أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: فاصل درامي قصير ونواصل الإعلانات
شهر رمضان الكريم هو موسم الإعلانات وهذا الإرتباط جاء نتيجة الجرعة المكثفة من الاعمال الدرامية والبرامج الخفيفة والفوازير التى ارتبطت بالشهر على مدار عقود سابقة حيث كان يتم انتاج مسلسلات يتحدث عنها الجمهور طوال العام وليس خلال شهرالاذاعة فقط نظرا لجودتها فى كل شئ بداية من الورق والابطال والاخراج والديكور والاضاة والموسيقى وأغاني التتيرات وحتى فى حالة وجود استعراضات يمكنك ان تقول ان مسلسلات رمضان فى الماضى كانت تحفة فنية كلما مر عليها الزمان زادات قيمتها مع الوضع فى الاعتبار عوامل اخرى منها عدم وجود فضائيات فى ذلك الوقت بالاضافة الى استقرار الوضع الاقتصادى للبلاد والذى يتبعه استقرار فى الوضع الاجتماعى للشعب حيث كانت النسبة الاكبر من الشعب موظفين حكومة فقط وكانت المرتبات تكفى للحياة فلم يكن اغلب الشعب يحتاج الى العمل بوظيفة ثانية او ثالثة فالموظف والطلاب يذهبون الى العمل والمدرسة وبعد العودة يجلسون فى البيت وكانت متعتهم الوحيدة هى قنوات التليفزيون المصرى والجرعة الدينية والثقافية والدرامية والترفيهية طوال الشهروكانت الاعلانات تحسب فى ذلك الوقت بالثوانى وليس بالكيلو كما يحدث اليوم وكان رمضان موسم للاعلانات ايضا باشكال متنوعة وجذابة وخفيفة.
وعلى مدار عقود بدا الزحف الإعلانى فى تزايد حتى وصلنا الى اليوم الذى تغير فية الحال لنشاهد فاصل درامى قصير وسريع ونعود لمشاهدة الاعلانات مرة اخرى ولم نعد نستوعب هل نشاهد الاعلانات والفواصل هى الدراما ؟!
يجب ان نعترف بأن المستوى الدرامى الذى يقدم من سنوات فى هبوط مستوى دائم ولم تعد هى الدراما المصرية التى كانت من اهم عناصر القوة الناعمة المصرية والتى كانت صاحبة التأثير الاقوى فى المنطقة العربية بالاكمل وليس معنى كلامى هذا ان مصر فقدت عنصر من اهم عناصر القوة الناعمة بلا رجعة ولكن نحتاج الى وقفة فى التعامل مع ملف الفن والدراما ليس عن طريق لجان تنبثق منها لجان وتوصيات على الورق ولكنها تحتاج الى صناع الفن والدراما فى مصر لاعادة الفن المصرى لمكانته وليس عن طريق الدخلاء او سيطرة الاعلانات وللعلم تصحيح الاوضاع ليس بالصعب او المستحيل لانه ان كانت صناعة الفن فى مصر فى تراجع فمازالنا نملك الصناع اصحاب الخبرة الكبيرة فى كل مجالات العمل الفنى وكل مايحتاجونه هو دعمهم للعمل بالشكل السليم بدلا من تركهم للجلوس فى منازلهم بدون عمل ولا ادعى ان الصوة قاتمة لهذة الدرجة فمازالت هناك محاولات جيدة تنتج ولكن على استيحاء وبنسب قليلة مثل مسلسل رأس الأفعى او مسلسل أصحاب الأرض وفى السنوات الأخيرة كان مسلسل الاختيار بأجزاءة المختلفة دليل على كلامى اننا نملك الصناعة الراقية الهادفة التى تجذب المشاهد ليس من اجل الترفية فقط ولكن من اجل توعية المجتمع والتأكيد على ان القوة الناعمة المصرية مازالت مستمرة وهو الامر الذى نهدف له من الكتابة.
