توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم» : الشياطين الثلاثة!

الاجتماع الثلاثى الأخير، بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والمبعوث الأمريكى للشرق الأوسط السابق جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير، يثير علامات استفهام ويزيد القلق من مخطط لـ«الثلاثى الشيطانى» تجاه الشعب الفلسطينى عامة وقطاع غزة خاصة.

ظاهر الاجتماع، مناقشة أفكار حول كيفية إدارة غزة دون سيطرة حماس، ورغبة ترامب فى إنهاء الحرب- حسبما يردد- يريد السلام والازدهار للجميع فى المنطقة!

ويبدو للوهلة الأولى أنه اجتماع سياسى، لكن دلالاته المبطنة تستهدف خطة «ريفييرا غزة»، التى تقوم على تحويل القطاع إلى منتجع ساحلى دولى بعد تهجير سكانه.

وترامب معروفة خططه بشأن غزة والفلسطينيين عامة، حيث ما زال يعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لتستمر فى الإبادة الجماعية، وتنفيذ مخطط إجبار السكان على الهجرة، وكوشنر يهودى ورجل أعمال ومستثمر أمريكى تزوج ابنة دونالد ترامب «إيفانكا».

كوشنر- صهر ترامب- لم ولن ينسى رغبته المتوافقه مع والد زوجته فى تحويل القطاع إلى منتجع سياحى ساحلى بعد تهجير سكانه، وهى خطة أعلن عنها ترامب أكثر من مرة.

ومع الضغوط الدولية تراجع ترامب وكوشنر «مؤقتًا» لكن لم ينسيا تهجير الفلسطينيين خارج القطاع مع الاستمرار فى المناورات والمراوغات بطرق مختلفة.

وتونى بلير، كيف كان العقل المدبر لتدمير العراق مع صديقه العدوانى جورج بوش الابن، وما زال العراق يتوجع منذ الغزو الأمريكى عام 2003 وكيف تركت أمريكا البلد الشقيق فريسة للطائفية والدمار.

ويكفى بلير تاريخه الأسود فى العراق، وإدانته ونهرته لجنة «تشيلكوت» البريطانية المستقلة والتى حققت فى الحرب على العراق، لدوره فى تدمير البلد، والمعلومات الاستخبارية الخاطئة و«المفبركة» والخلفية القانونية المشكوك فيها التى استند إليها فى الغزو.

وما يزيده انحطاطًا الوثائق البريطانية التى أكدت أن لندن كانت واثقة من عدم صحة امتلاك العراق أى أسلحة دمار شامل أو صواريخ بعيدة المدى، قبل الغزو بمدة ليست بالقصيرة!

بلير بعد محاصرته بعدوانيته وظلمه أبدى الاعتذار عن الأخطاء التى ارتكبت وتسببت فى شرخ عميق بالمجتمع البريطانى.. وكيف ينفع الأسف والندم؟!- إذا كان هناك بالفعل حسرة حقيقية بعد قتل وتدمير وتشريد الملايين من العراقيين مع شيطانه «جورج بوش الابن».

وبلير مؤسس منظمة غير حكومية تحمل اسمه «معهد تونى بلير» تهتم بشكل كبير بقضايا الشرق الأوسط، وتحت عباءاتها يستطيع ويخطط مع من يقاربه الفكرة والرؤية فى تنفيذ أهدافه، ومنها مشروع لتطوير خطة ما بعد الحرب على غزة، وهى غير واضحة المعالم وما هدفها الحقيقى الذى يصب بالتأكيد فى صالح إسرائيل مثلما جاء تدمير العراق فى تعزيز أمنها.

ما يثير الشكوك حول بلير أنه مؤيد على طول الخط لفكرة تهجير الفلسطينين من غزة لقربه من دائرة ترامب، وزار سرًا إسرائيل، وعقد اجتماعات غير معلنة مع نتنياهو، ورفضت السلطة الفلسطينية قبل شهور المحاولات المشبوهة بتكليف بلير أو غيره بالعمل من أجل تهجير المواطنين من قطاع غزة.

اجتماع الثلاثى الشيطانى ومعهم «ويتكوف» يكشف ما ينتظر المنطقة من مآسى وما عُرض من قبل قد يفرض فرضًا إذا لم يستيقظ العرب جيدًا وتكون لهم المبادرة والرد بقوة ولو مرة واحدة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى