الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: حماية النفس خلال الأزمات والحروب في ظل ارتفاع الأسعار
في ظلّ التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وما يرافقها من اضطراب اقتصادي وارتفاع في الأسعار، يصبح الفرد أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على توازنه النفسي واستقراره المالي.
تشير الأدبيات في علم النفس إلى أن الأزمات الكبرى تُفعّل ما يُعرف بـ الاستجابة للتهديد (Threat Response)، حيث يميل الإنسان إلى القلق المفرط، التفكير الكارثي، وفقدان الشعور بالسيطرة.
من منظور علمي، لا تكمن الخطورة في الحدث ذاته بقدر ما تكمن في طريقة إدراكه ومعالجته نفسيًا.
فالتعرّض المستمر للأخبار السلبية يزيد من إفراز هرمونات التوتر، مما يؤثر على جودة النوم واتخاذ القرار.
لذا يُنصح بتقنين استهلاك الأخبار، والعودة إلى الروتين اليومي كآلية لإعادة التوازن النفسي.
اقتصاديًا، تؤدي الحروب إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، ما ينعكس مباشرة على تكلفة المعيشة.
وهنا تظهر أهمية السلوك المالي الواعي، من خلال تقليل النفقات غير الضرورية، تعزيز الادخار، وتجنب القرارات الاندفاعية.
إن حماية النفس خلال الأزمات لا تعني الانعزال عن الواقع، بل تعني إدارته بوعي. فالفرد القادر على ضبط انفعالاته وتنظيم موارده، هو الأكثر قدرة على التكيّف في زمن الفوضى.
“ليس الضغط هو ما يحدث لنا، بل كيف نفسّر ما يحدث هو ما يحدد تأثيره علينا.” – ريتشارد لازاروس (Richard Lazarus)
في النهاية، تبقى الأزمات اختبارًا حقيقيًا للوعي الإنساني، حيث لا ينجو الأقوى جسديًا، بل الأكثر اتزانًا نفسيًا ومرونةً في التفكير.
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.
اقرأ أيضا




