توبكُتّاب وآراءمنوعات

د. محمد المنشاوي يكتب لـ « 30 يوم»: « الشخصية المحمدية » وعلامات الإعجاز والتفرد .. !!

لو تربى الناس فى زماننا هذا على معرفة علامات التفرد والتميز فى صفات الشخصية المحمدية ، ما كان بيننا متطرفُ أو تكفيرىُ أو داعشىُ أومُدعى من أؤلئك الذين يظنون أن الله لم يهدَ سواهم !! ، فهو صلّ الله عليه وسلم وإن كان بشراً لكنه ليس كأى البشر كالألماس بين الحجر ، فألألماس والصخر من صِنف الحجر ، لكن الألماس ليس كأى حجر !! ..

ولهذا قد لا يجوز أن نطلق على الشخصية المحمدية الأسماء والصفات العادية فنقول زعيم أو مصلح أو قائد أو عبقرى ، فهذه الأوصاف لا تناسب هذا المقام الرفيع المتصل بوحى الله ونوره ، لِكونهِ صلّ الله عليه وسلم العبدٌ الذى تَفَرد بالمقام الأعلى عند الله ..

ولكن أى هذه العلامات التى يتفرد بها رسول الله صلّ الله عليه وسلم بين البشر ؟ وتزيد على 12 علامة فى رأسه وجبينه وعينيه وأنفه وأذنيه ولسانه وريقه وكفه وأصابعه وبين كتفيه وطوله وقدميه وبشرته ..

أما العلامة التى فى رأسه صلّ الله عليه وسلم أنه كانت تظله غمامة من السحاب لتحميه من حرارة الشمس ، وأما التى فى جبينه فكان نوراً يلحظه كل مَنْ دخل هو عليهم أو دخلوا عليه ، وأما التى فى سمعه كان سماعه لصرير القلم فى اللوح المحفوظ ، كما ورد فى الأحاديث منها قوله لعمه العباس بن عبد المطلب فيما رواه عنه: “والذى نفسى بيده يا عماه كُنت أسمع صرير القلم فى اللوح المحفوظ وأنا فى الأحشاء”، وأما العلامة التى فى عينيه ونظره فكان يرى من خلفه مثلما يرى من أمامه كقوله لأصحابه وهو يؤمهم فى الصلاة:”أحسنوا صلاتكم فإنى أرى من خلفى مثلما أرى من أمامى” ..

وأما العلامة التى فى أنفه فإنه كان لايشم إلّا ماهو طيبٌ من الروائح ، وأما التى فى لِسانه فكان لاينطق إلا الحق إن هو إلا وحىُ يوحى ، ثم إننا لم نكن لنستطيع أن نقرأ القرآن إلا بعد مانطقه هو بلسانه “فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين”(مريم-97 )، فلولا قرأه هو أولاً ما قرأناه ، وأما التى فى صوته فكان إذا خطب فى حشدٍ من الناس أياً كان عددهم فكانوا يسمعونه جيداً دون حاجة إلى مذياع أو مكبر صوت أو مُستملى .

ففى حجة الودع التى حضرها نحو 124 ألفاً من المؤمنين – كما روى أبى ذر الغفارى: خطب وكان صوته مسموعاً واصلاً لكلٍ منهم دون مكبر للصوت أو مُستملى بين الصفوف كما نفعل الآن فى حياتنا لتوصيل صوت الإمام الذى يؤم عدداً من الصفوف ، حتى أن الإنسان منا إذا ما جلس بجوار شخصٍ فبالكاد أن يسمعه ويقاطعة بين جملة وأخرى قائلاً : ماذا تقول !! .. فصوته صلّ الله عليه وسلم مُعجزُ ..

وأما العلامة التى بين كتفيه ، فكان خاتم النبوة يظهر منقوشاً من جلده الشريف بحجم البيضة ، حتى أن سلمان الفارسى قبل إسلامه عندما وَفِد إلى المدينة أول مرة لملاقاتة صلّ الله عليه وسلم ، ظل يمشى خلفه ليرى تلك العلامة التى أبلغوه بها حتى أن النبى لاحظ ذلك، فما كان منه إلا أن كشف له عنه ليتمكن سلمْان من رؤيته..

ومع أن الأنبياء جميعاً لديهم خاتم للنبوة على ظهر الكف الأيمن لكل منهم ليكون دليلاً ظاهراً على نبوتهم ، إلا أن رسول الله صلّ الله عليه وسلم يتفرد بأن خاتم النبوة الخاص به موجود بين كتفيه قِبالة قلبه الشريف..

وأما العلامة فى كَفِهِ فكان تسبيح الطعام والحصى بكفه بصوت يُسمع وكذا تدفق الماء بين أنامله الشريفة ليشرب الجند عندما عطشوا ولم يجدوا ماءً حتى إرتووا عن آخرهم وحدث ذلك كثيراً ، وأما التى فى بشرته فكان إذا توضأ فلا يتعلق الماء بجسده من شدة نعومة بشرته فيقلع عنها الماء قلعاً كما قال هند إبن أبى هالة..

وأما العلامة التى فى ريقه، أنه ترياق مضاد لكافة أنواع الأمراض والسموم ، لشفاء رمد على بن أبى طالب ليفتح خيبر التى إستعصت على المسلمين، وهو نفس ما فعله مع أبى بكر الصديق فى الهجرة عندما لدغه الثعبان فى الغار كمضاد للسموم ..

وأما العلامة التى فى قلبه ، فكان قلبه أقوى من الجبال لأنه تحمل إنزال القرآن عليه ولم يهتز أو يتصدع لقوله تعالى “لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله”(الحشر 21) ، وأما التى فى قدمه أنه إذا مشى على الرمل لا يترك أثراً أو يُعَلَم لأنه أنعم منه فـ (الناعم لا يعلم على الناعم)، ولكنه كان يُعلم على الحجر، والسبب أن الحجر الصلد  كان يلين تحت قدميه الشريفتين لأنه صلّ الله عليه وسلم رحمة فلا يتحمل الحجر فتلين صلابته بفعل الرحمة فتظهر أصابع قدميه بالحجر ..

وأما العلامة فى مشيته فإنه إذا سار بخُطاه العادية ، يهرول من يسير جواره ليلحق به ، حتى أن واحداً مثل عمر بن الخطاب الذى يبلغ طوله نحو مترين وثلاثين سم وصاحب الساقين الطويلتين يقول : كنا نجاهد فى السير جوار رسول الله لنلحق به ، والسبب أن الأرض كانت تتفاعل تحت أقدامه فتطوى نفسها له حباً له وتفاعلاً معه ..

وأما العلامة فى طوله ، فكان إذا وقف بجوار الطويل طالهُ فلا يعيبه قِصرٌ ولا طول ، وإذا جلس بين قوم كانت هامتُه وكتفاه أعلى من كل رؤوس الجالسين حوله.. نعم هو بشرٌ ولكن ليس كأى البشر ، كالألماس من صنف الحجر لكن ليس كأى حجر !!..

( كاتب المقال د. محمد المنشاوي سياسي وأديب ، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط للشؤون الدولية والتعاون الدولي ، وكبير محرري شئون رئاسة الجمهورية سابقًا ، والحائز على جائزة “ملهم الدولية – وشخصية العام لسنة ٢٠٢٤ ” فى مجال الإعلام الهادف والتثقيف السياسي ” من منتدى رواد الأعمال العرب)

اقرأ أيضا

د. محمد المنشاوي يكتب لـ « 30 يوم»: مصر و« تكالب »دولة الكيان على القرن الأفريقى..!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى