د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: حرب بلا دبابات تدار من خلف الشاشات
لم يعد ما يدور حولنا مجرد أحداث عابرة يمكن تجاوزها، بل نحن أمام واقع ثقيل فرض نفسه على الجميع، رغم ما اتخذته الدولة من استعدادات وما تبذله من جهود، عالم مضطرب وصراعات مفتوحة، وتحولات متسارعة، تضع مصر بمكانتها وثقلها فى قلب المشهد، تتأثر به كما تؤثر فيه، دون أن تملك رفاهية الانعزال أو تجاهل ما يجرى.
لكن جوهر القضية لا يكمن فقط فى حجم التحديات، بل فى طريقة التعامل معها فالفارق بين دولة تتماسك وأخرى تتراجع هو الوعى العام والقدرة على قراءة المشهد.
لم تعد الحروب تُخاض بالدبابات والطائرات فقط، بل أصبحت الشائعات سلاحا لا يقل خطورة، تُطلق فى توقيتات محسوبة وتستهدف ضرب الثقة وإرباك الداخل، وإحداث حالة من التشكيك المستمر، هذا النمط من الاستهداف لم يعد خفيا، بل بات واضحا فى محاولات متكررة للنيل من استقرار الدولة، عبر بث أخبار مغلوطة وترويج روايات مشبوهة.
الأخطر من ذلك أن هذه المحاولات لا تسير وفق الأساليب التقليدية، بل تعتمد على أدوات أكثر تأثيرا، تستهدف العقول قبل أى شيء آخر، الهدف ليس المواجهة المباشرة بل إنهاك الدولة من الداخل، وتعطيل مسار التنمية وخلق فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
تماسك الجبهة الداخلية هو السلاح الأهم التفاف الشعب حول دولته ليس مجرد شعار، بل ضرورة وجودية فى لحظة فارقة تتطلب من الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية، كل مواطن أصبح شريكا فى هذه المعركة، ليس بحمل السلاح بل بالوعى، بعدم الانسياق خلف الشائعات بتحرى الحقيقة، بالعمل والإنتاج، وبالإدراك.
نحن أمام مرحلة تفرض إعادة ترتيب الأولويات، وتستدعى فكرا مختلفا قادرا على استيعاب طبيعة التحديات الجديدة فالمخاطر لم تعد تقف عند حدود جغرافية بل تحيط بنا من كل اتجاه، فى منطقة تموج بالصراعات، وتتحرك فيها موازين القوى بسرعة غير مسبوقة.
وفى خضم هذا المشهد تبقى مصر مستهدفة ليس فقط بسبب موقعها، بل بسبب دورها وهو ما يفرض يقظة دائمة واستعدادا لا يتوقف، وفهما عميقا لما يُحاك فى الخفاء ؛ لابد أن يعلم الجميع أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل فى العقول،ومن يملك الوعى، يملك القدرة على الصمود، ومن يحافظ على تماسكه الداخلى يستطيع أن يعبر مهما كانت العواصف.
حفظ الله مصر وحفظ الجيش
اقرأ أيضا
د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: القانون الدولي يُداس تحت أقدام الاحتلال




