
حظي تحرك السلطات المصرية لإزالة الحواجز الأمنية المحيطة بمقر السفارة البريطانية في حي جاردن سيتي التاريخي بالقاهرة، بتفاعل واسع خلال الساعات الأخيرة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت السفارة البريطانية بالقاهرة، أنه “سيتم إغلاق المبنى الرئيسي حتى مراجعة تأثير هذه التغييرات”، عقب إزالة الحواجز الأمنية حولها.
وقبل أيام، دعت أحزاب وشخصيات عامة في مصر لإزالة الحواجز أمام السفارة البريطانية، ردا على اعتقال مواطن مصري تطوع لحماية سفارة مصر في لندن من الخارج بعد محاولات للاعتداء عليها، وأفرج عنه لاحقا بعد تدخل الخارجية المصرية.
ودعا حزب الجبهة الوطنية إلى إعادة النظر في معاملة البعثات الدبلوماسية البريطانية بالقاهرة، وفي مقدمتها السفارة البريطانية بجاردن سيتي، والتي تحولت بفعل الحواجز الخرسانية والإجراءات الأمنية المبالغ فيها إلى منطقة مغلقة تعيق حياة المواطنين وتفرض واقعا مشوها وسط العاصمة.
ومنذ عام 2014، وضعت حواجز حديدية وخرسانية عند مدخل الشارع المؤدي إلى السفارة البريطانية، ما أدى إلى إغلاقه أمام حركة السيارات، باستثناء المترددين على السفارة لإنهاء معاملاتهم، وذلك بعد خضوعهم لإجراءات فحص أمنية.
وغرد نشطاء مصريون عبر منصات التواصل الاجتماعي معبرين عن ارتياحهم لقرار إزالة الحواجز الأمنية المحيطة بالسفارة البريطانية، معتبرين الخطوة “تصحيحا لوضع استثنائي بأحد أعرق أحياء القاهرة”.
علاقات القاهرة – لندن
ونفى دبلوماسيون وسياسيون أن يكون لقرار إزالة الحواجز الخرسانية المحيطة بالسفارة البريطانية في جاردن سيتي بالقاهرة علاقة بتوتر العلاقات المصرية البريطانية، حيث يأتي استجابة لمطالب متعددة، ولحماية الطابع الحضاري للمنطقة.
لاسيما أن الحواجز الأمنية التي أقيمت منذ سنوات حول مقر السفارة ألحقت أضرارا كبيرة بسكان الحي والمحال التجارية والبازارات السياحية، والمنطقة تضم فنادق كبرى وكانت في السابق مقصدا للسائحين قبل أن تتحول بفعل تلك الإجراءات إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، خاصة أنها تؤشر لافتقارها للأمن.
وشدد على أن القرار “إجراء أمني بروتوكولي بحت، لا يعكس توترا دبلوماسيا، وإنما يهدف لتحقيق العدالة في التعامل وحماية المصالح المصرية مع الحفاظ على سيادة القانون”.
كان وزير الخارجية المصري بد عبد العاطي قد أكد لاحقا عن تعاون الدول الأجنبية في تأمين السفارات المصرية، قائلا إن بعض الدول تعاونت معنا، وحين يلقى القبض على مثيري الشغب والعناصر المأجورة، يجري التحفظ عليهم داخل السفارات وتسليمهم إلى سلطات دولة الاعتماد.. أما في بعض الدول التي تخاذلت وتقاعست عن توفير التأمين الكامل، فقد تم رصدها، وينفذ معها مبدأ المعاملة بالمثل، بحيث يتم التعامل مع بعثاتها في القاهرة وفق نفس القاعدة.
كما جرى استدعاء سفراء دول أوروبية لإبلاغهم رسائل “استياء واحتجاج” واضحة، مفادها أن أي تقاعس في حماية السفارات المصرية سيقابل بإجراءات داخلية، من بينها تخفيف التدابير الأمنية عن سفاراتهم في القاهرة.