تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة وسط نقص حاد في الغذاء والوقود

مع استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وتجدد العمليات العسكرية، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل متسارع، خصوصًا مع النقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الطحين، مما ينذر بكارثة إنسانية تهدد أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.
وأعلنت جمعية أصحاب المخابز في غزة، أمس، عن توقف جميع المخابز في وسط القطاع وجنوبه، فيما من المقرر أن تتوقف كافة الأفران في شمال غزة اليوم الأربعاء، بسبب نفاد الوقود والغاز والدقيق، ما يزيد من معاناة السكان الذين يواجهون خطر المجاعة.
في هذا السياق، انتقدت الأمم المتحدة المزاعم الإسرائيلية بأن مخزون الغذاء في غزة كافٍ لفترة طويلة، ووصفتها بأنها “سخيفة”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي في نيويورك: “نحن في نهاية إمدادات الأمم المتحدة التي دخلت عبر الممر الإنساني”.
من جانبه، أوضح برنامج الأغذية العالمي أن جميع المخابز الـ 25 التي يدعمها في غزة اضطرت إلى الإغلاق بسبب نفاد الوقود والدقيق، مؤكداً أن المخابز لا تغلق من أجل المتعة، ولكن ببساطة لا يمكنها العمل دون إمدادات أساسية.
وجاءت هذه التحذيرات بعدما أعلنت الهيئة الإسرائيلية للشؤون الفلسطينية (كوجات)، أن هناك ما يكفي من الغذاء في غزة إذا سمحت حماس للمدنيين بالحصول عليه، في إشارة إلى اتهام الحركة بالاستيلاء على الإمدادات الإنسانية، وهو ما تنفيه حماس بشدة.
ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، أصبح مشهد الطوابير الطويلة أمام مراكز توزيع الطعام، والتزاحم حول شاحنات الإغاثة القليلة التي تسمح إسرائيل بدخولها، جزءًا من الحياة اليومية في القطاع المحاصر. ومع تشديد الحصار وقطع الإمدادات، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن شبح المجاعة بدأ بالفعل يلوح في الأفق.
وكانت عدة وكالات إغاثية قد دعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للضغط على إسرائيل من أجل تسهيل دخول المزيد من المساعدات، إلا أن القيود الأمنية الإسرائيلية واستمرار العمليات العسكرية يزيدان من صعوبة وصول الإمدادات إلى مستحقيها.
في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، والتضييق على المساعدات الإنسانية، يواجه سكان غزة خطرًا غير مسبوق يهدد حياتهم اليومية ومع التحذيرات المتزايدة من كارثة إنسانية، تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي ومؤسسات الإغاثة العالمية، في محاولة لإيجاد حلول عاجلة تضمن وصول المساعدات وتخفيف وطأة الحصار على المدنيين الذين أصبحوا عالقين بين الحرب والجوع.