توبكُتّاب وآراء

حمدي رزق يكتب .. اليوم التالى لرحيل الصندوق!

من شعر أشعر الناس «اِمْرُؤُ القَيْسِ»: «أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلى.. بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ»..

تذكرت بيت الشعر الشهير وأنا أطالع أخبارًا مبشرة بنهاية اتفاق صندوق النقد الدولى مع الحكومة المصرية فى نوفمبر ٢٠٢٦ م.

فى هذا التاريخ سيكون مضى على الاتفاق مع الصندوق نحو أربع سنوات عجاف، مرت بحلوها ومرها، البعض يمنّى نفسه بكسر قُلة فى كعب الصندوق، يرونه مثل (كعب أخيل) تنفذ منه التعليمات والمقررات التى جففت الحليب فى الضرع.

لسان الحال، غمة وانزاحت، سنوات الله لا يعدها، يتعجلون الخلاص من ربقة الصندوق، ويتمتمون بدعاء الخلاص من البلاء: «اللهم نعوذ بك من جهد البلاء..».

البعض يخشى مغبة رحيل الصندوق إذ فجأة، هكذا بلا أحم ولا دستور، والخشية أن يفارقنا دون استعداد وطنى كاف واحترازات واحتياطيات تكفينا مؤنة السير دون عجاز الصندوق.

الأسئلة تنقر الرؤوس، وتفرض نفسها على أجندة المخطط الاقتصادى، وعليه أن يتدبر إجابات مطمئنة أو مقلقة، سيان، المهم الشجاعة فى مواجهة اليوم التالى لنهاية الاتفاق مع الصندوق.

بعض من حزمة الأسئلة المزعجة ساقها الدكتور «محمود محيى الدين»، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، يتساءل من أرضية وطنية خالصة: هل البرنامج حقق أهدافه؟

وهل تعافى الاقتصاد الوطنى؟.

هل مؤشراته الكلية العامة باتت أفضل، أى «عجز أقل» و«دين عام أفضل»؟.. هل تمت السيطرة الكاملة على التضخم وكبح الانفلاتات التى عانى منها الاقتصاد فى بداية برامج الصندوق؟.

أسئلة فى ذيل الصندوق، أسئلة تقلق الرأى العام الذى يخشى عودة الصندوق، ما دفع الدكتور «مصطفى مدبولى» رئيس الوزراء، لطمأنة الواجفين، بأن الحكومة ستطرح رؤيتها الاقتصادية (ما بعد صندوق النقد الدولى)، فى حوار مجتمعى بداية شهر سبتمبر ولمدة شهرين.

نوفمبر ٢٠٢٦ تاريخ نهاية التعامل مع الصندوق، هذا لا يترجم الانفلات من ربقة الصندوق، ولكن ترجمته الصحيحة تحقيق أولويات مصر الاقتصادية مع الحفاظ على سلامة المؤشرات الكلية؛ لأنه لا خلاف على أنه لا يمكن تحقيق نمو جيد ومستدام وزيادة فى الصادرات وهناك انفلات فى مؤشرات الاقتصاد الكلى.

اليوم التالى لنهاية اتفاق الصندوق يتطلب استعدادًا خاصا، وعدم اللجوء للصندوق مجددًا (كما يقول محيى الدين) يستوجب أن يكون الاقتصاد الوطنى محققًا القدرة على استقرار ونمو مستمرين، ولديه إمكانيات تحميه من الصدمات الخارجية، ولابد من إطار لتحقيق التنمية وأهدافها المتعارف عليها وفى مقدمتها القضاء على الفقر المدقع، وتحقيق توازن كلى وعدالة فى توزيع الدخل والثروة وزيادة التشغيل، مع استثمارات ضخمة فى البنية الأساسية وبالذات التكنولوجية، مع تعبئة موارد محلية وجذب استثمارات خارجية، وسيطرة على الدين العام، على أن يكون النمو مدفوعًا بالاستثمارات الخاصة، لتحقيق هدف نمو لا يقل عن (٧-٨٪ سنويا)، وأن يكون العامل الأساسى أن النمو متصل وتراكمى وعالى الجودة وليس مجرد ومضات متقطعة.

هل هناك ضرر اقتصادى واجتماعى؟ سؤال (المصرى اليوم) وإجابة محيى الدين.. مصر تحتاج برنامجًا وطنيًا للاقتصاد لا يعزف نغمة قديمة على أوتار جديدة، والمعنى فى بطن محيى الدين، فى إشارة لأوتار الصندوق!.

المصري اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى