سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: الحرية على الطريقة الأمريكية
لم تمض ساعات وجيزة على تشدق «مايك والتز» مندوب أمريكا فى مجلس الأمن بالحرية التى يريدها ترامب (بلطجى العالم) للشعب الإيرانى، زاعمًا أن الهدف الأساسى من هذه الحرب ليس فقط نزع السلاح النووى، بل وضع إيران على المسار الديمقراطى، حتى فاجأنا ترامب بموافقته على وقف إطلاق النار «هدنة» لمدة أسبوعين مقابل فتح مضيق هرمز «عربونًا» للصفقة المؤقتة والإبقاء على النظام.
وهكذا فى دقائق معدودة، يتغير الأمر، ويمد الرئيس الأمريكى يده لنظام الملالى الشيعى الذى سبق وان اتهمه بالديكتاتورية، ويعرى ترامب مندوبه «والتز»، ويتخلى فجأة (شرطى العالم) عن هذه الحرية وتلك الديمقراطية المنشودة للشعب الإيرانى، ويتناسى عنترياته وتهديده بالقضاء على أقدم حضارات العالم، ويوافق على شروط نظام الملالى الذى كان إسقاطه هدفًا أول فى بنوك الأهداف قبل أن يتحول لإنقاذ اقتصاد العالم وأسواق النفط من تبعات غلق مضيق هرمز.
فأمام المصلحة الأمريكية والإسرائيلية، لا قيمة للحرية والديمقراطية، طالما توجد الشماعة جاهزة دائمًا وهى رغبة أمريكا المزعومة فى شرق أوسط جديد يسوده الاستقرار، وطالما بقى الخطاب الأمريكى يسمح بالمد والجزر فى ضوء ما تقتضيه الموائمة السياسية داخل أمريكا، ووفقًا لقواعد اللعبة والتنافس بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى؛ لحماية تل أبيب.
لقد اقتربت انتخابات التجديد النصفى للكونجرس من الانطلاق، ولا يريد ترامب خسارتها، ولا فقدان المزيد من شعبية تراجعت كثيرًا لصالح الحزب الديمقراطى؛ بسبب حرب خاضها بالوكالة لصالح صديقه «النتن» على حساب المواطن الأمريكى.
وكما قلت فى مقالات سابقة لن يسقط نظام الملالى حتى ولو استمرت الحرب شهورًا وسنوات أخرى، حتى ولو إغتالوا جميع قادته؛ لأنه نظام شبكى عنقودى عقائدى، وشعبه يدافع عن وطن يتعرض للغبن لأكثر من 40 عامًا من الحصار والعقوبات «الصهيوأمريكية». ولكن للأسف لا تستفيد امريكا و«دودتها الحلزونية» إسرائيل من دروس حروب فيتنام وأفغانستان والعراق وغيرها من حروب خاضتها تحت شعار الحرية والديموقراطية والكرامة وهى آخر دولة فى العالم تعرف المعنى الحقيقى لشعارات فانتازية لا تطبقها فى بلادها.
لقد أضحكنى كثيرا «مايك والتز» مندوب أمريكا فى جلسة مجلس الأمن قبل أمس وهو يقول «إن الهدف الأسمى لهذه الحرب، منح الشعب الإيرانى حريته الكاملة فى اختيار حكامه والعيش فى سلام واستقرار وهدوء مع الجيران داخل منطقة الشرق الأوسط».
وحاول مندوب أمريكا اللعب على المشاعر الدينيية؛ فاتهم إيران بأنها تهاجم وتضرب الدول العربية وإسرائيل والقواعد الأمريكية دون مراعاة مشاعر المسيحين واليهود وأعيادهم؛ ليدخل الحرب نفقًا جديدًا، ويلبسها معطفًا دينيًا، ويعترف ضمنيًا بانها تحولت إلى حرب عقائدية.
والسؤال الذى لا يستطيع «والتز» ورئيسه الإجابة عليه.. هل تدمير البنى التحتية الإيرانية العسكرية والصناعية والعلمية والزراعية والتفطية والتكنولوجية له علاقة بالحرية والديمقراطية؟ هل هدم الجسور وضرب خطوط ومحطات السكة الحديد والمطارات والموانئ والجسور والمصانع والجامعات والمدارس والمستشفيات له أى علاقة بالحريات وغيرها من الشعارات الرنانة؟!
وهل قتل الشعب الإيرانى وهدم المنازل فوق رءوس سكانها نوع من الديمقراطية الأمريكية الجديدة؟ وهل التدخل فى سيادة الدول والاعتداء عليها برًا وبحرًا وجوًا والضغط على شعوبها بكل الوسائل المباشرة وغير المباشرة؛ لتغيير أنظمتها بالبلطجة العسكرية، دواء جديد اخترعته أمريكا لتحقيق العدالة المزعومة، حتى لو ذهبت بكل مبادئ القانون الدولى إلى الجحيم؟!
الأخ «والتز» لقد ترك الشعب الإيرانى الحرية على الطريقة الأمريكية لكم، وبصموده وتحدية لأكبر حملة عسكرية فى العصر الحديث، قال كلمته وفرض إرادته وأعادكم إلى مائدة المفاوضات، وقبلتم كل شروطه العشرة بكل ما فيها من بنود سبق وأن رفضتوها وأخطرها إلغاء العقوبات والإفراج عن كل الأصول المجمدة فى مختلف العالم مع التعويض عن كل الأضرار.
Samysabry19@gmail.com
اقرأ أيضا
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: الراجل ده هيجننا




