فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: سيادة وزير التربية والتعليم.. هل تسمعني؟؟؟ حول
استضافت إحدى القنوات الفضائية الشهيرة مؤخرًا سيادة وزير التربية والتعليم، ليدور حوار ونقاش بدا وكأنه من طرف واحد، عن إنجازات سيادته. حيث انطلق ليعدد مزايا نظامه ورؤيته المطبقة حاليًا، وانبرى في الدفاع عن سياسته الوزارية الحالية، وكيف أنه بتطبيق نظام التقييمات الأسبوعية استطاع إلزام الطلاب بالحضور اليومي للمتابعة.
ومن هنا أتساءل: من يأتي لسيادته باستطلاعات الرأي والاستبيانات؟ وهل كل ما يهم سيادته هو إلزام الطالب بالحضور؟ ألم يتوقف ليتساءل: أين سيحضر الطالب؟ هل هناك مدارس وأماكن كافية لاستيعاب الطلاب؟ هل تتوفر إمكانيات آدمية في المدارس من دورات مياه وأماكن لممارسة النشاط؟ وهل يتوفر أعداد المدرسين الكافية لمواكبة أعداد الطلبة؟؟
واللطيف يا دكتور محمد عبد اللطيف أن الوزارة نفسها تعترف بالنقص في أعداد المدرسين بالنسبة للطلاب وعندما يأتي الحديث عن المدرس، لنا هنا وقفة بل وقفات المدرس هو قمة الهرم في المنظومة التعليمية.
ماذا قدم له الوزير المحترم سوى المزيد من الأعباء؟!! كتاب مطبوع للتقييمات، وملحق به كراسة للتقييمات وتصحيح ورصد، دون رفع كفاءة. بل إنني فوجئت بأن موجهي المواد بنفس العقلية الروتينية، وكل ما يهمهم هو تسجيل ما قد تم شرحه في كراسة. ولكن يا سيدي هذا إهدار للوقت! لقد تم شرح الدرس بالفعل وتغطية جميع جوانبه في كتاب الوزارة نفسه مع تطبيقاته، بالإضافة إلى كتاب التقييمات.
لم يقتنع حضرة الموجه المحترم بذلك قائلاً: “لازم نكتب كلمتين في الكراسة عشان يعرفوا إن احنا شرحنا – زي البفتيك كده عشان محدش يقول علينا حاجة” وكان هذا كلامه الذي نقلته إلي إحدى المدرسات.
فأين سيدي الفاضل السياسات الحديثة من ذلك الروتين والفكر الواعي؟ فنحن لا نزال ندور في نفس الحلقة المفرغة: مدرس مقطوع نفسه لتوفير لقمة العيش في مهنة هي الأدنى ماديًا والأسمى مقامًا حتى في جميع الديانات، وطلاب مضغوط عليهم للحضور في بيئة غير آدمية إطلاقًا من نقص مدرسين ونقص إمكانيات، والأهم نقص الكوادر لقد وضعنا نظامًا حديثًا لنطبقه على قديمه، يعني المعادلة هي هي.
وكالعادة، تقع كل هذه المساوئ على عاتق الأم التي تحاول بكل طاقتها مجاراة النظام، وتلهث بطفلها كالعادة من درس لآخر، أو تسهر مولهولة مع الطفل من أجل أن تلحق بتراجع التقييمات.
أين الرؤية الواضحة والهدف والرسالة؟ ولماذا يأتي كل مسئول برؤية مختلفة وسياسات جديدة وأهداف مختلفة، وكأن المنصب ملك خاص يجب أن نطبع فيه بصمتنا لضمان الاستمرارية! هل ينقصنا الكوادر الفعلية والحقيقية لترسم خطًا واضحًا لا تحيد عنه القيادات مهما تغيرت؟ أم لابد أن تكون الأسرة المصرية بطلابها فئران تجارب طول الوقت؟
سيادة الوزير انزل واستمع لمشاكل فعلية من أشخاص يعانونها.. المناهج الثقيلة، والمدارس غير المهيأة، ونقص المدرسين، والروتين طابع المؤسسات والوزارات جميعها تقريبًا بلا استثناء. سيادة وزير التربية والتعليم.. هل تسمعني؟؟؟؟؟ حول.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الست المصرية بين مطرقة رجل المترو وسندان الست كرمة




