أخبار مصرتوب

الكثبان الرملية تهدد مناطق زراعية غرب النيل بخسائر مالية كبيرة

حذرت تقارير من زحف الكثبان الرملية على واحدة من أهم مناطق التوسع الزراعي في صعيد مصر، غرب محافظة المنيا، مع خسائر مادية تزيد عن 300 مليون دولار سنويا إذا استمر الوضع دون تدخل.

توضح الدراسة التي نشرت مؤخرا بمجلة “ساينتفك ريبورتس” (Scientific Reports) أن غرب المنيا يقع في منطقة انتقالية شديدة الحساسية على امتداد أكثر من 100 كيلومتر، حيث تتجاور الأراضي الزراعية المستصلحة مع الكثبان الرملية المتحركة القادمة من الصحراء الكبرى.

وبات أي تراجع في الغطاء النباتي أو اضطراب في استخدامات الأرض فرصة للرمال كي تتقدم نحو المزارع والقرى، وهو ما دفع بعض السكان، بحسب الباحثين، إلى تبني استراتيجيات تكيف وصلت أحيانا إلى الانتقال من مواقعهم في مواجهة الرمال.

وتشير الدراسة إلى أن ضغط الكثبان الرملية الزاحفة لا يطال الزراعة وحدها، بل قد يؤثر أيضا على المسارات المائية، إذ يرجح الباحثون أن تراكم الرمال ساهم في دفع مجرى ترعة بحر يوسف شرقا، في منطقة تعد شريانا رئيسيا للري في مصر الوسطى.

وأكد متخصصون وباحثون أن زحف الرمال يتحرك بفعل تداخل عوامل طبيعية مع أخرى بشرية؛ فالرياح القوية والانحدارات الطفيفة للأرض تساعد الكثبان على التحرك، بينما يؤدي التوسع الزراعي غير المصحوب بإجراءات وقائية – مثل الأحزمة الخضراء أو مصدات الرياح – إلى جعل الأراضي الجديدة أكثر هشاشة أمام الرمال.

ويحذر الباحثون من أن الكثبان الخطية المنتشرة في المنطقة تعد من أصعب الأنواع في السيطرة، لأنها تمتد بمحاذاة اتجاه الرياح وتغطي الطرق والمزارع بصورة تدريجية يصعب وقفها سريعا.

واعتمد الباحثون على صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية لرسم خريطة للمناطق الأكثر عرضة للخطر.

ويرى الباحثون أن مثل هذه الخرائط يمكن أن تساعد صناع القرار على توجيه الاستصلاح بعيدا عن مناطق الخطر، أو التدخل مبكرا لتثبيت الرمال بدلا من انتظار الكارثة بعد وقوعها.

وتقترح الدراسة حزمة من التدخلات تشمل مصدات الرياح، والأحزمة النباتية، وتثبيت الرمال في المناطق الأكثر هشاشة، لكنها تشير إلى أن تكلفة استصلاح المناطق المتأثرة قد تصل إلى نحو 485 مليون دولار، وهي تكلفة كبيرة، لكنها قد تبدو مبررة مقارنة بالخسائر السنوية المتزايدة التي قد تتحول إلى نزيف دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى