الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم» : الاغتصاب الجنسي من وجهة نظر عامة !

صوت الغريزة الجنسية في الكائن الحي يشكل قوة وتحدي لا يمكن صده ورده بسهولة وطواعية .. إذ ما زال يمثل تحديا كبيرا على المجتمعات الانسانية برغم الضوابط الدينية والقانونية والعرفية … باجراءات تتماشى مع روح العصر والتجديد مع ما تمثله تبعاته الاغتصابية بمختلف أشكالها إلّا أن الكثير من المشاكل ما زالت قائمة تحت هذا العنوان في العالم اجمع .
قرأت خبرًا عن حالة إعلامية وباحثة نفسية واجتماعية عربية قد انهارت جراء سماعها حالة اغتصاب كانت ضحيتها طفلة .. وقد ذكرت المختصة أن جسدها يرتعش من هول الصدمة متسائلة عن الأسباب وكيفية ردع مرتكبي هذه الجرائم .
وقد علقت قائلا : هناك نقطتين أساسيتين يجب النظر فيها إذا ما أردنا الخوض بحسن نوايا ولمصلحة إنسانية دون إحكام مسبقة أو عواطف جينية ثابتة .
الأولى : ( يجب ألا ننظر إلى جرائم الاغتصاب بأشكالها ومسبباتها على أنها جريمة متفردة تلتصق بمجتمع أو دين أو منطقة ما دون غيره فهي عبر مراحل التاريخ البشري موجودة وما زالت وستبقى قائمة بنسب ما ).
الثانية : ( ظاهرة اجتماعية شاذة لكنها شائعة مع إدانتها عالميا .. مما يتطلب إفراغها من أي توظيف سياسيي أو أمني أو ديني أو عرقي .. كي لا تخلط الأوراق .. وينظر لكل حالة بصورة مختلفة عن الأخرى إذ تختلف الاسباب والدوافع والظروف والملابسات .. مع أن المشهد دوما يحمل بصمات ( فحولة وأنوثة ) بصورة نمطية عامة ..
بعد فهم النقطتين والتمعن فيهما يجري التحري عن الظاهرة على أنها جزء من أمراض المجتمع كالجنس والاغتصاب والزواج والطلاق واللواط والتحرش …. وما تمثله من نسب واضحة في المحاكم والقضايا بمختلف المجتمعات سيما العربية منها كما نقرأ ونسمع بوسائل الإعلام والتواصل ما يفترض النظر فيها اعمق من الظاهر وذات أبعاد اجنداتية كبقية الملفات المدانة : ( الإباحية والالحادية والفقر والبؤس والتجهيل والامية والتعمية والتبعية … ) ..
إن الاهتداء إلى علاجات ناجعة يجب أن تكون مؤسساتية حكومية بحملة مركزية مركزة مستدامة تخصص لها الأموال وتوظف الإعلام بشكل يمكن أن نتلمس فيه اثر واضح للحد من الظاهرة وتبعاتها السيئة كما ينبغي التواضع في الطرح والهدفية وأن نتحرى الموضوعية ونتلمس الواقعية فالظاهرة عامة وعصية القضاء نهائيا .
هذا يجرنا إلى سؤال مهم دون مبالغة وتهويل وتسقيط واستهداف يغفل عنه البعض ممن يروج ويكتب عن الظاهرة وكانها سبة عربية أو إسلامية في الوقت الذي تنتشر بجميع دول العالم وبمختلف مراحل التاريخ وبنسب اعلى واكثر هولا مما نسمع ونقرا من وقائعنا وفضائحنا العربية ..
هل هذه الحوادث بلغت حد الظاهرة وما يتطلبه ذلك من وقفة جادة ..؟ أم أن الامور ما زالت محصورة بفعل شاذ عن القاعدة .. ثم نأخذ بنظر الاعتبار أن الجاني والمجني عليه كلاهما ضحية لخلل قيمي واجتماعي ونفسي فالتنشئة الروحية والتربية الصحية لا تشطح إلا نزر يمكن حصره وقبر تداعياته .
إن ما تعيشه وتكتنفه مجتمعاتنا العربية جراء الكبت الفكري والتوريث العقائدي وتكثيف وتشعب الأزمات ونقص الخدمات وانعدام حرية التعبير ووأد الطموحات وتعدد الهزات السياسية وتقلباتها وتبعاتها 🙁 ثورة وربيع وانقلاب وتحرير وانتصار وهمي ومعارك وحروب وتجييش طائفي مخيف ورعب تسلطي ) .. تعد أسباب خلاقة لبيئة مناسبة لعشعشة الخرافات والظلامات وما ينتج عنها من اغتصابات بكل شيء وليس بالجسد فحسب .