عبد المحسن سلامة يكتب لـ «30 يوم» : ما بين مصر والسعودية والإمارات

لأن المثلث المصرى السعودى الإماراتى بالغ الأهمية فى التحركات العربية الآن فى مواجهة المخاطر الوجودية التى تهدد المنطقة العربية، فقد جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسی إلى السعودية، وبعدها زيارة رئيس دوله الإمارات الشيخ محمد بن زايد إلى مصر لتضع النقاط على الحروف فى قضايا كثيرة خاصة ما يتعلق بالتنسيق العربى العربي، فى مواجهة تلك المخاطر.
تتميز سياسة مصر العربية فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتركيز على المشتركات بين الدول العربية، ومحاولة تذويب الاختلافات بهدوء وعقلانية دون تصعيد.
أسفرت هذه السياسة الحكيمة عن سرعة معالجة العديد من القضايا، وحل الكثير من المشكلات بعيداً عن التضخيم أو المبالغة، أو الوقوع فى فخ مشعلى الحرائق بحسن أو سوء نية.
أعتقد أن من يشعل الحرائق بين الدول العربية لا يمكن أن يكون «حسن النية» على الإطلاق، والمؤكد أنه يخدم العدو الأساسى «إسرائيل»، ويخدم تلك المخططات الجهنمية المشبوهة التى تحاول أن تعصف بالمنطقة كلها فى محاولة لإعادة مشاهد الخريف العربى فى 2011، وكذلك خدمة الأهداف الإسرائيلية المعلنة أو غير المعلنة.
تميزت التحركات المصرية ــ السعودية ــ الإماراتية الأخيرة بالأخوية الشديدة، والصداقة الحميمية، والبعد عن البروتوكولات أو القواعد التنظيمية، وكانت البداية من مطار «نيوم» حينما اصطحب الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية الرئيس عبدالفتاح السيسی ليقود السيارة بنفسه فى رسالة واضحة وقوية لكل من حاول افتعال أزمات غير موجودة، و«تسخين» الأجواء دون مبرر بين مصر والسعودية.
بعد ذلك جاءت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد إلى العلمين لتتكرر نفس مشاهد الاستقبال الأخوية العميقة بين الرئيسين فى العلمين، وكما حدث بالضبط بين القيادتين المصرية والسعودية فى نيوم، وكلها رسائل ذات مغزى عميق لكل دول العالم العربي.
ما بين مصر والسعودية والإمارات أكبر بكثير من تفاهات «السوشيال ميديا»، وخبث التآمر، أو محاولات الوقيعة، فى تلك المرحلة الدقيقة والمفصلية فى تاريخ المنطقة العربية.