منوعات

قراءة في لقاء مستقبل مصر ووفد خبراء التنمية.. حينما ترسم الخبرة ملامح المستقبل

رصد ومتابعة – م. ممدوح بدوي

في مشهدٍ يعكس تلاحم الخبرات الوطنية مع الطموح الاستراتيجي للدولة المصرية، شهد لقاءً استثنائيًا غلب عليه طابع “العصف الذهني” الواعي، جمع بين قيادات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ونخبة من قامات الهندسة والاقتصاد والتنمية في مصر.

لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان ورشة عمل فنية لصياغة رؤية مشتركة حول واحد من أهم ملفات الأمن الغذائي” الإنتاج الحيواني الضخم”.

جهاز مستقبل مصر: خريطة طموحة وواقعية

استهل اللقاء اللواء سامح علي محمد، الذي قدم عرضاً ملهماً لزيارات ورؤى لمشاريع مشابهة في تربية الماشية، واضعاً النقاط على الحروف فيما يخص المعايير العالمية التي يطمح الجهاز لتطبيقها.

وبجانبه، رسم اللواء لطفي إبراهيم بسيوني ملامح الخريطة التنموية للجهاز، مؤكداً أن قطاع الإنتاج الحيواني ليس مجرد مشروع عابر، بل هو ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية الوطنية، خاصة مع طرح فرص للشراكة تبدأ بنسب تتراوح بين 10% إلى 20%.

منصة الحوار: حكمة القيادة ودقة التخصص

لعب الدكتور مصطفى هدهود (محافظ البحيرة الأسبق ورئيس جمعية المهندسين الكيميائيين) دور “المايسترو” في هذا اللقاء، حيث استطاع بخبرته الإدارية والميدانية العميقة تبسيط الرؤى وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، ليحول الأفكار النظرية إلى نقاط تلاقي قابلة للتنفيذ.

أبرز ملامح النقاش من جانب الوفد:

الحماس الوطني: تجلى في تأييد المعالي المهندس صلاح الجنيدي (رئيس هيئة الأوقاف الأسبق) للطروحات المقدمة، مؤكداً على ثقته في قدرة جهاز مستقبل مصر على قيادة هذا التحول.

الفكر الاستثماري والمجتمعي: طرح المهندس صالح محمد صالح (رئيس جمعية المهندسين الميكانيكية) رؤية ثاقبة حول إشراك جمعية المهندسين المصرية ورجال الأعمال في هذه المشاريع، لضمان استدامة التمويل والخبرة الفنية.

التنظيم النقابي: أشار المهندس ممدوح بدوي إلى أهمية عرض هذه الأطروحات على نقابة المهندسين، لضمان ظهير فني وهندسي قوي يساند المشروع.

التخصص العلمي والدقة: أثرى الأستاذ الدكتور عبد الناصر محمد عبد الرحمن والمهندس عبد الرحمن صالح النقاش بالحديث عن الجوانب العلمية وتوفير السلالات التي تتوافق مع طبيعة السوق والمناخ المصري، بينما وضع الدكتور خالد أبو عوف الإطار المالي والمحاسبي الذي يضمن نجاح هذه الشراكة.

مشروع الـ 50 ألف رأس ماشية: الحلم يقترب

تتمحور الرؤية التي تمت مناقشتها حول إقامة مشروع ضخم يبدأ بـ 50 ألف رأس ماشية، وهي انطلاقة تهدف ليس فقط لسد الفجوة الغذائية، بل لخلق منظومة متكاملة من الصناعات المغذية والقيمة المضافة.

خاتمة: ثقافة البناء المشترك

إن أهم ما خرج به هذا اللقاء هو ثقافة التكامل؛ فالدولة ممثلة في جهاز مستقبل مصر تفتح أبوابها للخبرات الأكاديمية والمهنية، والخبراء بدورهم يسخرون علمهم لخدمة الوطن.

إنها بداية لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي الذي يحترم التخصص ويقدر قيمة الوقت، ليكون “مستقبل مصر” كما خطط له.. آمناً ومزهراً بسواعد أبنائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى