صحيفة إسرائيلية: ترامب ترك إسرائيل وحدها تدفع ثمن الهدنة
أبدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تحفظها على الهدنة التي توصلت لها الولايات المتحدة مع إيران، محذرة من انعكاساتها على إسرائيل.
وقالت إن الرئيس دونالد ترامب اشترى بالهدنة عنصر الوقت، الذي يتمدّد نحو انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبرتاركًا إسرائيل تدفع وحدها ثمن بقاء خطر النظام الإيراني.
وأشارت الصحيفة، على لسان محللها العسكري يارون بن يشاي، إلى أن الهدنة مع الإيرانيين تركت إسرائيل أمام هاجسين رئيسيين، أولهما: كيفية إقناع ترامب بعدم التسرع في رفع العقوبات عن إيران، وعدم إعادة الأموال المجمدة إليها.
وذكرت في هذا السياق أن تخفيف الضغط الاقتصادي عن إيران يمكّنها من استرضاء الجماهير التي تضم بعض معارضي النظام، كما يسمح للنظام بتمويل وكلائه الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، ويمكّنه من تمويل إعادة بناء قدراته العسكرية.
ويتمثل الهاجس الإسرائيلي الثاني في كيفية إتمام المهمة العسكرية التي بدأها الجيش الإسرائيلي في لبنان، والتي لا تزال بعيدة عن إغلاق بنك الأهداف.
وتدعيمًا لرؤيتها حول ما أسمته دفع إسرائيل ثمن وضع أوزار الحرب على إيران، رأت الصحيفة العبرية أن تمرير الهدنة جاء مع امتلاك الإيرانيين – حتى الآن – 441 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، وهو ما يسمح بإنتاج نواة من المواد الانشطارية، التي تكفي لصنع نحو 10 قنابل ذرية، علاوة على عدم فتح مضيق هرمز حتى الآن.
وأشارت إلى أنه رغم التغييرات التي طرأت على النظام الإيراني بفعل اغتيال كبار مسؤوليه، فإن هذا التغيير لم يكن للأفضل، ولا سيما في ظل هيمنة ضباط كبار في الحرس الثوري إلى جانب رجال الدين الموالين لهم، وجميعهم متشددون، على مقاليد الحكم.
وأوضحت أنه في حين يدعي الرئيس ترامب وفريقه أنهم لم يخططوا لإسقاط النظام الثيوقراطي في إيران، وأن هذا مشروع تسعى إليه إسرائيل فقط، يؤشر ما جرى خلف الكواليس إلى غير ذلك، خاصة في ظل اتفاق ضمني مُسبق بين تل أبيب وواشنطن، أكد “خطورة إيران على محيطها وعلى اقتصاد الطاقة العالمي، وأن هذا الخطر لن يزول، طالما ظلت إيران في قبضة الحكام المتشددين.
ولفتت يديعوت أحرونوت إلى توقع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حتى قبل الإعلان عن الهدنة، مماطلة الإيرانيين في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وعزت ذلك إلى أنه “أسلوب يعتمده النظام الإيراني، وما يُعرف بمحور المقاومة لإثبات عدم الاستسلام.
وأوصت الصحيفة بعدم الابتعاد عن الملاجئ، إلا عند مرور عشرات ناقلات النفط، والسفن التجارية، ونظيرتها الحربية الأمريكية بسلاسة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، ذكرت أن الرئيس ترامب أجبر إسرائيل بالهدنة مع الإيرانيين على إيقاف عمليات جيشها في لبنان، وسط هجوم يهدف إلى نزع سلاح حزب الله، أو على الأقل تحييد تهديداته لشمال إسرائيل لفترة طويلة.
ويأتي ذلك في حين أن الهجوم في جنوب لبنان، لم يتجاوز حتى مرحلته الأولى، إذ لا يزال حزب الله منتشرًا، ويطلق الصواريخ على إسرائيل؛ وإذا استمرت القيود المفروضة على إسرائيل في لبنان لأكثر من أسبوعين مدة الهدنة مع الإيرانيين، فمن المقرر أن تواجه إسرائيل مشكلة في استئناف الاستعدادات، فضلًا عن إلحاق ضرر بالغ بالأمن الإسرائيلي، بحسب تقديرات الصحيفة العبرية.




