كُتّاب وآراء

دكتورة داليا البيلي تكتب لـ «30 يوم» : الوطنية لا تجتمع مع استغلال المناصب لتحقيق المصالح الشخصية

الوطنية ليست مجرد كلمات تُقال ولا رايات تُرفع في المناسبات، بل هي التزام بالحق، وأمانة في العمل، وإخلاص في خدمة الوطن دون مقابل. ومن يستغل منصبه لتحقيق مصالحه الشخصية، أو يعبث بمقدرات الدولة لمكاسبه الخاصة، لا يمكن أن يُعد وطنيًا، بل هو عدو خفي يرتدي عباءة الانتماء ليخفي خيانته.

أولًا: خيانة المسؤول أخطر من الفساد العادي

حين تُمنح المناصب لتُدار بالعدل والحق، فإن استغلالها للتربح أو التلاعب أو خدمة دوائر المصالح الخاصة هو خيانة مكتملة الأركان. والخطر كل الخطر حين تصدر هذه الأفعال عن مسؤول كان من المفترض أن يكون قدوة في النزاهة والانضباط.
المسؤول الفاسد لا يضر نفسه فقط، بل يُقوّض الثقة العامة، ويغلق الأبواب أمام الكفاءات الوطنية الصادقة، ويؤخر حركة التقدم الوطني. وكلما ارتفع منصب الفاسد، اشتد أثر فساده على جسد الوطن.

ثانيًا: فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي نموذج في الحسم مع الفساد

لقد جسّد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نموذجًا حقيقيًا للقائد الوطني الذي لا يساوم على مصلحة الوطن، ولا يتهاون مع أهل الشر والفساد.
منذ توليه المسؤولية، أعلن بوضوح أن المعركة ضد الفساد لا تقل أهمية عن معركة الإرهاب، وأن من يستغل موقعه للإضرار بالوطن أو سرقة المال العام، لا مكان له في مؤسسات الدولة.
وفي كلماته المتكررة، أكد سيادته: “لا مكان لفاسد بيننا… ولا مجاملة على حساب مصلحة الشعب”. هذه الرسالة الصريحة من رأس الدولة تؤكد أن مصر الجديدة لا تُبنى على المجاملة، بل على المحاسبة والشفافية والولاء الخالص للوطن.

ثالثًا: لا رحمة لأهل الشر والفساد

في ضوء هذا التوجه القيادي الحاسم، فلا رحمة لأهل الشر والفساد، أياً كانت مواقعهم أو نفوذهم. فالوطن لا يتساهل مع من يخونه، ولا يُكرم من يسرق خيره. كل من استغل منصبه ليُراكم الثروات، أو ليخدم فئة على حساب الوطن، هو خائن للأمانة ولا يستحق سوى المحاسبة بالقانون وعدالة السماء.
والتسامح مع هؤلاء جريمة ثانية، لأنهم لم يرحموا الشعب حين خانوا ثقة الدولة، فلا يجوز أن يُرحموا حين ينكشف أمرهم.

رابعًا: مهما تستر الفاسد فسينكشف

قد يظن الفاسد أن منصبه أو نفوذه سيحميه، وقد يُحاط بالمجاملين والمستفيدين، لكنه في النهاية إلى زوال. فالله مُطّلع وعادل، وسنته في كشف أهل الغش والخيانة لا تتبدل.
وما من فاسد إلا وله لحظة سقوط، وما من منتحل لوطنية زائفة إلا وسينكشف، هو ومن دعمه، أو تستر عليه. والتاريخ لا يرحم، ولن يسجل في صفوف الشرفاء من خان أمانته وتسبب في ألم شعبه.

خامسًا: لا سكوت بعد اليوم

من واجب كل وطني شريف أن يُدين الفساد، ويُواجه الفاسدين، وألا يصمت على مسؤول خان أمانته، مهما كانت مكانته أو قوته. الخوف لا يكون إلا من الله وحده، والسكوت عن الفساد خيانة مضاعفة.
فالوطن أمانة، والمناصب تكليف لا تشريف، ومن سكت عن الباطل، فقد رضي به. ومصر بحاجة إلى شعب يُناصر الشرفاء، ويقف سدًا منيعًا في وجه كل من يتربح من المنصب، أو يستغل موقعه ليغدر بأمانة الوطن.

سادسًا: مصر على طريق الإصلاح ولن تتوقف

وضعت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس السيسي، مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، وعملت على دعم الأجهزة الرقابية، وتحديث التشريعات، وتفعيل المحاسبة، وتحقيق الشفافية في كافة القطاعات.
لكن هذه المعركة لا تكتمل إلا بتكاتف وطني شامل، يُطارد الفساد في كل مستوياته، ويُعلي من قيمة النزاهة والمساءلة، ويُساند القيادة الوطنية في جهودها لبناء دولة العدالة والانضباط.

خاتمة:

استغلال المنصب لتحقيق المصالح الشخصية نقيض الوطنية. ولن تُبنى مصر طالما وُجد من يتسلقون المناصب ليخونوا الثقة، أو يستغلوا سلطاتهم لمنافعهم الخاصة. المسؤول الفاسد أخطر من العدو الخارجي، لأنه يطعن الدولة من داخل مؤسساتها.
وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “اللي هيغلط هيتحاسب، ومفيش حد فوق القانون”.
فالمعركة ضد الفساد هي معركة بقاء، ولا وطنية لمن خان، ولا رحمة لأهل الشر والفساد.

اقرأ أيضا 

دكتورة داليا البيلي تكتب لـ «30 يوم» : تأبين الأزهر للحويني .. قراءة نقدية في سياق المسؤولية الفكرية والمؤسسية

دكتورة داليا البيلي تكتب لـ «30 يوم» : سلامٌ سلاحٌ لشهداء مصر الأبرار، وعلى العهد لن ننساكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى