الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: النرجسية لدى النساء بين الهشاشة النفسية واستراتيجيات السيطرة..!
في علم النفس الإكلينيكي، يُعد اضطراب الشخصية النرجسية من الاضطرابات المعقدة التي تتجاوز الصورة السطحية المرتبطة بالغرور أو حب الذات.
فالحقيقة الأعمق تكمن في بنية نفسية هشة، تقوم على شعور داخلي بالنقص، وحاجة مفرطة إلى التقدير الخارجي لتعويض هذا الفراغ.
ورغم أن الأدبيات النفسية ركزت تاريخيًا على النرجسية لدى الرجال، إلا أن ملاحظات حديثة تشير إلى أن النرجسية لدى بعض النساء قد تتخذ أشكالًا أكثر خفاءً، لكنها لا تقل تأثيرًا—بل قد تكون أكثر تعقيدًا من حيث الآليات النفسية المستخدمة…. الامرأة النرجسية اكثر خطورة من الرجل!
تُعرف هذه الأنماط غالبًا بما يُسمى “النرجسية الهشة” أو “النرجسية الخفية”، حيث لا يظهر السلوك في صورة سيطرة مباشرة، بل في شكل:
- حساسية مفرطة للنقد
- شعور دائم بالمظلومية
- سلوكيات غير مباشرة مثل التلميح، الإسقاط، أو تشويه السمعة
في هذا السياق، قد تلجأ بعض الشخصيات النرجسية إلى إعادة صياغة الواقع بما يخدم صورتها الذاتية، حتى وإن تطلب الأمر تقديم روايات مشوهة عن علاقات سابقة، أو تصوير الذات كضحية دائمة لكسب التعاطف والسيطرة على الرأي العام.
ولا يُفهم هذا السلوك دائمًا بوصفه نية عدوانية صريحة، بل هو—في كثير من الحالات—آلية دفاع نفسي تهدف إلى حماية “الأنا الهشة” من الانهيار أمام الرفض أو الفشل.
وترتبط هذه الأنماط ارتباطًا وثيقًا بما تطرحه نظرية التعلّق، حيث تشير الدراسات إلى أن اضطرابات التعلّق في الطفولة—خصوصًا غياب الأمان العاطفي—قد تؤدي إلى تكوين شخصيات تعتمد على:
- التحكم في صورة الذات أمام الآخرين
- البحث المستمر عن التقدير
- صعوبة في تحمّل النقد أو الفقد
وفي ظل العصر الرقمي، تتضخم هذه السلوكيات، حيث توفّر منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لـ:
- بناء روايات شخصية أحادية
- استقطاب التعاطف الجماهيري
- وتوجيه الاتهامات دون تحقق موضوعي
وهنا يصبح التحدي الحقيقي هو التمييز بين الألم الحقيقي، والسلوك التلاعبي المقنّع بالألم.
فالضحية الحقيقية تبحث عن الشفاء،
أما النرجسية الهشة، فقد تبحث عن السيطرة…..
إن فهم هذه الأنماط لا يهدف إلى الإدانة، بل إلى الوعي.
فالوعي هو ما يمنح الإنسان القدرة على:
- وضع الحدود
- حماية ذاته
- وعدم الانجرار وراء روايات لا تعكس الحقيقة بقدر ما تعكس صراعات داخلية غير محسومة
فليس كل من يتحدث بصوت مرتفع يحمل الحقيقة…
وأحيانًا، يكون أكثرهم ضجيجًا هو أكثرهم هشاشة….
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.
اقرأ أيضا




