كُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: الجهل إلكترونيًا

لم يعد الجهل في عصرنا مقصورًا على القراءة والكتابة، بل ظهر نوع جديد أشد خطورة، يمكن أن نطلق عليه “الجهل إلكترونيًا”. إنه جهل بالتكنولوجيا التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأصبحت مفتاحًا للعمل والتعليم والتواصل وإنجاز المعاملات.
المفارقة أننا جميعًا نحمل هواتف ذكية، لكن أغلبنا لا يستخدم سوى نسبة ضئيلة من إمكاناتها. نستطيع إجراء المكالمات وإرسال الرسائل، بينما تبقى عشرات التطبيقات والخدمات التي توفر الوقت والجهد مجهولة بالنسبة لنا.
ونستخدم جميعًا ماكينات الصراف الآلي، لكن كثيرين لا يعرفون سوى سحب النقود، رغم أنها تتيح خدمات عديدة مثل تحويل الأموال، وسداد الفواتير، والاستعلام عن الرصيد، وتغيير الرقم السري، وغيرها من الخدمات التي تختصر ساعات من الانتظار داخل البنوك.
أما الإنترنت، ذلك العالم الواسع الذي يضم أكبر مكتبة عرفتها البشرية، فإن معظمنا يستخدمه للتسلية أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يهمل كنوزه الحقيقية من منصات التعليم، والدورات التدريبية، والكتب الرقمية، والفرص المهنية، والخدمات الحكومية.
إن الثقافة الإلكترونية لم تعد رفاهية، بل أصبحت ضرورة وطنية ومجتمعية. فالمواطن الواعي تكنولوجيًا أكثر قدرة على حماية نفسه من عمليات النصب الإلكتروني، وأكثر كفاءة في أداء عمله، وأكثر استعدادًا لمواكبة التطور المتسارع الذي يشهده العالم.
نحن في حاجة إلى نشر الوعي الرقمي في المدارس والجامعات ومراكز الشباب ووسائل الإعلام، وأن تتحول التكنولوجيا من مجرد أدوات نستخدمها إلى معرفة نستفيد منها ونطوعها لخدمة حياتنا.
إن امتلاك أحدث هاتف لا يعني أننا متقدمون، واستخدام الإنترنت لساعات طويلة لا يعني أننا مثقفون إلكترونيًا. فالتقدم الحقيقي يبدأ عندما نعرف كيف نوظف التكنولوجيا لبناء الإنسان، وتنمية المجتمع، وصناعة المستقبل.
فالجهل الإلكتروني ليس نقصًا في الأجهزة… بل نقص في المعرفة، والمعرفة هي الاستثمار الذي لا يخسر أبدًا.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

 اقرأ أيضا– الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: الداخلية تتحمل الفاتورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى