محمد خراجة يكتب: حرب العقيدة
حرب العقيدة
يسألونك عن العقيدة ؟ قل تقوم عليها كل التصورات التي تحكم حياة الإنسان وتجعله دائمًا يريد تنفيذ ما يعتقد قلبه وعقله، وهي تدفع صاحبها إلى التضحية.
جاءت العقيدة من “عقد” بمعنى الشد والربط والتوثيق؛ ما يدل على رسوخ الأمر في داخل الإنسان أو المجتمع.
وتُعد العقيدة الأساس الذي يقوم عليه سلوك من يعتقد فتصرفاته تضمن له السير في طريق ما يريد وتنفيذ الأمور التي يؤمن بها سواء الفرد أو المجتمع ويكون مؤقنًا ومستعد للتضحية.
والعقيدة تبنى على الجانب الديني أو الفكري أو المصلحة؛ فعقيدة الصهيو أمريكي المعتدي في الحروب تتمثل في إخضاع الدول وإذلال الشعوب والسيطرة عليها وتدميرها من الداخل من خلال التآمر وزرع الخونة والمنافقين.
والعقيدة الصهيو أمريكية جاءت من الوهم بالقوة لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه؛ إذ استطاعت أمريكا منذ قيامها القضاء على الهنود الحمر؛ السكان الأصليين للأرض، وبعد ذلك أخضعت اليابان بالقنابل النووية، ثم أخضعت أوروبا لها بعد الحرب العالمية الثانية وجعلتها تابعة لها، كما شاركت في انهيار الاتحاد السوفيتي بالتآمر.
وبسبب هذه العقيدة، تم إشعال الحرب العراقية الإيرانية، وما فعلته في بنما وفيتنام، ومناصرتها لإسرائيل في كل المحافل الدولية رغم جرائمها التي لا تُحصى ضد الإنسانية.
أما عقيدة الصهاينة المحتلين للأرض الفلسطينية والعربية فتتمثل في التآمر والغدر وإشعال الحروب وقتل الأبرياء واغتصاب حقوق الغير؛ فتقوم عقيدتهم على العدوان على الدول العربية الواحدة تلو الأخرى مثلما فعلت في غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية .
وقد استطاعت فرض السيطرة بالتحالف مع بعض الدول وتحييد البعض الآخر من خلال عقد الاتفاقيات في المنطقة بدليل استفرادها بقطاع غزة لمدة عامين.
وقد زادت سطوتها بعد أن فشلت ثورات الربيع العربي وخضوع وخنوع كثير من الدول العربية لأمريكا ؛ وبالتالي الخضوع والتبعية للصهيونية إما بالاتفاق وإما بالقواعد العسكرية بزعم حماية تلك الدول.
ونأتي إلى الطرف الذي مكَّن الصهيوأمريكي في المنطقة؛ وهو دول الخليج التي سمحت بإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، وتنازلت عن سيادتها لمن وضعت له تلك القواعد؛ فهي تدفع تكاليفها ولا تحميها، وإنما تحمي مصالح أمريكا وتحافظ على أمن الكيان الصهيوني في المقام الأول، وليس حماية الدول العربية التي زرعت فيها تلك القواعد.
وهنا أصبحت حرب دائرة على أرض عربية مسلمة أساسها ديني من أجل الاستغلال والسيطرة وفرض الأفكار والمعتقدات التي تريد بثها في المنطقة.
والهدف من الاعتداء الأخير على إيران :
– فشل أمريكا في إيجاد عملاء يتعاملون معها في تغيير نظام الحكم في إيران بعد ما تبين لها فشل الحصار المفروض عليها طوال 45 عامًا.
– وجود ثأر قديم مع النظام الإيران ي منذ قضية رهائن السفارة الأمريكية.
– استغلال موارد إيران ومنع امتلاكها السلاح النووي.
أما هدف الكيان الصهيوني فيتمثل في أنه يريد الحيلولة دون وجود أي قوة ردع نووي في المنطقة، علاوة على فشله في هزيمه إيران خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي بعد وقوفها بجانب أهل غزة.
وترى أمريكا أن بيدها السلطة المطلقة في إدارة شؤون العالم، خاصة بعد اختطافها رئيس فنزويلا دون أن يتحرك أحد ويعقب على ما فعلته؛ لذلك أقدمت على الحرب ضد إيران كفرصة سانحة لمساعدة الكيان الصهيوني في تحقيق حلمه، وأن تكون له السلطة المطلقة على منطقة الشرق الأوسط .
لقد رأت أن إيران تمثل العقبة الرئيسة في تنفيذ مشروعها فتم العدوان عليها وهي لا تدرك عقيدة الشعب الإيراني.
إنَّ هدف الحرب في منطقة الشرق الأوسط هو تدمير الأمة بأسرها وليس إيران فقط؛ فلأمريكا قواعد عسكرية في منطقة الخليج، وهي تعلم أن إيران هددت بالاعتداء على تلك القواعد إذا ما تعرضت لهجوم أمريكي؛ وبذلك تشتبك إيران مع الدول العربية.
تهدف أمريكا من العداون على إيران إلى تنفيذ مخطط إسرائيل؛ وهو “إسرائيل الكبرى”؛ لتكون إيران مثل غزة وجنوب لبنان والعراق وسوريا وليبيا، خاصة في ظل صمت العالم الإسلامي على جرائم الكيان التي يرتكبها في حق الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
الصهيو أمريكي خانه تصوره وهو لا يدرك أن إيران تملك قوة ولديها عقيدة لا يستهان بهما؛ فمساحة إيران كبيرة بتضاريسها؛ ما يُصعِّب على أمريكا عمل إنزال بري فقد جربت ذلك من قبل أثناء أزمة “رهائن السفارة الأمريكية”، ولكنها هزمت حينها.
والمقياس الحقيقي للانتصار في الحرب لايكون إلا باحتلال الأراضي وليس القصف الجوي عن بُعد؛ وهذا أصعب ما يكون بالنسبة للصهيو أمريكي، فضلًا عن أن عقيدة إيران إطالة أمد الحرب، واستنزاف …
اقرأ أيضا
محمد خراجة يكتب: التفاوض وزيادة البدل




