الصين تصمم مفاعلًا نوويًا يتمتع بحماية من الانهيار
قامت الصين مؤخرا بتصميم واختبار محطة للطاقة النووية تعالج قضية الانهيارات النووية الشهيرة.
وذلك بهدف عدم انصهار المفاعل النووي مثلما حدث في حالة كارثة تشرنوبل عام 1986، وبذلك تكون “وحدة المفاعل النووي المبرد بالغاز عالي الحرارة” التي طورها العلماء الصينيون هي الأولى من نوعها في العالم.
و يولد المفاعل النووي الطاقة من خلال الانشطار النووي، حيث تنقسم الذرات لإطلاق الحرارة.
وتُستخدم هذه الحرارة لإنتاج البخار الذي يغذي التوربينات لتوليد الكهرباء.
وتحتاج المفاعلات إلى تبريد مستمر لمنع ارتفاع درجة الحرارة. وإذا توقف الماء أو غيره من سوائل التبريد عن الدوران (بسبب انقطاع التيار الكهربائي أو فشل المضخة أو المشكلات الميكانيكية) يبدأ المفاعل في التسخين.
وبدون تبريد، ترتفع درجة حرارة قضبان الوقود النووي بشكل كبير، وإذا تجاوزت 1200 درجة مئوية، يمكن أن يتفاعل غلاف الزركونيوم حول قضبان الوقود مع البخار وينتج غاز الهيدروجين، وهو شديد الانفجار.
وإذا وصلت درجة الحرارة إلى حوالي 2000 درجة مئوية، تبدأ قضبان وقود اليورانيوم في الذوبان، وتشكل كتلة ساخنة منصهرة يمكن أن تحرق هذا المفاعل وتنشر الإشعاع في الهواء والماء والتربة، ما يتسبب في كارثة نووية كبرى.
لكن العلماء الصينيين قاموا بتصميم تقنية “طبقة الحصى” وعلى عكس المفاعلات التقليدية التي تستخدم قضبان الوقود الصلب، يستخدم المفاعل الجديد وحدات وقود كروية، يبلغ حجم الواحدة منها حجم كرة تنس أرضي.
ويتكون وقود المفاعل من جزيئات ثلاثية البنية متساوية الخواص (تسمى ترايسو) وهي حبات صغيرة من اليورانيوم مطلية بطبقات متعددة من الكربون والمواد الخزفية.
وتعمل هذه الطلاءات كنظام احتواء، وحتى إذا أصبح المفاعل ساخناً للغاية فإن هذه الطلاءات تمنع تسرب الإشعاع وتمنع اليورانيوم من الذوبان.
وعلى عكس قضبان الوقود التقليدية، لا يحتاج وقود ترايسو إلى الماء ليظل باردًا، فهو يحتوي على حواجز أمان خاصة به داخل كل حصاة وقود صغيرة، وإلى جانب ذلك يسمح هيكل المفاعل بتبديد الحرارة بشكل طبيعي، مما يمنع ارتفاع درجة الحرارة والانهيارات المحتملة.
و يستخدم المفاعل الجديد غاز الهليوم للتبريد الإضافي، والذي لا يتبخر أو يتفاعل مع الوقود، ما يجعله أكثر أمانًا، وحتى إذا توقف تدفق الهليوم، يسمح تصميم المفاعل بطريقة التبريد السلبي، أي أن المفاعل يبرد نفسه بشكل طبيعي، حيث تم تصميمه بحيث تهرب الحرارة بشكل طبيعي من خلال قلبه الصغير، ما يسمح للحرارة بالانتشار بالتساوي دون تراكمها في مكان واحد، كما أن المواد المكونة للمفاعل تمتص الحرارة وتطلقها ببطء، ويمنع ارتفاع درجات الحرارة بشكل خطير.