الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: قلق عيد ميلادي .. كتابات تحت ازيز الطائرات !
لم استطع النوم ليلة امس لتزاحم فكر الانسان الواعي من لا تحاصره الانانية المفرطة سيما بسماع ازيز الطائرات اذ قلقت حتى الصباح افكر بحال الانسان العربي وما يحيط به ويهدد ما تبقى للحدود الدنيا لما نسميه – بامنه المفترض – فلم تغمض عيني وقررت الذهاب عند صديقي ابو امير اقضي دقائق برفقته ثم اتبضع للبيت واعود ادراجي اكمل كتاباتي .. وقد فاجئني صديقي برغم اهوال الحرب وشبح تهديد المنعرجات : ( مبارك وان شاء الله عمر طويل بعطاءك ونتاجك وتحقيق احلامك ) .. تصورت انه يمازحني فاضاف : ( قرات في الفيس بوك ان اليوم 18 – 3 – 1965 هو عيد ميلادك ) .. فضحكت ساخرا من نفسي وواقعي وهممت اتمتم : ( شكر لله وللفيس ولصديقي ).
في بداية السبعينات كنت طفلا تخامر مسامعه اخبار القومية والناصرية التي طغت على شعارات العرب في الصحف وملصقات الشوارع والدراما التلفازية والسينمائية كصانعة لثقافة الجيل العربي .. في عام 1973 عشنا هواجس الحرب بين العرب واسرائيل وكنا نتظاهر بالمدارس هاتفين ( فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية ونفط العرب للعرب موتوا يرجعية ) و( فلسطين قضيتنا المركزية) .. ( ولا قائمة للعرب الا بتحرير القدس من الكيان الغاصب ) . اتذكر حينها امي رحمها الله كانت تسمع الاخبار عبر المذياع وتبكي بعويل لان اقربائها في الحرب وكنا معها نبكي وندعو بعقل جمعي وعاطفة جياشة ظلت اثارها راسخة طوال مراحل العمر ) .
ثم انتهت الحرب لنسمع ان حرب اخرى اندلعت في شمال العراق بين الحكومة والحركة الكردية .. وقد اصبحنا ذات يوم على بكاء ونحيب في البيت بعد نبا قتل احد اقاربنا في الحرب واصطحبتني امي لمجلس العزاء عشت البكاء وصراخ الثكالى على فقيدهم الشاب الذي ترك زوجة وطفلة حتى وضعت الحرب اوزارها عام 1975 ..
عام 1979 حدثت تغيرات حكومية في العراق وانتشرت اخبار تصفيات حزبية واعتقالات واسعة للمعارضين ثم اعدامات حتى اندلعت الحرب بين العراق وايران عام 1980 على مدى ثمان سنوات فقد بها الكثير من الاقارب بين قتيل وفقيد واسير ومعاق كان لبيتنا فيها حصة كبيرة من البكاء والعويل .. وقد اضطررت على ترك الدراسة الجامعية مساقا لاتون النار والموت في عز الشباب تاركاً الامنيات والاحلام الوردية … حتى توقفت الحرب عام 1988 .
في صبيحة يوم من عام 1990 فتحت العيون على بيان بما عرف ازمة ( احتلال الكويت ) .. وما رافقها من اهوال وخسائر فادحة بالدم والمال والتفتت الوطني والامراض الاجتماعية حتى انتهت عبر ماساة تدمير العراق من اقصاه الى اقصاه عام 1991 بمئات الالاف الضحايا ليعم الحزن خرائط الوطن وساد شعور الخيبة والاحباط .
ثم بدات معانا نير الحصار الظالم ثلاثة عشر سنة شهد فيها العراقيون الويل بمختلف صنوف مفرداتهم اليومية القاسية وتداعياتها الاجتماعية حتى 2003 حيث دخلت قوات الاحتلال الامريكي ارض العراق ومورست اقسى انتهاكات حقوق الانسان اذ اشاعت ورسخت فكرة سيادة القوة وسحق الاخر واعادة هيكلته ورسمه وتحديد ملامح حياته ومستقبله .
لندخل مرحلة اشد وافتك حيث حرب المفخخات والاغتيالات والانفجارات والقتل العشوائي والتهجير واجندات الاخر التي صبت على العراقيين جميعا وقضت على احلامهم في بناء وطن ياوي الجميع ويعيد بناء الانسان على اسس وروح المواطنة ..
وشاع الفساد وتفشت ثقافة الاستهلاك التي تعد من اخطر ملفات الغزو الاجتماعي الذي كان وما زال يتعرض فيه العراقيون لعشرات الملفات والاجندات عصية العلاج وصعب الحد من تاثيراتها المجتمعية سيما وان صوت الطائفة والقومية والحزبية والجماعاتية هو المسيطر والغالب عمن سواه ..
وها قد مرت ستون عام من عمري لم اسمع واشعر بها الا خيبة شعارات فارغة ومواطن منهوك ووطن معطل .. وما زلنا نعيش مرارة ذات الحروب مرفقة بالقتل والاغتيال والخراب وطوابير المتضررين من ضحايا كل زمكان ..
ليس هذا ما ارقني يوم امس فحسب لكن تداعيات تعطيل تشكيل الحكومة وانتشار الفساد خنقني بضيق اقتصادي شعرت فيه بالخجل الشديد لاني لم اتمكن من مد يد العون لاصدقائي المحتاجين ممن كنت في نهاية كل شهر رمضان ارسل لهم ما تيسر في اليد لافرحهم واطفالهم في العيد سواء داخل العراق اوخارجه .. وهنذا اكتب عمودي الجديد بداية عقدي السادس تحت وقع زيز الطائرات واصوات الانفجارات وبكاء وعويل الضحايا …. وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلّا به …
اقرأ أيضا
الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: حظوظ العرب.. مونديال لا حظوظ لهم فيه !




