توبكُتّاب وآراء

د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم» : برلمان الجمهورية الجديدة

لم تعد الانتخابات البرلمانية المقبلة مجرد سباق على مقاعد تحت قبة البرلمان، بل هى محطة فاصلة فى مسيرة الوطن نحو ترسيخ الجمهورية الجديدة، فالمطلوب اليوم ليس مجرد نواب يتحدثون باسم الشعب، بل قادة حقيقيون يحملون هموم الناس ويعملون على رسم ملامح مرحلة عنوانها التنمية والتغيير.

لقد عانت مصر طويلا من المرشحين العابرين أولئك الذين يظهرون فجأة وقت الانتخابات ثم يختفون تماما بعد إعلان النتائج، فلا يعرفهم المواطنون إلا عبر اللافتات الدعائية والوعود الكلامية، هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم ولا يمكن أن يكونوا صوتا لشعب صابر قدّم التضحيات وينتظر ثمرة جهده فى برلمان قوى ومؤثر.

وإذا كان المرشح الموسمى خطراً على مستقبل الحياة النيابية، فإن الناخب الموسمى أخطر منه، لأنه يختزل صوته الوطنى فى ثمن أو مصلحة ضيقة، ويحوّل صندوق الانتخابات من أداة للتغيير إلى سوق للابتزاز السياسى، وهنا تضيع فرصة الاختيار الحقيقى ويُظلم المرشح الجاد الذى يملك رؤية وخبرة ووجودا ميدانيا فى حياة الناس.

أما الحديث عن المرأة فلا ينبغى أن يقتصر على الشعارات والصور فى وقت الانتخابات، فالعمل العام مسئولية متواصلة لا تقف عند التقاط صورة أو حضور مناسبة. مصر بحاجة إلى نساء مؤثرات فاعلات حاضرات فى الشارع والميدان، لا مجرد ديكور انتخابى يختفى بانتهاء الموسم.

إن اللحظة الراهنة تتطلب وضوحا فى الرؤية وشجاعة فى القرار، لا عودة للوجوه التى استهلكت فرصها دون أن تقدم جديدا للوطن وللمواطن، ولا مكان لوجوه اعتادت الكراسى أكثر مما اعتادت خدمة الناس، الجمهورية الجديدة تحتاج إلى دماء جديدة وإلى جيل من الشباب والنساء القادرين على العمل والإبداع والابتكار.

تمكين الشباب والمرأة لم يعد ترفا سياسيا أو دعاية انتخابية، بل هو التزام وطنى تفرضه طبيعة المرحلة، فالتجديد فى القيادات هو الضمانة الوحيدة لبرلمان قوى يعكس نبض الشارع ويحمى إرادة الشعب بعيدا عن نفوذ المال السياسى وألاعيب الواسطة والمحسوبية.

إن بناء الوطن لا يتم بالغياب أو بالمواسم الانتخابية، بل بالوجود الدائم فى حياة الناس، بالعمل الميدانى المستمر بالإنجاز الملموس، وبالإيمان بأن صوت المواطن أمانة تُحمل على الأعناق لا ورقة تُلقى فى الصندوق، فلنفتح الأبواب أمام جيل جديد من القيادات الوطنية، ولنجعل من البرلمان القادم منصة تعكس آمال المصريين وتطلعاتهم، الشعب يريد برلمانا يليق بروح الجمهورية الجديدة وعلى من يهمه الامر الانصياع لإرادة الشعب.

 حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.

إقرأ أيضا

د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم» : لاتختبروا صبر مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى