كتب- أحمد طه
أكد أغلب العلماء أن ليلة 27 من رمضان هي ليلة القدر ، ومن بينهم الصحابي الجليل عبد الله ابن عباس، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم.
وحث العلماء على اغتنام ليلة 27 من رمضان- ليلة القدر على الأرجح، والتي هي خير من ألف شهر كما وصفها القرآن الكريم.
ففي الإعجاز القرآني في الأعداد من أن عدد كلمات سورة القدر 30، وكلمة سلام (هي) حتى مطلع الفجر ترتيبها 27، وأنه في تلك الليلة أُعطي النبي صلى الله عليه وسلم النبوة ونزل عليه الوحي بالقرآن.
إضاعة تحصيل الأجر في تلك الليلة يجعلك من المحرومين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من حُرِم ليلة القدر فقد حُرِم الخير كله”، إذ أن الأصل ألا تحرم في ليلة القدر، التي هي خير من قرن من الزمان، بما فيه من ملايين الأحداث والعبادات.
ومن عجائب ليلة القدر، أنك تذهب إليها بطلب بسيط فتعود منها بشيء عظيم، تطلب منها دنيا، فتعود معك دنيا وآخرة، تشتكي فيها لله من ضيق الدنيا، ترجع معك سعة العمر كله “ليلة القدر خير من ألف شهر”، تذهب فيها لديك ابتلاء تدعو الله أن يرفعه، فترجع وقد فرج كربك ومعه فتح لك.
وعطاء الله لك في هذه الليلة أكثر من عطائه لك في ألف شهر (قرن من الزمان)، ومن ذلك أنه:
1-يعطيك في ليلة ما لا يعطيك في عمرك كله
2-يغرس في قلبك تقوى لو ظللت تجاهد نفسك ألف شهر لن تستطع تحقيقها
3-يغرس في قلبك حبه لو حاولت ألف شهر ما استطعت
4-يفتح لك باب رزق لو جريت في الدنيا ألف شهر ما وصلت إليه
5- يلقي في قلبك فهمًا ومعرفة وإحسانًا لو سعيت ألف شهر ما حققته
6-يعرفك به معرفة تظل تعيش بها ألف شهر حتى تلقاه
7-يفتح لك باب عمل عنده تكمل به عمرك كله.
وجاء في معنى كلمة القدر أن القدر في اللغة الشيء الضيق، “ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُ”، ” فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ”، قائلاً: ليلة القدر محدودة الزمان والمكان يفتح منها خير من ألف شهر، تدخلها بضيق حالك تخرج بفتح ألف شهر.
وشعار هذه الليلة: من قلب الضيق يولد الفتح الكبير، “أنت رؤيتك ضيقة لقدرك وهو كاتب لك أوسع مما تتخيل”، واصفًا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أقوى مثال لليلة القدر، ذهب إلى غار حراء يعبد الله خرج في ليلة نبي “افضل من ألف شهر”.
وهناك ثلاث بشريات عظيمة في ليلة القدر، هي:
-من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا
-أكثر ليلة يعتق فيها الله الرقاب من النار ليلة القدر خير من ألف شهر.. إذا فتح على قلبك بالحضور فقد أجابك
– هي ليلة الفتح الكبير في حياتك، أجمل تاريخ يبدأ من الليلة، يختصر عمرك ويختصر عطاؤه في ليلة.
دعوات في ليلة القدر
ودعاء ليلة القدر مستجاب، “إذا ألهمك بالدعاء فقد أراد لك الإجابة”، ومنها:
-اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
-اللهم اعتقنا من النار
-اللهم افتح لنا فتحًا كبيرًا
السر في هذه الليلة: اسم الله العفو، الجامع لكل ما سبق، ومعنى العفو: المحو والطمس– الرضا.
وكل أحتياجاتك في الحياة وكل دعواتك وطلباتك مجموعة في كلمة العفو واسم العفو، فعندما تقول: يا عفو اعفُ عني، تذكر المحو والرضا والعطاء فوق التمني.
وأشار إلى أن العباس عم النبي صلّ الله عليه وسلم، قال له: دلني على دعاء يجمع لي دنياي وآخرتي، فقال له، قل: “اللهم إني أسألك العفو والعافية”.
وليلة القدر تشمل عفوه ورضاه وحبه ووده. فعفوه يمحو الذنوب فكيف رضاه، رضاه يشفي القلوب فكيف حبه، حبه يجعلك من أوليائه الصالحين فكيف وده.
جاء عن أبي هريرة: قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه.
المطلوب فى ليلة القدر؟
المطلوب في ليلة القدر أن تتذلل بين يدي الله، وأن تتوسل إليه، على أن تجدد العهد مع الله، في التوبة، والإحسان، وأن تطلب منه أن يستعملك، وفي لحظة الصدق يقبلك.
واعلم أن هناك من يبحث عن ليلة القدر، وهناك من تبحث عنه ليلة القدر؛ فالأول متعلق بالليلة والتاني متعلق بالله، الأول طالب والثاني مطلوب.
وتيقن أن من عباد الله من كتبت أسماؤهم وهيأ الله ظروفهم، لأنهم مكتوبون أن يشهدوا الليلة، ولعل الملائكة تسأل لماذا هؤلاء يارب؟، لأنه الوحيد الشاهد على صدق توجههم هو الله، فتسمع قول الله ” وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ”، ” قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةً قلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ”، “قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا”.




