كُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: هل نعاني من ضعف تواصل.. أم من أنانية عاطفية مُقنّعة؟

تحية طيبة لوعيٍ يسأل، لا لذهنٍ يكتفي بالإجابات الجاهزة…

أحد أهم الأسئلة المثارة، لم يكن مجرد استفسار عابر، بل كان تفكيكًا عميقًا لواحدة من أكثر الإشكاليات النفسية المعاصرة تعقيدًا:

هل الخلل في تواصلنا… أم في نوايانا التي نُجمّلها بلغة راقية؟

في علم النفس، لا يُقاس الوعي بما نقوله، بل بما نستطيع أن نراه داخل أنفسنا دون تبرير. وهنا تظهر ما أسميه: الأنانية العاطفية المقنّعة.

هي تلك الحالة التي:

  • نعتقد فيها أننا “نُحب”، بينما نحن في الحقيقة نُطالب.
  • نظن أننا “نُعبّر”، بينما نحن في الواقع نُسقط احتياجاتنا على الآخر.
  • نتصور أننا “مظلومون”، بينما قد نكون غير واعين بأننا نُثقل الطرف الآخر بتوقعاتنا.

كيف نُدرك هذا الخلل عبر الوعي؟

الوعي ليس فكرة… بل مهارة نفسية تُبنى عبر:

  1. المراقبة الذاتية الصادقة:

اسأل نفسك: هل أبحث عن الفهم… أم عن الانتصار في الحوار؟

  1. تمييز المشاعر عن الاحتياجات:

ليس كل ألم سببه الآخر… أحيانًا هو فراغ داخلي لم نُعالجه.

  1. تفكيك اللغة الداخلية:

هل تقول “أنت لا تهتم”؟ أم “أنا أشعر بعدم الأمان”؟

الفرق هنا يصنع علاقة… أو يهدمها.

أما إشكالية “لغة الوعي”

فهي أخطر مما نتصور…

لأن البعض يتقن مفردات الوعي (احترام، مساحة، طاقة، حدود…)

لكنه يستخدمها كـ أدوات سيطرة ناعمة، لا كوسيلة نضج حقيقي.

كيف نُصلح الذهنية والنفسية معًا؟

الإصلاح لا يكون بالشعارات، بل بمسارات واضحة:

  • إعادة بناء العلاقة مع الذات:

من خلال فهم الجذور (الطفولة، التجارب، أنماط التعلّق).

  • التدرّب على الذكاء العاطفي:

أي أن نشعر… دون أن نؤذي، ونُعبّر… دون أن نُحمّل.

  • التحمّل النفسي للمسؤولية:

النضج يبدأ حين نقول: “أنا مسؤول عن ردّة فعلي، حتى لو لم أكن مسؤولًا عن ما حدث.”

  • طلب المساندة المهنية عند الحاجة:

فبعض الأنماط لا تُكسر بالوعي النظري فقط، بل تحتاج عملًا علاجيًا عميقًا.

الخلاصة:

ليست المشكلة أن لا نتواصل…

بل أن نتواصل ونحن نحمل داخلنا احتياجات غير مشبعة، فنحوّل العلاقات إلى ساحة تعويض بدل أن تكون مساحة مشاركة.

“أعلى درجات الوعي… أن ترى نفسك بوضوح، دون أن تُجمّل أخطاءك، ودون أن تكرهها.”

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.

اقرأ أيضا

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ « 30 يوم »: الصمت بات هروبا من الحقيقة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى