توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: «اليوبيل الذهبى» لحزب التجمع (١)

اليوبيل الذهبى (بالإنجليزية Golden Jubilee)‏ هو احتفال يُقام بمناسبة مرور خمسينَ عامًا على حدث تاريخى لافت.

«حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى»، عميد الأحزاب اليسارية المصرية، يعيش أجواء يوبيله الذهبى، نصف قرن مرَّ على تأسيس الحزب، تأسس فى العام ١٩٧٦ مع إعادة تأسيس الأحزاب فى مصر. تأسس الحزب على أكتاف مجموعة من الوطنيين أصحاب التوجهات اليسارية بصفة عامة (الاشتراكيون والشيوعيون والناصريون والقوميون) غير أن نفرًا من الليبراليين كانوا فى قلب المجموعة الداعية لإنشاء الحزب، وهذا يحتاج إلى توثيق فى (كتاب ذهبى) يصدره الحزب فى مناسبة يوبيله الذهبى.

فرصة وسنحت للاحتفاء بحزب مصرى صميم، يوقع أعضاؤه على استمارة عضوية الحزب، ويحلفون بسمائها وترابها، والقسم باسم مصر، لو تعلمون عظيم.

فى الرتب السياسية، هناك عضو، وهناك محب، وأحسب نفسى محبًا لهذا الحزب، لست عضوًا فى حزب التجمع، ولم أتشرف بعضوية حزبية بالأساس طيلة حياتى، ولا سعيت لها يوم كان السعى لعضوية الحزب الحاكم مَغنمًا، ولحزب التجمع مَغرمًا، كما يقولون، شرف لا أدَّعيه وتهمه لا انكرها‏!‏

ما لا يُدرك (كلّه) لا يُترك (جُلّه)، فى موقعى على ضفاف الوطن داعمًا لحزب التجمع قلبًا وقالبًا فى نضالاته الوطنية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، ووقفته التاريخية فى مواجهة «الجماعات المتأسلمة» والوصف من مسكوكات طيب الذكر الدكتور «رفعت السعيد» ثانى رؤساء الحزب، واعتنقها شباب الحزب، وصارت من فضائله الحزبية التى حفظت للحزب مكانته المستحقة فى قلب الجماعة الوطنية.

ورغم الريح اليمينية التى هبت على البلاد ابتداء من عصر الانفتاح، ورغم الإحن والمحن السياسية التى مر بها الحزب فى قلب الشعب المصرى، لا تزال سفينة الحزب العتيقة تمرق بين الأمواج العنيفة التى تضرب جنباتها بقسوة، لكن قيَّض الله لهذا الحزب رجالًا أشداء فى الحق، يقودهم فى سنوات (التحاريق) الحزبية رجل مخلص العم «سيد عبد العال» ثالث رؤساء الحزب الذى يسلم الراية بعد أن أدى الأمانة كاملة، ويعود إلى الصف الحزبى مناضلا بين شباب الحزب الذى يفور حماسة لوطن يستحق الخلود.

فى مناسبة سعيدة كتلك، يستوجب التوقف أمام نضالات حزب التجمع الذى بلغ الشاطئ البعيد بجهد جهيد، توقفًا بافتخار، وهو يحتفل بيوبيله الذهبى، خمسة عقود فى حب مصر، وتبيان مواقفه الحزبية الوطنية، ونضالات رجالاته، منهم مَن قضى نحبه راضيًا بما قدمه، وعلى رأسهم طيب الذكر الصاغ الأحمر «خالد محيى الدين» المؤسس والزعيم التاريخى للحزب.. ومستوجب الاحتفال بالصاغ الأحمر بفيلم تسجيلى فى احتفالية اليوبيل الذهبى.

حزب وُلد عملاقًا، وبين الولادة وبلوغ اليوبيل الذهبى جرت فى نهر الحزب مياه كثيرة، مياه عذبة غالبا.

المناسبة العظيمة تستوجب التوقف والتبيُّن، ويصح السؤال: وأين الحزب من هذه البدايات العملاقة؟ وهل لا يزال وهجه لافتًا فى الحياة السياسية المصرية؟!

أسئلة مشروعة ومستحقة من قبل الحادبين على مستقبل الحياة الحزبية فى الوطن، والواجفين على مستقبل حزب التجمع باعتباره بيت اليسار المصرى، ومحله المختار فى قلب الجماعة الوطنية.

الاحتفال باليوبيل الذهبى مستوجب ترجمته فى مراجعة أمينة لمستقبليات الحزب، مراجعة يقوم عليها أمناء مؤتمنون على حزب غالٍ علينا، مراجعة ملهمة تستلهم روح البدايات العظيمة، وتبنى على نضالات العقود الخمسة الماضية، وترسم خارطة طريق لمستقبل حزب التجمع، وهو ركن ركين فى الحياة السياسية المصرية.

 اقرأ أيضا

الإعلامي حمدي رزق يكتب: على قدر أهل العزم تأتي العزائم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى