توبمنوعات

نسائم الجمعة.. طرق النجاة من أهوال يوم القيامة وكربها

كتب- أحمد طه

عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله صلّ الله عليه وسلم ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد عنه.

ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم، ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه.

ورأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا كلما دنا لحلقة طردوه، فجاء اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده بجنبي، ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير فيها، فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور، ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم، فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فكلموه..

ورأيت رجلا من أمتي يتقي شرر النار ووهجها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا على وجهه وظلا على رأسه، ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنفذه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلا من أمتي جانبا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفة من قبل شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته أفراطه فثقلوا ميزانه(تعني الأولاد الصغار الذين يموتون قبل والديهم)، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى.

ورأيت رجلا من أمتي هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا فاستخرجته من النار، ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعده ومضى، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة».

وقد ينجي منها كلها ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال: قال الله عز وجل أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي».

وخرج عن حذيفة عن النبي صلّ الله عليه وسلم «أن رجلا مات فدخل الجنة، فقيل له ما كنت تعمل؟ فقال: إني كنت أبايع الناس، فكنت أنظر المعسر وأتجاوز في السكة أو في النقد فغفر له» فقال له المسعود رضي الله عنه: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم من طرق، وخرجه البخاري.

وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه طلب غريما له فتوارى عنه، ثم وجده فقال: إني معسر.. قال الله فقال الله.. قال: فإني سمعت رسول الله صلّ الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ».

وعن أبي اليسر واسمه كعب بن عمرو رضي الله عنه أن سمع رسول الله صلّ الله عليه وسلم يقول: «من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله» خرجه مسلم.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: «من أنظر مديونا فله بكل يوم عند الله وزن أحد ما لم يطلبه».

وروى الأئمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلّ الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه: معنى في ظله أي في ظل عرشه» وقد جاء هكذا تفسيرا في الحديث.

وخرج الطبراني سليمان بن أحمد عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: «من لقم أخاه لقمة صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة».

وفي التنزيل تحقيقا لهذا الباب، وجامعا له قوله الحق (يوفون بالنذر) إلى قوله: (فوقاهم الله شر ذلك اليوم}) مع قوله: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) مع قوله في غير موضع بعد ذكر الأعمال الصالحة (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم «من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» .

روى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: «من أشبع جائعا وكسا عريانا وآوى مسافرا أعاذه الله من أهوال يوم القيامة».

 في الحلقة المقبلة ثمرات التقوى ونتائجها

 اقرأ أيضا

نسائم الجمعة.. ماهي التقوى.. وكيف تتحقق وأهميتها وميزاتها..(1)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى