غيب الموت قبل قليل الزميل والكاتب الصحفي الكبير عادل يوسف، نائب رئيس تحرير جريدة الوفد، عن عمر يناهز 66 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، سبقه كفاح مشرف ورحلة عطاء ممتدة في بلاط صاحبة الجلالة.
في مرضه، كان صبورًا شاكرًا، لا ينطق إلا بالحمد والثناء على الله وفي عمله الصحفي الشاق، سلك دروبًا صعبة، وعانى كثيرًا دون أن يعرف اليأس طريقًا إليه، سعيًا وراء مقعد يليق بتجربته وتميزه ولم يخلد إلى الراحة رغم شدة مرضه وتزاحم آلامه التي قيدته، وظل وفيًا لرسالته حتى آخر لحظة.
وفي أيامه الأخيرة، كان حريصًا على كتابة مقاله الأسبوعي وإرساله مبكرًا، كما اعتاد دائمًا الذهاب إلى عمله في وقت مبكر منذ عرفناه خلال سنوات عمله بالجريدة.
كان طيب القلب، ودودًا عطوفًا، جلساته عامرة بالفكاهة والضحك، وأحاديثه زاخرة بالثناء والمديح للزملاء الذين سبقونا إلى العالم الآخر، أو من لا يزالون على قيد الحياة.
سخّر علاقاته الواسعة في خدمة من قصده، وكان قلبه الكبير يفرح لنجاحات الآخرين، لا سيما أصدقاؤه والمقربون منه، كأنها نجاحات شخصية له.
كان شديد الوفاء، طيب الطينة، لين العريكة، سلس الخلق، سهل الانقياد، مطيعًا للتعليمات دون تكبر، سمحًا في تعامله، لا يعاند ولا ينفر بسهولة. لين الطباع، وقد يغضب، لكنه سرعان ما يعود وينسى وكأن شيئًا لم يكن.
وكما كان “سوبر” في أخلاقه، كان “جنتل مان”في طلته، يتميز بذوق رفيع في ملبسه وأناقة هندامه.
كان دائم التطلع إلى العُلى، لا يتوقف عن حمل قلمه مدافعًا عن الإنجازات الرياضية على أرض الوطن، هنا وهناك وكان سرعان ما ينهض من مرضه عند كل انتصار رياضي، وكأن الإنجاز تحقق لأبنائه أو أقاربه.
كان حياؤه يخفف كثيرًا من حدة قلمه، مفضلًا أن يكون دائمًا في صف من يتحملون المسؤولية، وكثيرًا ما التمس لهم الأعذار في الأخطاء وسوء التقدير والسقوط، خاصة في المجال الرياضي الذي أحبه وقضى فيه أجمل أيامه، إلى أن قضى الله أمرًا كان مفعولًا.
وعلى مدى سنوات، بقينا أصدقاء وزملاء، نتشارك الأحزان والأفراح كنت نعم الصديق، وصاحب واجب، وها هو الجميع اليوم ينعاك ويترحم على روحك الطاهرة.
فنم هادئ البال كما كنت دائمًا، ولك الرحمة والمغفرة، وطابت روحك بما قدمت وأسعدت به القريب والبعيد.
خالص العزاء للأسرة الكريمة ولأبنائه محمد وكريم ومروان، ونسأل الله أن يلهمهم، ويلهمنا، الصبر والسلوان.
آخر مقال كتبه الزميل الراحل يوم 21 ديسمبر 2025
عادل يوسف يكتب لـ «30 يوم»: رحلة تصحيح المسار




