توبكُتّاب وآراء

حمدي رزق يكتب : أخبارنا الحلوة …  

مراجعة محركات البحث الإلكترونية، ومنصات الصحافة العالمية، بحثا عن الأخبار المصرية، أبدا لا تجد ما يسرك، نادرا ما تتعثر في خبر أبيض، خبر إيجابي، خبر يحمل بشرى سارة، خبر يشي بالتفاؤل، يسر القلب.

تصدمك طائفة من الأخبار السوداء، قتل، سرقة، مرض، حوادث، طلاق، جواز، وكوكتيل من الفيديوهات السلبية، يأمها متحدثون غريبو الأطوار، يبخون سما في أنية الوطن.

منصات الفضاء الإلكتروني تأمها ذئاب ذوات أنياب صفراء متربصة ، يستهدفون كل منجز، وكل بناية، يحملون معاول هدم، واحباط، وتحبيط، وتشكيك ، طاقة سلبية جهنمية مفتوحة علينا تلفح الوجوه.

تحس أن الفضاء الإلكتروني مركوب، راكبه عفاريت زُرق، مكلفين بإحباط المصريين، وتثبيط همتهم، ودحر معنوياتهم، وإفقادهم الثقة في أنفسهم، يخلفون مناخ سوداوي تشاؤمي مريع.

الحرب النفسية كمصطلح يشير إلى أي فعل يمارَس وفق أساليب نفسية لاستثارة رد فعل نفسي مخطَّط في الآخرين ، و تُستعمَل فيها أساليب عديدة، وتَستهدف التأثير فيما لِلأهداف من نُظم قِيَمية أو عقائدية أو مشاعر أو دوافع أو منطق أو سلوكات.

التعريف المبسط أعلاه لم تعد تفي بالتوصيف الدقيق للحرب النفسية المعلنة علي المحروسة ، الفضاء الإلكتروني يشغي بالأخبار السوداء، ويصب مخلفاته في الأدمغة الخاوية من المعلومات اليقينية .

المحتوى السلبي ينساب من الفضاء الإلكتروني عبر أجهزة المحمول في الأيدي إلي الفضاء الأرضي ويتمدد في الفراغ الذي تتركه أجهزة التوعية الوطنية خلفها.

من نافلة القول أن الأخبار السارة، أخبارنا الحلوة، لا تروج فى الفضاء الإلكتروني، ويعمى عليها الأشرار، سوق الفضلات الإلكترونية لا يسع بضاعة جيدة، الباعة يتكالبون على بضاعة الشر، وهى رخيصة رخص من يبضعونها ويقتحمون بها شاشات الموبايل.

للأسف لم يعد هناك فى الفضاء الإلكتروني متسعا لأخبار طيبة، الخبر الأبيض مثل شعاع نور فى ظلام دامس يغشى الفضاء الإلكتروني .

لافت تجاهل أخبارنا الحلوة إلكترونيا ، ما يؤكد أن روح شريرة تلبست الفضاء الإلكتروني، تنتعش بالأخبار السوداء، وتقتات على السواد، وتترعرع فى الأسواق السوداء، وكلما اسودت كلما راجت بضاعتها .

المؤلم حالة التصديق العام لكل ما هو سيء، والقنوط من كل ماهو خير، عجبا ينكشون على الأخبار السوداء بمنكاش فى كومة من قمامة المنصات الإخوانية.

“الرسكلة” مصطلح ( من  عندياتنا ) توليد من recycle بمعني إعادة تدوير المخلفات، يوصف الحالة الاخبارية على المنصات الإلكترونية، أنهم يعيدون تدوير مخلفات المنصات الإخوانية التي تنتج بضاعة مضروبة، ولكن يجرى إعادة تدويرها بين الناس الطيبة وتلقى رواجا.

الإخوان تخصص تدوير فضلات، الرسكلة صناعة إخوانية رائجة، يقتاتون على المخلفات، ينبشون صناديق الزبالة، يجمعونها صلبة وسائِلة، ويصدرونها لتدويرها على قنواتهم، وتحويلها إلى سموم مصنعة كما اللحوم المصنعة توجع البطون، وتسمم الأبدان، تستوجب غسيل معوى من فرط السمية .

جامعو القمامة الإخوانية، المطلوقين لاصطياد (اللقطة) يعيثون فى صناديق القمامة نبشا، يلتقطون مخلفات الطيبين، تسريب فاحش، قول مأفون، خناقة على الرصيف، فيديو لواحد طهقان من عيشته، أو بنت هربانة من بيت أهلها، ليعيدوا تدويرها فى ماكينات استخباراتية خبيثة، لإنتاج مواد خام للاستخدام السياسى.

تفاقم كمية النفايات الإخوانية في الفضاء الوطني تستوجب يقظة من مراكز الاستشعار  الوطنية، عمليات الدفن والحرق قد تكون ناجزة، تقريبا الجماعة ذاتها دفنت بعد حرقها، ولكنها ليست كافية لتقليص إنتاج وحدات النفايات الإخوانية، أقصد الخلايا النائمة.

ما ينقصنا جملة أخبار حلوة، تغير ملوحة الفضاء الإلكتروني، تغير المزاج (الموود)، وترفع المعنويات، ولدينا منها الكثير، ولكن هناك شح معلوماتي، بين ظهرانينا مسئولين يضنون بالأخبار الحلوة، يفضلون الصمت، والصمت هنا ليس بليغا، يغري بإلقاء الفضلات علي قارعة الفضاء الإلكتروني يتعثر فيها الطيبون.

أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى