من هو الإيراني قاليباف رهان ترامب .. رجل الأزمات .. ارتدى لباس القتال في غياب القادة
كشف مسؤولان اثنان في الإدارة الأمريكية، أن إدارة دونالد ترامب تدرس إمكانية التعاون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كشريك محتمل، بل وربما كقائد للبلاد في المستقبل، وفق ما نقل موقع “بوليتيكو”.
ويُنظر إلى قاليباف، على الأقل من قبل بعض المسؤولين في البيت الأبيض، كشريك عملي قادر على قيادة إيران والتفاوض مع إدارة ترامب في المرحلة المقبلة من الحرب.
قاليباف في سطور
قاليباف .. من أكثر الشخصيات تعبيراً عن طبيعة نظام الحكم نفسه وهو نظام يكافئ الولاء، ويستثمر في رجال الميدان، ويمنح الناجين من معارك الداخل والخارج فرصاً متكررة لإعادة التموضع.
وخلال 4 عقود ،انتقل قاليباف من خنادق الحرب إلى قمرة القيادة، ومن قيادة الشرطة إلى بلدية طهران، ثم إلى رئاسة البرلمان، من دون أن ينجح في تحقيق طموحه الأكبر الممثل في الجلوس بقصر الرئاسة.
وفشل قاليباف في بلوغ المنصب الأول تنفيذياً لا يعني خسارته لمعركة النفوذ. على العكس، فمسيرته تكشف عن نموذج سياسي خاص داخل إيران: رجل دولة أمني الطابع، شديد الصلة بـ«الحرس الثوري»، قادر على تقديم نفسه تارةً بصفة الجنرال الحازم، وتارةً بصفة المدير التنفيذي، وتارةً ثالثة بصفة السياسي البراجماتي القريب من هموم الفئات البائسة.
وبين هذه الوجوه المتعاقبة، بقي عنصر واحد ثابتاً وهو حرصه على البقاء داخل الدائرة الصلبة للنظام، لا على هامشها.
ولد قاليباف عام 1961 في طرقبة قرب مشهد، المدينة التي خرج منها عدد كبير من رجال الدولة والأمن في الجمهورية الإسلامية.
وكان انتماؤه الجغرافي إلى خراسان مهماً في بيئة سياسية تقوم، إلى جانب الآيديولوجيا، على الشبكات الشخصية، والروابط المحلية.
فمشهد لم تكن مجرد مدينة دينية كبرى، بل كانت أيضاً خزاناً بشرياً لنخب النظام، وفيها تتقاطع المؤسسة الدينية مع دوائر الأمن و«الحرس الثوري».
دخل قاليباف الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية-الإيرانية. مثل كثيرين من أبناء جيله، صاغت الحرب شخصيته السياسية، والأمنية، ومنحته رأسمال رمزياً ظل يرافقه في كل المناصب اللاحقة.
انخرط أولاً في «الباسيج»، ثم في «الحرس الثوري»، وصعد بسرعة لافتة داخل التشكيلات القتالية، حتى بات من أصغر القادة سناً في سنوات الحرب.
وتولى مسؤوليات في وحدات بارزة، مثل «نصر خراسان»، ونسج في تلك المرحلة علاقات مع أسماء ستصبح لاحقاً من أعمدة النظام، بينها الجنرال قاسم سليماني، وخليفته إسماعيل قاآني، وغيرهما من كبار قادة «الحرس».
فهو رجل يجمع بين الصرامة الأمنية والخبرة التنفيذية، ولا يفتقر إلى اللغة السياسية حين يحتاج إليها.
وفي مرحلة تتزايد فيها أهمية «التكنوقراط الأمنيين» داخل النظام، يظل حضوره مفهوماً، حتى عندما لا يكون هو المرشح المفضل للرئاسة.
ففي حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو 2025، سعى إلى تقديم نفسه بصفته وجهاً من وجوه «الصمود» المؤسسي، وقال لاحقاً إن تلك المواجهة «قدّمت إيران 50 عاماً إلى الأمام»، في محاولة لتحويل لحظة الاستنزاف إلى سردية تعبئة واستنهاض.
وعندما غاب القادة والعسكريين في سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية قال عنه وزير التراث رضا صالحي أميري :
(قاليباف ارتدى لباس القتال في غياب بعض القادة، وحضر في ساحة المواجهة لمساندة الرئيس والحكومة)..
لكن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وقُتل فيها المرشد علي خامنئي، دفعت رئيس البرلمان إلى موقع أكثر حساسية، إذ بدا في لحظة ارتباك نادرة داخل هرم النظام، حلقة وصل بين المؤسستين السياسية والأمنية، مستفيداً من تاريخه في «الحرس الثوري»، ومن شبكاته المتجذرة داخل الدولة.
لهذا .. لم تكن الحرب مع إسرائيل مجرد اختبار جديد لقاليباف، بل مناسبة كشفت وظيفته الأعمق في أجهزة صنع القرار.. رجل الأزمات الذي يعود كلما ضاقت الدائرة، واحتاج النظام إلى وجه يجمع بين خبرة الميدان وحسابات السلطة.




