أخبار العالمتكنولوجياتوب

الأرض تتباطأ بمعدل غير مسبوق.. الأسباب والتداعيات

وكالات

اكتشف العلماء مؤخرا – ولأول مرة في التاريخ الحديث- أن الأرض لا تدور بسرعة ثابتة كما اعتقدنا، بل بدأت تتباطأ بمعدل غير مسبوق منذ 3.6 ملايين عام.

ورغم أن هذا التباطؤ يقاس بأجزاء من الميلي ثانية فإن له تأثيرات حقيقية على حياتنا اليومية، خصوصا في مجال التوقيت العالمي وأنظمة الملاحة الفضائية الحديثة.

ففي مركز الخدمة الدولية لدوران الأرض وأنظمة الإحداثيات “آيرس” (IERS) في باريس، يقوم العلماء بشكل دوري بمقارنة دوران الأرض مع الساعات الذرية فائقة الدقة، وتكشف هذه المقارنات أن الأرض بدأت تتباطأ بشكل غير متوقع خلال العقدين الماضيين، ليس بفعل القمر كما كان سائدا، بل بفعل حركة المياه على سطح الأرض نتيجة ذوبان الجليد الناتج عن تغير المناخ.

كانت جاذبية القمر على مدى مليارات السنين، العامل الأساسي الذي يبطئ دوران الأرض، إذ يؤدي الاحتكاك المدي بين القمر والمحيطات إلى تحويل جزء من الطاقة الدورانية للأرض إلى القمر، ما يزيد طول اليوم بمعدل 1.8 ميلي ثانية لكل قرن تقريبا.

وهذه العملية كانت متوقعة وثابتة، لذلك كان العلماء قادرين على تعديل الساعات العالمية بدقة عبر ما يعرف بـ”الثواني الكبيسة”، منذ أول إدراج في عام 1972، وحتى الآن أضيفت 27 ثانية كبيسة.

لكن في العقدين الأخيرين، لاحظ العلماء أن معدل تباطؤ الأرض لم يعد منتظما، وبدأ يظهر تأثير جديد لم يكن معروفا سابقا، هو ذوبان الجليد وإعادة توزيع المياه حول العالم، فقد بدأ الماء الذي كان محبوسا في القطبين يتدفق نحو المحيطات، ما يزيد الانتفاخ عند خط الاستواء ويغير عزم القصور الذاتي للأرض (دورانها حول نفسها).

وفي تفسير مبسط، يشبه العلماء الأرض بـ”متزلجة جليد”؛ عندما تمد المتزلجة ذراعيها، تتباطأ سرعتها، وبنفس الطريقة، تؤدي إعادة توزيع المياه إلى تباطؤ دوران الأرض.

ورغم أن التغير في طول اليوم يبدو صغيرا جدا -نحو 1.33 ميلي ثانية لكل قرن- لكن هذه الكسور الزمنية تتراكم مع مرور الوقت، ما يؤثر على الأنظمة الدقيقة مثل نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” (GPS) والأقمار الصناعية الأخرى.

فهذه الأنظمة تعتمد على تزامن دقيق مع دوران الأرض، وأي اختلاف ولو ضئيل بين الزمن الذري والدوران الفعلي للأرض يمكن أن يؤدي إلى أخطاء في تحديد المواقع، ويجعل التحكم في المدارات الفضائية أكثر صعوبة.

ويقول خبراء إنه بحلول نهاية القرن، من المتوقع أن يصبح تأثير تغير المناخ على طول اليوم أكبر من تأثير القمر نفسه، ما يشير إلى أن نشاط الإنسان أصبح أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في دوران الأرض.

لم تقتصر الدراسات على طول اليوم فقط، بل لاحظ العلماء أيضا أن تغير المناخ يؤثر في حركة القطبين وانحراف محور الأرض، والمعروف باسم حركة محور الأرض أو “الترنح” (Precession) ؛ إذ إن توزيع الكتلة المائية بين القطبين والمحيطات يؤدي إلى تحرك خفيف في محور دوران الأرض، وهو ما يتصل مباشرة بتباطؤ الدوران.

بسبب اختلاف توزيع الكثافة في طبقات الأرض وجاذبية الشمس والقمر وحركتي المد والجزر، يغير محور الأرض اتجاهه في دورة تستغرق 26 ألف عام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى