أخبار العالمتوب

تونس تطوي صفحة حركة النهضة بأحكام قضائية مشددة على قادتها

أصدرت محكمة تونسية، أحكام مشددة في القضية المعروفة إعلاميا بـ”الجهاز السري” لحركة النهضة، والتي تعد من أبرز القضايا المرتبطة بالحركة ذات الجذور الإخوانية.

ويمثل ذلك فصلا جديدا من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في البلاد.

وقضت المحكمة بالسجن المؤبد بحق الغنوشي، مع إضافة عقوبات سجنية أخرى، في القضية المرتبطة باتهامات تتعلق بالإرهاب وتأسيس جهاز أمني سري لخدمة الحركة.

وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس، أحكامها بحق 35 متهماً، بينهم قيادات بارزة في حركة النهضة، تراوحت بين السجن المؤبد وأحكام بالسجن لمدد تصل إلى عشرات السنوات.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن مصدر قضائي، فقد قضت المحكمة بسجن رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي مدى الحياة، مع إضافة 30 عاماً أخرى إلى العقوبة، فيما أصدرت حكماً بالسجن لمدة 42 عاماً بحق نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض.

وشملت الأحكام عقوبات بالسجن المؤبد مع إضافات تصل إلى 96 عاما في بعض الحالات، من بينها المتهم مصطفى خذر، إلى جانب أحكام أخرى تراوحت بين 48 و10 سنوات سجناً لبقية المتهمين، مع فرض مراقبة إدارية لمدة خمس سنوات على جميع المدانين عقب انتهاء مدة العقوبة.

وأدين المتهمون بتهم تتعلق بـ”تكوين وفاق إرهابي”، و”الانضمام عمداً إلى وفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية”، و”وضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي”، إضافة إلى اتهامات أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب التونسي.

وتعود جذور القضية إلى سنوات سابقة، لكنها اكتسبت زخماً كبيراً منذ عام 2018، عندما اتهمت هيئة الدفاع عن السياسيين اليساريين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي حركة النهضة بإدارة ما وصفته بـ”جهاز سري” يعمل خارج مؤسسات الدولة.

ويقبع راشد الغنوشي (85 عاماً)، في السجن منذ أبريل 2023، بعد صدور أحكام أخرى بحقه في قضايا منفصلة تتعلق بتمويل الحزب من الخارج، وبث الكراهية، والتحريض على أمن الدولة.

ويرى محللون ومراقبون،أن تؤدي تلك القضية إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق حركة النهضة كحزب سياسي، فضلًا عن تراجع نفوذ تيار الإسلام السياسي في البلاد، وطي صفحة مشاركة تيار الإسلام السياسي في حكم تونس لمدة طويلة.

وهذه الأحكام الصادرة في قضية “الجهاز السري” تمثل، من الناحية السياسية والقضائية، خطوة أولى نحو إغلاق ملف حركة النهضة كفاعل حزبي رئيسي في المشهد التونسي، لكن تداعيات القضية قد تمتد مستقبلاً إلى إجراءات قانونية تتعلق بالحركة نفسها.

وتوقع البعض أن تحسم السلطات التونسية مستقبل الحركة داخل المشهد السياسي، خاصة أنها تمتلك ما يكفي من المستندات والأسانيد القانونية التي قد تتيح لها اتخاذ خطوات إضافية بحق الحركة، متوقعاً أن “تترك هذه القضية آثاراً عميقة على مستقبل الحركة التنظيمي والسياسي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى