د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: عتاب الأشقاء.. والتاريخ يحكي
عِند كل نازلة تلم أو تنزلببقعة في محيطعالمنا العربيالشقيق ، إلا وينشغل فكر وإهتمام “أم الدنيا” سعياً وعملاً على إزاحة هذه النازلة وإبراء تلك البقعة مما أصابها وألَم بها ، حتى وإن لم يكن للقاهرة يدُ فيها ، فهذا قَدَرها وذاك ديدنها وتلك أدبيات ثقافتها مع الأشقاء فهي عاصمة “الفعل العربي”..
غير أن ما يثير شعوراً بالغُبن لدى هذه “الأم”، أن تعمل ويُنكَر جهدها ،وتسعى ويُطمس سعيها ، وتصُدويُنكرفضلها ، وإن كانالأشد مرارةأن تتعرض صورتها وشعبها وقيادتها فى كل مرة إلى “التلاسن والنباح” وكأنها السبب فى المصائب على ظهر البسيطة..!!
ويتساءل المرء: إلى متى ستظل هذه “التقيحات” حالكة السواد داخل بعض كيانات البناء العربى تلفظ سمومها ورائحتها صوب مصر والمصريين حتى بلغ الأمر ببعضهم إلى حد وصف المصريين بالمتسولين ؟؟ .. ألم يحن الوقت- رغم طول إنتظار – لأن تتسع رقعة العقلاء ويخرج من بينهم مَنْ يمنع أو يحول دون تلاسن ونباح مَنْ هم محسوبين عليهم ومنسوبين لهم ، تجاه مصر والمصريين ؟؟ ..
ولأن ” السيلَقد بلغ الزُبى”وتجاوزت الأمور حدودها ، أخشي أنه لم تعد هناك مساحةً لدى أعقل عقلاء أم الدنيا للصمت والصبر على هذه “التقيحات اللفظية”.. بما إنعكس علي إستشعار القيادة السياسية الرشيدة للنبض الشعبى الغاضب والحزين فى أوساط المصريين حيال هذه التجاوزات ، لتطلب من شعوب هؤلاء المتجاوزين “أن يتحلوا بأدب اللسان مع المصريين الذين لم يدخلوا بلادهم للتسول أو التنطع أو هاربين من ويلات حرب أو دمار على أرض الكنانة المحفوظة من فوق سبع سماوات ، بل جاؤوا لكم بعقود رسمية موثقة بناء علي طلبكم ليفيدوكم أكثر مما يحصلون عليه من أموال هى حق أصيل لهم وليست تفضلاً أو مِنةً من أحد عليهم” ،”ولتعلموا أن على أرض مصر الآن ما يزيد على أربعة ملايين من العرب دخلوا مصر هاربين بأسرهم من ويلات الخراب والحروب والدمار فى بلدانهم ، ويعاملون على هذه الأرض الطيبة معاملة أبناء الوطن وينعمون وسطنا بالأمن والأمان ولم نشتكِ يوماً من وجودهم” .. “قفوا إحتراماً لمصر وتأدبوا وأنتم تتحدثون عن مصر وعن أبناء مصر ولا تنسوا دور مصر ما حييتم” …
نعم ، ليتذكر الجميع أن مصر والمصريين الذين يتعرضون فى كل نازلة لهذا التلاسن غير الأخلاقى دون حُمرة وجهٍأو وغزٍ من ضمير من هؤلاء الجهال أو زويهم المنسوبين لهم والمحسوبين عليهم ويرعونهم داخل”حظائرهم” ، لم تجنِ سوى كل ما يعكر الصفو ويثير الحزنرغم كونها بلد “الفعل العربى” الحقيقي ، ولينظر كلُ فى تاريخ أفعالهتجاه مصر أيها الأشقاء.. فالتاريخ يحكى :-
فإحدي الشقيقات هى التى خرجت من مطاراتها طائرات إنجلترا وفرنسا فى العدوان الثلاثى وضربت مصر ، وأخرى شقيقة ساعدت أمريكا لإنهيار دولة عبد الناصر مُعلنةً ذلك رسمياً فى وقت كان فيه عبد الناصر يرسل لهم المدرسين والأطباء والمعلمين ويؤسس لهم أجهزة شرطة وجيش ومخابرات !!..
