توبصحةمنوعات

الأكل الجماعي وتأثيره على الصحة العامة وإبطاء الشيخوخة

كتبت- مي الخياط

كشف يان إيمانويل دي نيف، أستاذ الاقتصاد والعلوم السلوكية في جامعة أكسفورد عن أن المشاركة في الوجبات تعزز الروابط وبناء الثقة والتواصل مع الآخرين ولها التأثير الكبيرعلى الصحة النفسية .

فالتواصل مع الآخرين والاستفادة من العلاقة العريقة بين الطعام والصداقة أسهل مما تظن.

وركزت الكثير من الأبحاث المتعلقة بالأكل الجماعي على التأثيرالنفسي.

وأشار تقرير السعادة العالمي إلى أن عادات تناول الطعام تختلف بشكل كبير بين البلدان، وأن بإمكاننا أن نتعلم الكثير من جهود بعض الدول للحفاظ على ثقافة الألفة والتواصل الاجتماعي المرتبطة بالوجبات المشتركة.

في المتوسط، يتشارك اليابانيون مع الآخرين أقل من أربع وجبات أسبوعياً.

أما في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيبلغ هذا الرقم نحو 7إلى 8 وجبات، بينما يقترب في إيطاليا من 9 وجبات.

فإيطاليا تشتهر بثقافة غذائية اجتماعية وحيوية. وعندما منحت اليونسكو المطبخ الإيطالي صفة التراث الثقافي غير المادي، شددت المنظمة على الدور المحوري الذي تؤديه الوجبات في “تعزيز التواصل مع الأسرة والمجتمع، سواء في المنازل أو المدارس أو من خلال المهرجانات والاحتفالات والتجمعات الاجتماعية.

فإيطاليا في مقدمة الدول التي تبحث عن سبل لحماية ثقافة تناول الطعام الجماعي من ضغوط الحياة الحديثة.

وتوضح باربارا نابّيني، رئيسة منظمة “الغذاء البطيء – إيطاليا”، قائلة: في إيطاليا، تمثل مشاركة الطعام فلسفة قائمة بحد ذاتها ( أن نطهو معاً ونتشارك في إعداد ما نضعه على المائدة”. وتضيف: “وهذا يتطلب العناية والصبر).

و وجد باحثون في طوكيو أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاماً ويعيشون مع أسرهم، لكنهم يتناولون الطعام بمفردهم، كانوا أكثر عرضة بخمس مرات لظهور أعراض الاكتئاب مقارنةً بأولئك الذين يحرصون بانتظام على تناول الطعام بصحبة الآخرين.

يشير روبن دنبار، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة أكسفورد، إلى أن تناول الطعام يحفّز بطبيعته نظام الإندورفينات، وهي المواد الكيميائية التي تمنحنا شعوراً بالسعادة وتقف وراء حالات النشوة الطبيعية. وقد يعزز ذلك الروابط التي تتشكل أثناء الوجبة، مما يجعلنا نشعر بدرجة أكبر من التواصل والانتماء مع الآخرين.

وأكدت الأبحاث أن وجود أشخاص آخرين قد يعزز المتعة التي نستمدها من الطعام نفسه.

فقد أظهرت سلسلة من الدراسات أجرتها إيريكا بوثبي في جامعة بنسلفانيا أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاتة بصحبة شخص آخر وجدوا مذاقها ألذ بكثير.

إبطاء الشيخوخة

وقد يساهم تناول الطعام مع الآخرين حتى في إبطاء شيخوخة الدماغ.

في عام 2025، وجد باحثون يابانيون أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام بمفردهم بانتظام لديهم حجم أقل من أنسجة الدماغ في مناطق رئيسية مرتبطة بالوظائف الإدراكية، بما في ذلك الفص الصدغي الإنسي والحُصين. وعلى الرغم من أن بعض هذه الاختلافات بدت مرتبطة بالنظام الغذائي نفسه، إذ إن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يميلون عموماً إلى تناول أطعمة أقل قيمة غذائية، فإن ذلك لم يكن كافياً لتفسير جميع النتائج، ما يشير إلى أن انخفاض مستوى التواصل الاجتماعي كان يؤدي أيضاً دوراً في صحة الدماغ على المدى الطويل.

وافترض مؤلفو الدراسة أن المتعة والدعم الاجتماعي المعزز اللذين توفرهما الوجبات المشتركة قد يساعدان في تخفيف التوتر، الذي يُعد عاملاً معروفاً من عوامل خطر التدهور العصبي.

كما أن الأحاديث التي تدور أثناء الوجبات قد توفر تحفيزاً ذهنياً إضافياً يحافظ على نشاط أدمغتنا حتى مراحل متقدمة من العمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى