الاتزان الاستراتيجى عنوان رئيس للسياسة الخارجية المصرية، منفتحة بعقلانية على كل العواصم الرئيسة فى العالم، دون انخراط فى تحالفات أو محاور أو أحلاف، القاهرة صديقة للجميع، عنوانها السلام، وترنو إلى السلام ولا ترتضى بغير السلام بديلًا، لذا باتت قبلة زعامات الشرق والغرب، ما يرسخ مكانتها حاضرا مركز لحوار الحضارات والثقافات، حاضنة السلام، ومفتاح الحلول فى الشرق الأوسط، وقبلة الحالمين بحوار الحضارات بديلًا عن صراع الحضارات..

القاهرة تقرأ فى كتاب حوار الحضارات باللغة العربية الفصحى، وبكين تقرأ الكتاب نفسه باللغة الصينية، وطلائع الشباب المصرى والصينى باتت تتحدث باللغتين معا، ويقرأون جميعا فى كتاب حوار الحضارات، وهذا ما لا يفقه أنصار نظرية صراع الحضارات، ومحو الحضارات من الوجود الإنسانى.

الزيارة الرسمية للرئيس الصينى شى جين بينج تمحق نظرية صراع الحضارات، ترنو إلى حوار الحضارات، والأخيرة نظرية حوار الحضارات تقى العالم من شرور صدام الحضارات، تصدم كل الأفكار الغربية المؤسسة لنهاية الحضارة البشرية، تلك التى روج لها فلاسفة نهاية التاريخ والإنسان الأخير، وعنوانها الرئيس كتاب الفيلسوف الأمريكى «فرانسيس فوكوياما»، الرئيس شى فى ضيافة الرئيس السيسى، لسان حالهما، هناك لا تزال فرصة لحوار يمد الحضارة الإنسانية بمدد يمكنها من إحباط الصراعات، ووقف الحروب، واستثمار جهود البشرية فى صنع السلام، ويقطع بها المسافات بين الشرق والغرب، كما يقول المثل الصينى إن «الإخلاص للأصدقاء يقرب قلوبهم رغم المسافة الطويلة بينهم».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى