توبرياضةكُتّاب وآراء

الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب : إدارة بلا إدارة .. فن قيادة المؤسسات الرياضية !

قبل مدة التقيت عضوا لإدارة أحد الأندية التي كان فاعلا فيها ثم خرج من إدارتها لأسباب وصفت بالخاصة وقد سألني : كيف ترى النادي ولماذا هذا الفشل المستمر ؟  ، فقلت : ( منذ عقدين تراوحون مكانكم .. مشاكل النادي تنحصر بزاويتين الأولى : المال العام .. كيف تحصلون عليه وبأي طريقة تبددوه إذ تتلاشى الأموال مهما كانت أرقامها وتتبخر كالجليد تحت الشمس بمجرد أن تحصلوا عليها .. لا تعرفون من توظيف المال إلا عقود مدربين ولاعبين وسفر وإيفاد ومعسكرات تأكل رأس المال وبنتيجة صفرية : إذ لا نتائج ولا فئات عمرية ولا استثمارات لا شيء من ثقافة وفلسفة وأهداف رياضة اليوم التي أنتم بعيدين كل البعد عنها ) .

أما الثاني : ( هو التنافس للفوز بعضوية الإدارة .. وأغلب وسائلكم لسقاط الخصوم مبنية على العلاقات ومصادر القوة التي تمثل هذا الزمن والظرف الذي نعيشه .. فمن كان له ضلع أقوى ( مكوناتي أو حزبي أو عشائري أو جماعاتي …. بالتأكيد يطيح بمن أقل منه قوة ) .

الأدهى أن التنافس الانتخابي يبدأ برفع شعار الوطنية ومكافحة المخدرات وتوظيف الطاقات وتثقيف الشباب وبناء المؤسسة ثم تختفي كل الشعارات بعد الانتخابات مباشرة وتصبح نسيا منسيا فيتحقق فيكم قول – أسوء سلف لأهون خلف – )

تتقاسمون المنافع والسفرات بطرق شتى كما تهدرون المال برغم صعوبة الحصول عليه من خلال التوسط والعلاقات والضغط على المؤسسات والوجهاء والمسؤولين.. إنكم لم تجتمعوا مرة واحدة طوال قيادتكم للمؤسسة بعنوان معالجة أخطاؤكم بصراحة وشفافية كأنكم – أنبياء زمانكم –  لأنكم لا تؤمنون بالرأي الآخر والاستشارة التي تخشون منها وتعتقدون أنكم أفهم خلق الله وأنتم جهابذة الإدارة والتسويق وما يخطر على البال مع أن أغلبكم لم يقرأ كتاب غير منهجي بحياته .. وهذه مشكلة ثالثة .

*احتفل نادي برشلونة بمرور 125 عام على تأسيسه وقدر رفع آنذاك شعار : البرشا ليس مجرد نادي .. وهو يدل على فهم وتحدي ووعي إدارته .. يبلغ عدد أعضاء النادي 180 ألف عضو هم يديرون النادي بطريقة قانونية تعاونية وبروح رياضية ومهنية عالية صحيح توجد خروقات وفساد .. إلا أن النادي كمؤسسة دائما بخير وهذا الأهم .

سؤل لامبورتا عن وضع برشلونة أيام أزمته وخروجه صفريا بموسم 2023 – 2024  فقال : ( لا خشية على البرشا فان أسسه متينة ، هو يحظى بإدارة متماسكة ووضع اقتصادي جيد ومؤسسات فاعلة وملف رياضي مطمئن .. الملاحظ أنه ترك ملف الرياضة أخيرا .. هنا تكمن فنون وأسرار نجاح المؤسسات بإداراتها الواعية التي تعتمد على المأسسة والقانون والهيئة العامة والمستشارين لاعادة وتدوير شؤونها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى