كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الحرب العالمية الثالثة والوجه الآخر للعملة

شهر تقريبا مر على معاودة الصراع الاسرائيلي – الايراني بعد آخر تصعيد وما سمي بـ”حرب الاثني عشر يوما” في ١٣ يونيو ٢٠٢٥، ولازال الصراع مستمرا في معركة قد تؤدي إلى حرب عالمية جديدة وطاحنة قد تكون هى الأخطر في التاريخ، ولست اليوم بصدد الحديث عن الحرب وأهوالها وما تمثله من تهديد للمنطقة بأكملها، فعلى الرغم من قتامة الأحداث والتصعيد اليومي والتدخل الأمريكي السافر، إلا إن كل ما لفت نظري هو رد الفعل المصري على هذه الأحداث، ولا أقصد بذلك الموقف السياسي والرسمي للدولة، وهو موقف بلا شك يستحق الاشادة ويؤكد أن أمن وسلامة بلادنا في أيد أمينة، ولكن أقصد موقف الشارع وردة فعل المواطن العادي، فبنظرة سريعة على تطورات الموقف، نجد أنه وبمجرد اندلاع الحرب وتعرض دول عربية عدة لهجمات مختلفة، لم يفكر الشعب لحظة في أمور داخلية قد تكون غير مستقرة بعض الشئ، أو أزمات اقتصادية ضاغطة، ولم يناقش أو يتذمر من قرارات القيادة السياسية، بل سرعان ما التف الشعب بأكمله حول قيادته مؤيدا وداعما ومبرهنا على أصالة معدن الشعب المصري.

كالعادة تتعاقب الأزمات ولا ينفك الشعب المصري أن يثبت أن كل فرد فيه ما هو إلا جندي متأهب للقتال ومنتظر وملبيا لإشارة قائده، لا يسمع إلا صوته ولا يعرف إلا الانصياع لأوامر قائده، وكأنما جاءت هذه الحرب لتكون بمثابة اختبار جديد لصلابة وصلادة الفرد المصري. مصر التي جاءت ثم جاء التاريخ يعزف شعبها كعادته لحنا متميزا من الجدية والالتزام والتضحية، يبرهن أبناؤه على أننا دائما على قلب رجل واحد لا يفت في عضدنا مكيدة كائد أو مؤامرة خسيسة لتفتيت وحدتنا، أو استغلال رخيص لأزماتنا للايقاع بين أبنائنا، كانت هذه الحرب فرصة لاعلان الولاء واعلاء قيم المواطنة على أية اعتبارات أخري، واذا جاز لنا أن نقول أن مصائب قوم عند قوم فوائد، وعلى الرغم من أن المصيبة هنا تشمل جميع دول المنطقة، إلا أنه ومن المؤكد أن مصر قد استقبلت فائدة كبيرة كون هذه الحرب الدائرة كانت نفيرا قويا لاستنهاض الشعب والتأكيد على وحدته ووطنيته، كانت تأكيدا وتجديدا لثقتنا في قياداتنا وعلى رأسها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أدار الأمر بحنكة ومهارة جعلتنا كالعادة آمنين مطمئنين على الرغم من اشتعال الأجواء في المنطقة بأكملها.

الانسان المصري حالة متفردة عبر التاريخ، نموذج لما يجب أن يكون عليه المواطن بحق كي يكون نواة سليمة لبناء الأوطان ويكون حائط صد ضد أي عدوان يحاول أن يقوض أركان الدولة.

ما نراه اليوم ليس جديدا علينا بل هو مشهدا مكررا منذ القدم والتفاف الشعب حول جيشه في معاركه ضد الهكسوس والحيثيين مرورا بالعصر الاسلامي وهزيمة التتار وتخليص المنطقة بالكامل من شرورهم ودمارهم ثم في العصر الحديث وثورة ١٩١٩ وتلاحم كافة طوائف الشعب المصري من عنصري الأمة مسلميها ومسيحييها ضد الاحتلال البريطاني ثم المقاومة الشعبية في مدن القناة عام ١٩٥٦ حيث أظهر المصريون ثباتا مذهلا واستبسالا جنبا إلى جنب مع جيشهم لتأتي حرب الاستتزاف ويظل الشعب صامدا خلف جيشه حتى نسترد الأرض في ١٩٧٣ رغم التفوق العسكري لجيش العدو، ولا ننسي في النهاية دعم الشعب لجيشه في معاركه الشرسة ضد الارهاب لضمان استقرار الدولة.

سنوات طوال هى عمر حضارتنا لم ينفصل فيها الشعب عن الجيش ولم يقصر أيهما في حماية الوطن والدفاع عن أراضيه. كنا مصريين وسنظل، ولم لا ونحن خير أجناد الأرض.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كل عام وأنت امرأة

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: طوبى لأصحاب الشهادات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى