الإعلامي حمدي رزق يكتب: إدارة توحش الأسواق؟!
فى كلمته فى احتفالية المولد النبوى الشريف، وجه الرئيس السيسى الحكومة، وتحديدا وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى ضرورة ضبط الأسواق، وتوفير السلع فى المنافذ التموينية.
وابتداء وحتى لا تشيه المعانى ويغم التوجيه الرئاسى على فهم الحكومة الذكية، الرئيس أطلق اللفظ (ضبط) وأراد المعنى، وضبط معجميا تعنى الإحكام بالحزم، وترجمتها إحكام الأسواق وبحزم شديد، التقارير الاقتصادية جميعا، تشير إلى أن الأسواق توحشت، والأسعار أفلتت من عقالها، والحكومة سابت تجارها على مواطنيها، ينهشون لحومهم قبل جيوبهم، وغضت الطرف عن فوضى الأسعار فى الأسواق.
التجار جاوزوا المدى، مَن أمن العقاب، التجار فى مأمن، يقررون الأسعار كيف شاءوا وشاء لهم الهوى، الأسواق لا ضابط لها ولا رابط، سداح مداح، والسلعة الواحدة بعشرة أسعارها، وأسعار أمس لا تحكم أسعار اليوم، والأسعار ليلا تزيد نهارا، وهكذا دواليك، زيادات مفرطة، مجحفة بالمستهلكين.
وإن غاب القط، غابت الحكومة زمنا طويلًا عن الأسواق، وتوحش التجار، وبرزت أنيابهم الصفراء، وتضاعفت أسعار السلع تحت جنح تعويم الدولار، ذريعة نموذجية لجنى أرباح من مص دماء المستهلكين.
ابتلينا بفئة من التجار أشبه بمصاصى الدماء، توحشوا، وإدارة التوحش فن لا تجيده الحكومة، للدقة لم تمارسه يومًا ولا كان من أدبياتها السياسية، الحكومة طوال الوقت تحمى التجار وفق نظرية معطوبة تسمى (العرض والطلب). مثل هذه النظريات تصح وتنتج ثمارها فى سوق طبيعية، لا تأمها الضوارى المتوحشة، القضية لا هى عرض ولا هو طلب، ولا سوق حرة ولا سوق مقيدة، هناك احتكارات، والحكومة فى قبضتها قانون الاحتكار، أخشى دون تطبيق القانون بيد من حديد كأن الحكومة تسدد خانات، وكأنها تنفذ التوجيهات، كالنقش على سطح الماء المالح.
أخشى تذهب الحكومة بالتوجيه الرئاسى إلى الغرف التجارية، تستجدى عطفا على المستهلكين، التفاهمات الودية على الأسعار الاجتماعية ولى زمنها، تصح فى سياقات طبيعية، ولكن فى الأزمات المخططة التى تعكس بالسالب على الشارع، لا يجوز ترك المستهلك نهبا لشهوات التجار، عادة «تجار الأرنص» ينشطون فى الأزمات لمص دماء المستهلكين دون استشعار لخطورة المسلك الانتهازى سياسيا..
والكلام لحكومتنا الطيبة، «يا مأمنة للتجار يا مأمنة للمية فى الغربال»، ولو أقسموا بأغلظ الإيمانات، ولو وقعوا على تفاهمات، اللى فيه داء السعار لا يكف عن النهش، عادة ما ينكصون، كم تفاهمات جرت، تخيل الشركات التى تصدرت مبادرات خفض الأسعار تحديدا سارعت وقبل أن يجفف المداد إلى رفع الأسعار، والأمثلة ماثلة تخزق العيون الدامعة من قسوة الأسعار.
التجار سادرون فى غيهم، وإحصاء مكاسبهم، لن يسلموا طواعية لإجراءات الحكومة، دون إرادة سياسية صارمة للتوحش، وبإحكام وبحزم، مدعومة بضغط شعبى واع رشيد، أخشى خسارة الحكومة تلك الجولة فى السوق، وبالسوابق التجار يعرفون، إذا كانت سياسة التسعير الودى نجحت فى لجم الأسعار سابقا، يمكن البناء عليها فى سياسة تاليا، أخشى آخِرُ الدَّواءِ الكىّ، بالتسعيرة الجبرية كيا على ظهور التجار، ترك السوق سداحًا مداحًا لا يستقيم مع قوانين السوق فى المراجع الاقتصادية المعتمدة دوليًا، ولسنا استثناء.




