د.يوسف عمر عبد المجيد يكتب لـ «30 يوم»: حينما يصبح العلم ديناً

فلنتفق أن “الإنسان هو الإنسان فى كل زمان ومكان” فحتى وإن كانت المقومات لوجود حضارى مختلفة؛ فالمقوم الرئيسى الذى فطر عليه الله الإنسان واحد. والهيكل الوظيفى كذلك واحد فكل إنسان يمتلك أداة العقل،،،الدين فى مصر القديمة مصطلح غير موجود صراحة فى اللغة المقدسة ” مدو نتر mdw nTr ” ولكنها الـ … حكا … وهى تمثل كيان مقدس نثـر/ نتـر
وهى تلك الطاقة المقدسة التى إن امتلكها الإنسان أصبح على قدر من الروحانية والمعرفية وهى فى رأى بعض العلماء تمثل طاقة السحر، ومنهم من ترجمها بمعنى الحكمة وفى رأى الكاتب هذه الترجمة تميل إلى المنطق والصواب وتؤهل لبناء القول فيما سيذكر تاليا:إن سكان مصر القديمة منذ عصور ما قبل التأريخ وفى غيرها من الحضارات أو ما يطلق عليهم العلم ” ساكنى الكهوف” كانت تمثل مرحلة رئيسية فى نشأة بذرة الدين المصرى القديم الأولى.
من منظور الفلسفات والثقافات الدينية وغيرها من العلوم فإن ساكنى الكهوف تمثل خلوة طبيعية اتخذها المصرى القديم والتى طبقا لتعريفها الثقافى الدينى هى بداية لفتوحات ومعارف وفيوضات قد توصل لها المصرى القديم .- لم نرد التعمق فى بيان الخلوات وأنواعها ولكن يجب على القارئ أن يقرأ عنها ليعلم المقصد من اتجاه المقال -.
ومن تلك الخلوة وصل بهم الحال إلى تصوير ما رأوه فى خلواتهم مثالا على ذلك كهف الوحوش : يقع قرب الحدود الليبية، ويشتهر برسومات لكائنات أسطورية وحيوانات، يجسد حياة المصريين الأوائل قبل عصر المصريين القدماء كما يوجد أكثر من 30 كهفاً، مثل كهف حكيم، كهف القمر، والكهف الأبيض في محمية الصحراء البيضاء.
ولكن ليس كل إنسان يستطيع أن يصل لهذه الدرجة؛ وفى أيامنا هذه تترقى أناس روحياً وتتلق قدرات أعلى من المعتاد امتلاكها بالنسبة لكافة البشر. وهذه القدرات هى علوم طبيعية طبائعية ومتغيرة. وتنحصر فيوضات هذه الخلوة فى اتجاهين متضادين… ليست موضوع مناقشة فى هذا المقال… كالدفنات واختلافها فمثلا : أحيانًا كانت توجد حجرة الدفن سليمة لم يمسها إنسان من قبل، ومع ذلك لم نجد مع المتوفى أي أثاث مأتمي. مع أنه كما نستنتج من ألقابه ودقة صنع مقبرته من علية القوم. وليس هناك أي شك بعد ذلك في أن موضوع وضع الأثاث المأتمي في حجرة الدفن كان يتوقف على الاعتقادات الدينية لصاحب المقبرة نفسه.
وبعد وصول هذا الإنسان الأول والأعلى رقيا روحياً ترأس وتعالى فوق العامة وترقت المرحلة إلى أن أصبحت هذه القدرات فى نظر الجهال الغير متبحرين فى العلم الأسرارى شئ غير عادى وقوى يُخشى منها.
فاستمع لصوت الفتنة وضعف أمام قدرة الإنسان التى وهبها … فرفعه لمقام الألوهية والتقديس… وليس إلا هذا المنطق هو الذى يظهر ويثبر أغوار هذه الإشكالية.
ونستطيع من ناحية فلسفية منطقية أن نفترض أن العلم الذى امتلكه هذا الإنسان أهله لخدع الناس بقواه وبناء سلطان مقدس تحت وطئة قوة العلوم الروحية التى امتلكها .
إضافة إلى ذلك نجد ظهور هذه اللمسة فى نص تاريخى للكاهن الأكبر باى نجم خاص بقضية تحتمس :
هذا النوع من الممارسات هو طقس روحانى عرفانى فيه استشارة للنترو ويتم بترتيب علمى وبطريقة احترافية ومن الممنوع الاقتراب من الوحى أولمسه…. وفى هذه العبارة السابقة اختلف العلماء فى الكلمة “الوحى السئ ” والذى يمثل مشكلة خلاف فى الترجمة والمفهوم لدى العلماء… ولكن من وجهة النظر هذا النوع من الوحى السئ هو أن تكون هناك طاقة متحكمة غير الطاقة الموجهة من جهة الكهنة.
ثانيا هذا النوع من الطقوس هو من وجهة نظر العامة دينا ولكن من وجهة نظر الراسخين فى العلم علما معرفيا متكامل فى كل صورة .
وللموضوع بقية … ” العلم والدين “.



