شعارات دينية وعزل النساء في تظاهرة دمشق يثر قلق السوريين من المستقبل الغامض

شهدت دمشق وعدة مدن أخرى حراكا شعبيا يطالب بمدنية الدولة ويعبر عن رفضه للهيمنة الفكرية التي تمارسها بعض الجماعات المتشددة.
إحدى التظاهرات في دمشق اليوم” الجمعة” حملت مشهدا أثار جدلا واسعا، حيث دعا أحد المشاركين إلى عزل النساء عن الرجال أثناء الاحتجاج، مرددا شعارات دينية وسط هتافات التكبير.
هذه الدعوة فتحت الباب واسعا لنقاش حول طبيعة الحراك الشعبي السوري والمخاوف المتزايدة من سيطرة الجماعات المتشددة على المشهد العام.
الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، قال في تصريحات إعلامية لقناة سكاي نيوز :أي اعتقاد بأن الجماعات الإسلامية، مثل هيئة تحرير الشام، قد تحولت إلى قوى معتدلة بالكامل هو اعتقاد خاطئ، هناك أصول ثابتة لدى هذه الحركات تجعلها تسعى لفرض رؤيتها بشكل تدريجي.
ومن الواضح أن التظاهرات الأخيرة التي تطالب بمدنية الدولة تواجه تحديات من الداخل، تتمثل في محاولات بعض التيارات ذات الأجندات المتطرفة لتوجيهها نحو أولويات بعيدة عن أهدافها الأساسية.
الدعوة إلى عزل النساء عن الرجال ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل تعتبر، وفقًا لفرغلي، جزءا من “فقه الضرورات” الذي تستغله الجماعات المتشددة لتبرير خطواتها المؤقتة نحو السيطرة الكاملة.
ويضيف فرغلي: هذه الجماعات تتبنى نموذجا براجماتيا في مراحلها الأولى، لكن أصولها الفكرية تبقى قائمة على فكرة الدولة الصارمة. ما حدث في تظاهرة دمشق هو مؤشر واضح على المحاولات المستمرة لهذه التيارات لتثبيت أقدامها وتغيير مسار الحراك نحو أهدافها الأيديولوجية.
رغم محاولات هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات تقديم نفسها بصورة معتدلة، إلا أن الأحداث على الأرض تكشف تناقضا صارخا بين الشعارات والممارسات.
فالحراك المدني الذي يدعو إلى دولة ديمقراطية علمانية يجد نفسه مضطرا لمواجهة خطاب متشدد يحاول استغلال الفضاء الشعبي لتمرير أجنداته.
وأشار فرغلي إلى أن تجارب مشابهة في دول أخرى، مثل مصر، أظهرت كيف تتلاعب هذه الجماعات بالخطاب التوافقي في البداية، لكنها تنقلب لاحقا لتفرض رؤاها بالقوة، ما يؤدي إلى صدام حتمي مع المجتمعات التي تتطلع إلى الحرية والديمقراطية.