فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الأخوة الأقباط.. كل عام وأنتم بخير
يحتفل الأخوة الأقباط هذه الأيام بأعيادهم؛ أحد الزعف، أسبوع الآلام، الجمعة العظيمة، عيد القيامة، وبالطبع توجهت بالتهنئة للزميلات والزملاء في محيط العمل كعادتي، ولدهشتي وجدت البعض من المسلمين لازال يتساءل عن جواز التهنئة لهم وهل هى حلال أم حرام، والحقيقة إن هذا الأمر أحزنني وبشدة، فكيف لأمة عمرها يتعدي السبعة آلاف عام وتضم الأزهر الشريف بعلمائه الأجلاء وقاماته أن يكون لها هذا الفكر الحجري وهذه المفاهيم الهادمة! كيف لهذا السؤال أن يتردد أو يكن مطروحا من أساسه في وطن أصله الوحدة والانتماء والاتحاد!.
لا يقتصر الأمر فقط على هذا السؤال ولكن المؤسف أن مثل هذا السؤال يعكس فكرا جامدا قاصرا لازال للأسف متواجدا ويطل علينا من حين لآخر في محاولة لجر الأمة واستدراجها لهوة سحيقة من الجهل والفرقة والظلام، ليس فقط السؤال هو المشكلة ولكن الهدف من ورائه، الغرض الذي لأجله يثار مثل هذا اللغط والهراء من حين لآخر، ولعل الفيديو الذي رأيناه مؤخرا لمجموعة من الشباب يقذفون بأكياس من المياه على المصلين أثناء صلاة عيد الفطر هو احدي هذه المحاولات، فلم يكد الفيديو ينتشر حتى تعالت أصوات تجزم أن مرتكبي هذا الفعل هم من الأخوة المسيحيين يستهزأون بالمسلمين أثناء ممارسة شعائر دينهم، وللأسف هناك من يغذي هذا الاتجاه ويعمل جاهدا على تقويته لغرض ما لا يخفي عن معظمنا.
لقد قامت أجهزة الدولة باتخاذ اللازم ضد مرتكبي هذا الفعل والذين تبين بعد ذلك أنهم مسلمون، فهل لنا أن نتصور السيناريو المحتمل في حال ثبت أنهم مسيحيون!! بلا شك أن مخالب الفتنة الطائفية كانت ستجد لنفسها فرصة ذهبية لتنشب أظافرها القذرة في نسيج الوطن لتحقق أهدافها الدنيئة والتي كانت مصر دائما وأبدا أقوي منها وكان المصريون حائط صد منيع لها على مر الأزمنة.
الحادث السابق لم يكن الأول ولن يكن أبدا الأخير فمصر الكنانة دائما مطمع ومستهدف للطامعين، وبلا شك أن أول خطوات تحقيق هذا المخطط هو تهديد السلم العام وتقويض ركائز الدولة بنشر الفتنة ونزع قيم المواطنة والانتماء من فكر أجيالنا ليشعر كل مواطن بالانفصال والاستبعاد داخل أرضه.
ولعل كثير منا لازال يتذكر العبارة الأشهر في ثلاثية أديبنا الكبير نجيب محفوظ ” يحيا الهلال مع الصليب”، هذا الهتاف الذي لازال يدوي في أسماعنا وقلوبنا ودرسناه في كتب التاريخ وتردد أثناء ثورة ١٩١٩ ردا على محاولات الانجليز تفتيت وحدة الشعب وتطبيق السياسة البريطانية الشهيرة “فرق تسد”.
مصر الهلال والصليب أمة يتجاوز عمرها الحضاري أعمار أقدم الدول ويشهد تاريخها سجلا طويلا وقويا من الاتحاد والوطنية والمساواة في الحقوق والواجبات وكان كل ذلك هو خط دفاعها ودرعها ضد ما يحاك من مؤامرات ومخططات للنيل منها، وإذا كنا في حاجة لهذا الدرع قبلا فما أحوجنا إليه الآن في ظل متغيرات عالمية لا تستهدف مصرنا فقط بل وطننا العربي بأكمله.
لا ننكر على الدولة بجميع مؤسساتها، دينية وتعليمية وثقافية، قيامها بدورها وعملها على تغيير الخطاب الديني وتوجيه الأنظار اعلاميا لنبذ الفرقة واعلاء قيم المواطنة وتعزيز الانتماء إلى جانب سن القوانين والتشريعات التي تؤكد على المساواة في الحقوق والواجبات بعيدا عن أي تمييز أو تعصب ديني، ولكن لازال لأبناء الوطن دورهم الأكبر والأكثر فاعلية في نبذ هذا التوجه ووأده في مهده للالتفات فقط إلى عمليات التنمية والنهوض بالمجتمع في كافة قطاعاته ليس فقط لضمان مستقبل أفضل لأجيال قادمة ولكن أيضا من أجل استدامة وطن.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الحرب العالمية الثالثة والوجه الآخر للعملة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كل عام وأنت امرأة