وأخرى شقيقة نشرت عن عمدٍ الفكر الوهابى التكفيرى فى مصر والمنطقة من السبعينيات ، ودولة شقيقة حاكمها “الشقيق” إستقل طائرته وتوجه إلى تل أبيب”الشقيقة” ليبلغهم بموعد العبور المصرى العظيم لخط بارليف،ولحسن الحظ أن الساداتالحصيف أبلغه بموعد خطأ لسابق علمه بطبيعته..ودولة شقيقة حجزت الضفاضع البشرية المصرية التى نفذت عملية إيلات وأنكرت وجودهم عندها لهدفٍ “فى نفس يعقوب” ، ولولا إحتجاز عبد الناصر لحاكم هذه الدولة “الشقيقة” نفسه فى القاهرة ، وقال له “إنت ضيف عندنا إلى أن يعود أولادى المحتجزين لديكم” ما عاد أولادنا !!!..
وأخرى شقيقة دعمت القاعدة فى سوريا واليمن وليبيا ، رغم خطورة ذلك على المنطقة والأمن القومى المصرى ، وتلك شقيقة مولت تنظيم داعش ، وأخرى خربت العراق وسلمته للقوات الأمريكية ، وأخرى شقيقة دمرت لبنان وخربته وضغطت عليه لحد الإفلاس فى السبعينيات !!..
ودولة شقيقة سعت إلى تقسيم اليمن حتى أن شقيقة ثانية قصفت لها معداتها هناك ، وأخري شقيقة سلطت علينا نشطاء أرزقية “تجار الشنطة” لإشعال الفتن والثورات ودعمت الإرهابيين فى أنحاء مصر!!..
وأخرى شقيقة مولت آبى أحمد ودعمته وساعدته فى بناء سد “الخراب الأثيوبي”، ولازالت تدعمه وتشترى له سلاح إسرائيلى ودفاعات جوية ليحمي به السد الأثيوبي .. ودولة شقيقة هددت مصر من الجنوب وسلطت عليها المتمرد حميدتي ودعمت خراب السودان ، وأخري شقيقة تقوم بتمويل تحركات إسرائيل في أثيوبيا لعمل ميناء أثيوبي على البحر الأحمر!!..
ودولة شقيقة “أكثر أخوة”من السابقات دعمت كل الثورات الملونة ودعواتهاوكل صنوف الإرهاب وتسببت فى مذبحة رفح الأولى والثانية وإستشهاد مئات من أولادنا ، حتى أن مصر عملت مسلسل درامي عن كتيبة البطل منسى وظهر فيه إسم هذه “الشقيقة” التى حاولت تفككنا وتقسمنا وحاربتنا جهاراً نهاراًحتى أنها عملت قناة مخصوصة لمهاجمتنا ولاتزال تستضيف عناصر إرهابية وتوفر لهم الملجأ والملاذ وهى نفسها رفضت مشروع مصري لعمل ناتو عربي لحماية العرب !! ..
وعندما واجهت مصر مصاعب إقتصادية بسبب تصرفات هذه الشقيقة ، أعطت مصر ودائع بفوائد أعلى من فوائد السندات الأمريكية ، وأخري شقيقة عندما إتفقت مصر مع ليبيا لأخذ بترول منها كوقود قامت تلك الشقيقة بتعصية الليبيين على مصر ودعت الليبيين ألا يعطونا بترول أو وقود!!..ونفسالشقيقة تسلط علينا من يوجه السباب والشتائم لمصر والمصررين لأنها كانت تريدنا أن نساند إسرائيل “الشقيقة” والقواعد الأمريكية “الشقيقة” !!..
فماذا فعلت مصر لهذه الدول “الشقيقة” ؟؟حاربت عنهم ودعمت إستقلالهم وأرسلت لهم المدرسين والأطباء والمهندسين وأسست لهم شرطة وجيش ومخابرات وصحافة ومدارس وجامعات ، بل عندما كانت مصر ميسورة الحال أعطتهم المال والمأكل والملبس…لكنهم قرروا هدمنا لأننا دولة “غير شقيقة” !! ..
( كاتب المقال د. محمد المنشاوي سياسي وأديب ، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط للشؤون الدولية والتعاون الدولي ، وكبير محرري شئون رئاسة الجمهورية سابقًا ، والحائز على جائزة “ملهم الدولية – وشخصية العام لسنة ٢٠٢٤ ” فى مجال الإعلام الهادف والتثقيف السياسي ” من منتدى رواد الأعمال العرب).
اقرأ أيضا
د. محمد المنشاوي يكتب لـ «30 يوم»: الدولة المصرية فى موازين القوي




