ليلة نارية في أصفهان.. قنابل وانفجارات وتدمير صناعات وقواعد عسكرية إيرانية
كتب- فايز الصفدي، وكالات
تعرضت مدينة أصفهان الإيرانية لهجوم منذ ساعتين غير مسبوق أضاء المدينة وماحولها من مدن من انفجارات وضربات وأصوات من قوة تفجير الصواريخ والمتنتجات العسكرية ما جعل ليل المدينة نهارا..!!
لم يعد العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران حربا على القدرات النووية والعسكرية والاستراتيجية بل حربا على قدرات البلاد الحضارية والتاريخية والمعمارية.
مدينة أصفهان وغيرها من مدن إيرانية كطهران وشيراز وتبريز وقم تحولت لأشباح وتم تسوية المنشأت والمباني والهيئات والصناعات العسكرية والمدنية بالأرض.
مثلما حدث تماما بمدينة «دريسدن» الألمانية في نهاية الحرب العالمية الثانية رغم أنها لم تشكل «درسدن» خطرا ولم تكن مركزا عسكريا ،لكن روح الانتقام جعل الطيران الحربى البريطانى يحولها إلى «كومة أنقاض»..وتدمير ٩٠٪ من وسط المدينة التاريخى، وقُتل ٢٥ ألفا من سكانها..!
هذا ما يحدث فى أصفهان حاليا، أكثر المدن الإيرانية استهدافاً خلال العدوان الحالى.
لماذا أصفهان بالذات؟
تتميز أصفهان بطبيعة جبلية، حيث تقع على ارتفاع 1590مترًا فوق سطح البحر على الجانب الشرقي من سلسلة جبال زاجروس. تحيط الجبال بالمدينة من الغرب، وتضم قممًا مثل جبل صفه، ودنا، وقارونيه، ما يمنحها مناخاً صحراوياً بارداً ومناظر طبيعية صخرية، وتتدفق منها مياه نهر زاينده رود.
طبيعة أصفهان الجبلية صنع منها حكام طهران مركزا للصناعات الصاروخية الباليستية والمسيرات ومراكز بحثية لكل الصناعات العسكرية في باطن الجبال الراسخات وبأعماق يصعب الوصول إليها تصل لمائة كيلو متر تحت الأرض.
أصفهان أيضا قلب البرنامج النووي وطبيعتها الجبلية باتت مركزا لتوليد كل منتج نووي وصاروخي ومسيرات وتوزيعه على المدن الأخرى.
الضربات الجوية دمرت منشآتها النووية والعسكرية والصناعية. . وتعرضت جامعة أصفهان الصناعية للقصف.. و مئات المنازل تدمرت أو تضررت.
أصفهان.. قلب الحضارة الفارسية، وهناك مثل فارسى يقول: «أصفهان نصف جيهان»، أى نصف العالم.
و إذا أردت معرفة مدى الإسهام الإيرانى فى الحضارة الإسلامية، فأصفهان دليلك إلى ذلك..
واكتسبت أهميتها من أنها كانت عاصمة للدولتين السلجوقية والصفوية، ما جعلها مركزا للفنون والعمارة الإسلامية والتجارة.. وصلت إلى ذروة ازدهارها العمرانى والحضارى، فى العصر الصفوى (١٥٠٢- ١٧٣٦)، خاصة فى عهد الشاه عباس الأول.
تسبب العدوان فى أضرار جسيمة طالت معالمها التاريخية.. منظمة اليونسكو وثّقت العدوان الذي دمر ٢١ موقعا ثقافيا وتاريخيا حتى الآن.. مسجد «جامع عباسى» التاريخى سقطت أجزاء منه.. ومسجد «جمعة» الأقدم فى إيران تعرض لأضرار هائلة. وقصر «على قابو» تضرر الجزء الداخلى بما فى ذلك الأعمال الخشبية المنحوتة واللوحات الجدارية. رغم وضع السلطات الإيرانية علامات زرقاء لتمييز المواقع المحمية، التى تمثل إرثا تاريخيا، فإن الغارات لا تتوقف عن استهدافها.