ونعود الى الاعلانات التى احتلت الشاشة الصغيرة فهذة قصة اخرى يجب ان نقف عندها كثيرا ففى الماضى كانت الاعلانات كلها استهلاكية لمنتجات مختلفة سواء من البسكويت او الزيوت او السمن او الشكولاتات وغيرها من النمط الذى يجذب المشاهد على التعرف على تلك المنتجات وشرائها والمتابع لاعلانات رمضان هذا العام سيكتشف ان هذا النمط من الاعلانات اختفى ولم يعد موجود الا اعلانات شركات الاتصالات والبنوك والعقارات والتبرعات والاخيرة لها حديث مفصل ولكن لو ركزنا فى نوعية الاعلانات سنجد ان كلها خدمية لا تقدم للعميل اى جديد بل على العكس فالعميل هو من يدفع فاتورة تلك الاعلانات فشركات الاتصالات او البنوك سوف تسترد تكلفة انتاج الاعلانات بنجوم كبار واذاعتها من جيب العميل اللى هو المشاهد اصلا ولو قامت تلك الشركات بتحسين الخدمة او تقديم تخفيضات للعملاء.
وسيكون المردود افضل على الشركة وعلى العملاء وهناك شركات اتصالات ترسل الاعلانات للعملاء على الهواتف المحمولة لتزيد نسب المشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعى لتجنى الشركة ارباح من المشاهدات على حساب العميل مرة اخرى ولم اجد اى ارقام لتكلفة تصوير تلك الاعلانات او تكلفة الاذاعة على القنوات المختلفة طوال الشهر ولكن يتردد ان كل نجم حصل على مبالغ بالملايين ولوفرضنا ان تلك النوعية من الاعلانات الخدمية تكلفات مليارات الجنيهات على حساب العملاء (الشعب ) ألم يكن من الاوقع والافضل ان تذهب هذة الاموال الى العملاء او لتحسين جودة الخدمة التى يعانى منها الجميع فى غياب مريب للمحاسبة عن هذا التقصير رغم الشكوى الدائمة من العملاء ومن اعلانات تحسين الصورة الى اعلانات العقارات التى مثل حلم مرعب للكثريين لمشاهدة فيلات وقصور بارقام مرعبة ليست لاغلب المشاهدين ولكنها تضغط على اعصاب المشاهد وتجعلة يشعر بخلل طبقى رهيب فى المجتمع الذى نعيش فية وعلى النقيض من تلك الاعلانات نذهب الى اعلانات التبرعات والعمل الخيرى والتى اصبحت اعلانات على مدار العام وليس فى شهر رمضان فقط والتساؤال الآن.
هل يستطيع احد المسئولين ان يخرج علينا ويقول لنا كم تكلفة تلك الاعلانات على مدار العام ومن اين يتم دفع تلك الاموال التى تتخطى المليارات من الجنيهات حتى لو كان اغلب النجوم متبرعين باجورهم فهناك تكلفة انتاج الاعلان نفسة بالاضافة الى تكلفة اذاعتة على القنوات فهى ليست بالمجان بجانب المكالمات اليومية على التليفونات المحمولة والرسائل للحث على التبرع وهنا انا لست ضد مثل هذة الجمعيات او المستشفيات او غيرها ولكن اريد ان افهم لماذا اموال التبرعات لعلاج حالات يتم تحويلها الى اعلانات لجذب مزيد من الاموال وهنا من يحاسب ويراقب مثل تلك الجمعيات او المستشفيات وتلك المليارات التى تصرف سنويا على الاعلانات؟.
وكيف اثق ان التبرع يصل لمستحقية فعلا ام انها تحولت لتجارة وصناعة بدون رقابة حقيقية فمثلا اعلانات سقية الماء وزرع نخلة ووصلة عداد مياة ان كانت التبرعات بالاسم فمن اين تأتى الاموال المدفوعة فى البرامج والاعلانات طوال العام ؟!.
أنا لست ضد فعل الخير والتبرع وإخراج الزكاة ولكن يجب ان تكون فى مكانها الصحيح و الم يلحظ صناع الإعلانات أن المشاهدين يهربون من الشاشة الصغيرة بسبب الاعلانات الى مشاهدة الدراما على المنصات المختلفة بدون إعلانات
وأخيرا هل تشاهد الحكومة كل هذة الاعلانات لحالات تحتاج الى العلاج واخرى تحتاج الى وصلات مياة وخدمات اساسية أليس من المفترض كما نص الدستور المصرى ان تلك الخدمات يجب ان تقدمها الحكومة الى المواطن !!.
موضوعات ذات صلة
أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: الشعب المصري حدوتة
أحمد النبوي يكتب لـ «30 يوم»: رمضان بين العبادة والإعلانات




