ذعر إيطالي من فيروس غرب النيل.. أعراضه وطرق العلاج
وكالات
تسيطر على إيطاليا حالة من الذعر والقلق فى إيطاليا- وانتقل إلى بعض الدول الأوروبية- بسبب أثار فيروس غرب النيل وارتفاع حالات الوفاة إلى 54 شخصا وإصابة 700 آخرين ، منذ بداية 2026، وفقا لأحدث نشرة أصدرها المعهد العالى للصحة فى إيطاليا.
وأفادت صحيفة المساجيرو الإيطالية إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت أن 368 حالة من إجمال الإصابات كانت من النوع العصبى الغازى ، وهو الشكل الأكثر خطورة من المرض، بينها 5 حالات وافدة من الماديف وفرنسا وبلجيكا واليونان وهولندا.
وسجلت السلطات 88 حالة دون أعراض اكتُشفت لدى متبرعين بالدم، إلى جانب 239 حالة حمى، بينها حالة مرتبطة بالسفر من بوركينا فاسو، فضلًا عن أربع حالات ظهرت عليها أعراض أخرى وحالة إضافية دون أعراض.
وبلغت نسبة الوفيات بين الحالات المحلية المصابة بالشكل العصبي الغازي من الفيروس 14.6%، مقارنة بـ14.9% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى انخفاض طفيف في معدل الوفيات رغم ارتفاع العدد الإجمالي للضحايا.
وتكشف المقارنة السنوية استمرار تصاعد الإصابات؛ ففي الفترة نفسها من عام 2025، سجلت إيطاليا 48 وفاة و680 إصابة مؤكدة، مقابل 54 وفاة و700 إصابة هذا العام.
وينتقل فيروس غرب النيل بشكل أساسي عبر البعوض من جنس كوليكس، بينما تمثل الطيور المهاجرة والنورس من أبرز المستودعات الطبيعية للفيروس، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان من خلال لدغات البعوض المصاب.
وتنتشر الإصابات حاليًا في 83 مقاطعة داخل 19 إقليمًا إيطاليًا، ما يعكس اتساع نطاق انتشار الفيروس في البلاد خلال موسم 2026.
ورغم أن كثيرًا من المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض، فإن الحالات العصبية الغازية يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وهو ما يجعل ارتفاع الإصابات والوفيات محل متابعة من السلطات الصحية الإيطالية، خصوصًا مع استمرار نشاط البعوض الناقل للفيروس.
تعد حمى فيروس غرب النيل من الأمراض الفيروسية التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وتحدث العدوى بشكل رئيسي من خلال لدغات البعوض المصاب، بعدما يتغذى هذا البعوض على الطيور الحاملة للفيروس.
لا ينتقل فيروس غرب النيل عن طريق أنواع البعوض الغازية مثل بعوضة النمر، وإنما ينتقل بشكل رئيسي عبر بعوضة الكوليكس الشائعة (Culex pipiens)، التي تنتشر منذ فترة طويلة في المناطق الشمالية.
ولكي يتمكن البعوض من نقل الفيروس، يجب أن يصاب به أولًا، وتقوم إناث البعوض وحدها بلدغ الإنسان والحيوانات، إذ تحتاج إلى الدم للحصول على العناصر اللازمة لإنتاج البيض.
وفي حالة فيروس غرب النيل، يتغذى البعوض على الطيور البرية، حيث تلتقط البعوضة الفيروس عند لدغ طائر مصاب، ثم تنقله إلى طائر آخر خلال وجبة الدم التالية.
وفي حين تموت بعض الطيور نتيجة الإصابة بالفيروس، تحمل طيور أخرى العدوى دون أن تظهر عليها أعراض أو تصاب بالمرض.
أعراض الإصابة بفيروس غرب النيل
لا تظهر أي أعراض أو علامات واضحة على نحو 80% من المصابين بحمى فيروس غرب النيل، بينما تظهر الأعراض لدى نحو 20% من الحالات، وتكون غالبًا في صورة حمى مصحوبة بعدد من الأعراض الأخرى، أبرزها:
الصداع.
آلام الجسم والمفاصل.
ظهور طفح جلدي على الصدر أو البطن أو الظهر.
تورم العقد اللمفاوية.
ويتعافى معظم المصابين بحمى فيروس غرب النيل بشكل كامل، إلا أن الشعور بالتعب والضعف قد يستمر لدى بعض الحالات لعدة أسابيع أو حتى أشهر.
وتظهر الأعراض الشديدة والخطيرة لحمى غرب النيل لدى نسبة قليلة من المصابين، تقل عن 1% من الحالات، وقد تؤثر العدوى في الجهاز العصبي المركزي، مسببة حالات مثل التهاب الدماغ، أو التهاب السحايا، أو التهاب النخاع الشوكي.
وقد يصاحب الحالات الشديدة عدد من الأعراض، من بينها الحمى، والارتباك، والصداع المصحوب بتصلب الرقبة، بالإضافة إلى الرعشة، والاختلاجات أو التشنجات اللاإرادية للعضلات، وضعف العضلات، والتنميل أو الشلل، فضلًا عن فقدان البصر والدخول في غيبوبة.
وقد يحتاج المصابون بهذه الحالات إلى أسابيع أو أشهر للتعافي، بينما قد تترك الإصابة أضرارًا دائمة في الجهاز العصبي المركزي لدى بعض المرضى. وتشير التقديرات إلى أن نحو 10% من الأشخاص الذين تتطور لديهم الأعراض الشديدة قد يتوفون إثر المضاعفات.
طرق الوقاية من الإصابة بفيروس غرب النيل
تساعد بخاخات طرد الحشرات التي تحتوي على مواد فعالة مثل «ديت» أو «بيكاريدين» في الوقاية من لدغات البعوض، مع ضرورة الالتزام بالتعليمات الخاصة باستخدام هذه المنتجات لتجنب أي آثار جانبية محتملة.
وينصح بارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل، والحرص على البقاء داخل الأماكن المغلقة خلال أوقات ذروة نشاط البعوض، بما يساعد على تقليل فرص التعرض للدغات.
وتتضمن إجراءات الوقاية أيضًا التخلص من أماكن تكاثر البعوض داخل المنزل وحوله، خاصة مصادر المياه الراكدة مثل الدلاء وأواني الزهور والمزاريب المسدودة.
ويفضل تركيب شبكات لمنع دخول الحشرات عبر الأبواب والنوافذ، مع إصلاح أي ثقوب أو فتحات بها، واستخدام مكيفات الهواء عند توفرها.
ومن المهم تفريغ وتنظيف الأدوات والأوعية التي تتجمع فيها المياه الراكدة مرة واحدة أسبوعيًا، أو التخلص منها إذا لم تكن هناك حاجة إليها، للحد من فرص تكاثر البعوض ووضع البيض.
علاج فيروس غرب النيل
لا يوجد حتى الآن علاج محدد لفيروس غرب النيل، وغالبًا ما تتحسن الحالات الخفيفة من خلال الحصول على قسط كافٍ من الراحة، والإكثار من شرب السوائل، واستخدام الأدوية والمسكنات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية لتخفيف الأعراض، مثل الحمى وآلام الجسم.
ويركز العلاج عند الإصابة بفيروس غرب النيل بشكل أساسي على تخفيف حدة الأعراض المصاحبة للعدوى، ومساعدة الجسم على التعافي منها حتى تختفي تدريجيًا.




