توبكُتّاب وآراء
الإعلامي الإماراتي محمد يوسف يكتب لـ «30 يوم» : هل كان محقاً في كل شيء؟!

شعار جديد، فضله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على شعاره السابق، طبع فوق قبعة الخمسة دولارات التي تشترى بسعر الجملة من السوق الصينية، القبعة الحمراء التي وزعها الرئيس قبل أيام في مكتبه البيضاوي على عمال الصيانة، و«عشمهم» بمبلغ ضخم إذا باعوها عبر موقع المزادات الشهير في أمريكا، فهو يظن أن كل شيء يخرج من بين يديه يصبح ذا قيمة عالية، مثل كلامه وتصريحاته الصادرة بمناسبة وبدون مناسبة!
يقال إن من يعتقد ذلك مصاب بداء «النرجسية» وهو داء نفسي وليس جسدياً، ونحن نخالف ذلك الرأي، فالرئيس ليس نرجسياً، ولا يهدف من تصرفاته أن يدلل نفسه ويزين مظهره، ولكنها الثقة، ويا ويل الإنسان إذا أصيب بجرثومتها، فهي فتاكة، تتضخم كل ساعة ضعف حجمها، ومع الأيام «تتورم»، وتظهر أعراضها على المصاب بها في ملامح وجهه، من أوداجه، أي «غزوزه»، إلى نظرات عينيه، وطريقة الابتسام الجديدة، وإشارة تحريك الرأس و«نفض» شعره الذي لم يعبث به أطباء الزراعة، ولم تختلط به الأصباغ والملونات العشبية!
إنها وببساطة «الثقة المفرطة»، فمن يكسر القواعد، ويفوز مخالفاً قوانين الجاذبية والأعراف السائدة، ثم يستقر على القمة، حيث لا ينافسه أحد، ولا يشاهد من كانوا أعداءه وخصومه في التجارة والسمسرة والسياسة، فهو الرقم الأول والأخير، والبقية أصبحوا أصفاراً لا قيمة لها، و«حملة الطبول» من حوله يتغنون باسمه وبمنجزاته التي لم تتحقق بعد.
الشعار الجديد كتبه ترامب، ووضع على قبعة ترامب، ووزعه ترامب، ونصه يقول «ترامب كان محقاً في كل شيء»، جملة تمدح شخصاً هو كاتبها، وهو الآن متفاخر بها، وقد قال من سبقونا مثلاً ينطبق عليه، وإذا أردتم الحق كأنه قد جهز إليه قبل مئات السنين، هو من خمس كلمات، وللأسف سأضطر إلى كتابة أول كلمتين تجنباً لتبعات أظنني في غنى عنها، ذلك المثل يقول «مداح نفسه……»، ومن يتذكره سيعرف التكملة، ومن لم يسمع به يستطيع أن يختار ما يحلو له، وقد برأت نفسي من الذي سيقولونه.
فهل كان ترامب محقاً في كل شيء؟!