صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم» : لصوص أمريكا الجدد!

استمات الرئيس الأمريكي ترامب للوصول لحل بين روسيا وأوكرانيا ليس حُبّا في روسيا أو أوكرانيا ولا حتى الشعب الأمريكي نفسه، فمصلحته تسبق أي شئ ولديه القدرة لمحاربة العالم كله إذا شعر أن نفوذه المالي والسياسي والاجتماعي يتأثر بشكل أو بآخر.
ترامب خطط قبل الوصول للبيت الأبيض على التدخل والمصالحة بين روسيا وأوكرانيا لضرب عدة عصافير بحجر، لإعجابه ببوتين لأنه قوي، ويتمتع بسيطرة كاملة على بلاده المترامية الأطراف، ويعشق القادة الأقوياء، وهو شعور يعرفه زيلينسكي ووجه من خلاله رسالة للأوروبيين بهذا المعنى” كونوا أقوياء فترامب لايحترم إلّا الأقوياء”!
واهتمام ترامب بروسيا يرجع لعام 1987، حيث سافر إلى الاتحاد السوفيتي للقيام بأعمال تجارية هناك في ظل “البيريسترويكا” التي أسسها ميخائيل جورباتشوف وقتها،وفشل مرتين في مقابلة الأخير بموسكو وعاود الرغبة خلال زيارة الرئيس السوفيتي لـ نيويورك لإلقاء كلمة بعمومية الأمم المتحدة، ولم ييأس وفتح قنوات مع الروس بمفرده ،ولا يُخفي حاليا رغبته الاستثمارية المربحة في روسيا.
وترامب يخطط لكسب شعبية كبيرة داخل أمريكا أملا في ثغرة غير مسبوقة بالدستور الأمريكي والمناداة بولاية ثالثة له – حسب أحلامه – كأسطورة غير مسبوقة منذ بدء الخليقة،كرجل سلام عالمي قادر على تحقيق أحلام أمريكا، وإنعاش الاقتصاد بشكل غير مسبوق، والفوز بجائزة نوبل للسلام ، والهدف من الصفقة الروسية – الأوكرانية كسب ود بوتين واستمرار الضغط على الرئيس الأوكراني للحصول على معادن بلاده النادرة أو نصف تريليون دولار يعتبرها أموالًا حصلت عليها أوكرانيا طوال 3 سنوات ،رغم أن زيلينسكي أكد أن ماحصلت عليه بلاده هبات ومعونات لاتُرد بحكم الاتفاقيات مع أمريكا وأوروبا لمساعدة الأوكران الحليف الأوروبي، كما أن المبلغ لايزيد عن مائة مليار دولار وليس 500 ألف دولار.!
وعندما تنبه زيلينسكي لمخطط ترامب قال لامفاوضات دون حضور أوروبا وبلاده على مائدة المفاوضات ولا تنازل عن مقدرات الشعب الأوكراني، والاستعداد للتخلى عن موقعه في سبيل وطنه، ما آثار حفيظة ترامب واتهمه بأنه ممثل كوميدي متواضع ورئيس غير منتخب!
ودخل إيلون ماسك “ذراع ترامب اليمنى”، في حرب الضغط على زيلينسكي واتهمه بقتل الصحفي الأمريكي جونزالو ليرا لزيادة الخناق واستسلامه للابتزاز الأمريكي داعيا للتحقيق في مصير المائة مليار دولار المعترف بها من جانب زيلينسكي، ولم يعد للرجل المسكين مؤيدون في الدائرة المقربة لترامب،وبدا مستسلمًا رغم سعيه المرير لتجنب القطيعة مبكرًا، وزار ترامب في برجه بـ مانهاتن أواخر سبتمبر عندما استشعر بارتفاع أسهمه في الانتخابات ،وأكد ترامب وقتها على علاقته الجيدة به و بالرئيس الروسي، وقاطعه الرئيس الأوكراني قائلا : آمل أن تكون لدينا علاقات جيدة أكثر.. وجاء رد ترامب بأن رقصة التانجو تحتاج فقط لشخصين!! في إشارة إلى اختياره جانب بوتين، وكان ذلك إنذارا ببدء العواصف الترامبية .
و مع الذكرى الثالثة للغزو الروسي لبلاده، بات المسار التراجيدي لزيلينسكي بين قطبي الرحى “بوتين وترامب”، ولأول مرة يؤثر التنحي مقابل السلام وانضمام بلاده إلى حلف الناتو وإثناء روسيا عن أي عدوان آخر وحتى هذه الشروط لن تجد أذنا صاغية لـ ترامب أو بوتين!!
اقرأ أيضا:
صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم» : الرجل الذي أبكى أوروبا!
صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم» : عندما نظر الزعيم الكوري لترامب باحتقار