أخبار العالمتوبمنوعات

أنوار رمضانية (22).. المستشرق جاك بيرك يفضح افتراءات الغرب ضد الإسلام ويصفه بدين الرحمة والتسامح

جاك أوجستين بيرك..  مستشرق فرنسي ،كان باحثًا فرنسيًا في الإسلام وعالم اجتماع في كوليج دو فرانس.. ولد في 4 يونيو 1910 ، وتوفى في 27 يونيو 1995…

جاك بيرك .. أحد أعمدة الثقافة الفرنسية المعاصرة وضليع في الفكر الاسلامي الاجتماعي والديني شغل العديد من المواقع الفكرية في فرنسا والعالم العربي منها أستاذ كرسي التاريخ الاجتماعى للإسلام المعاصر في معهد فرنسا.. وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأنجز العديد من الآثار الفكرية ومنها ترجمته للقرآن الكريم.. والتقديم لهذه الترجمة ومنها كتاب (الإسلام من الأمس إلى الغد).

مولده

ولد في موليير بالجزائر .. وكانت خبرته في إنهاء الاستعمار في الجزائر والمغرب .

ومات على إثر نوبة قلبية داهمته وهو في قرية سان جوليان «ون يورن» حيث كان عاكفاً على ترجمة أجزاء من السنة النبوية الشريفة.

درس حضارة الإسلام وحياة العرب المعاصرين في المغرب العربي ومصر ، وله في ذلك كتابان شهيران.

وكان حضوره طاغياً لأنه من الأجانب القلائل الذين أنصفوا العرب وقدّروا الإسلام… ولأنه كان ذا نزعة آيديولوجية مناهضة للاستعمار والتغريب، فقد جاء إصراره في معظم ما يكتب على أن الصيغة المناسبة لفك اشتباك الهوية بين الأنا والآخر في العالم العربي والإسلامي هي إحياء إسلام عصري.

كان والده موظفاً مدنيّاً معروفاً في الإدارة الفرنسية المهيمنة على مقدرات الجزائر… ولكن هذا لم يمنع الأب والابن على السواء من التأثُّر بخصال المجتمع العربي هناك…

وبعد تخرجه الأولي في مدارس الجزائر الفرنسية، ذهب وهو فوق العشرين موظفاً ذا سلطة في المغرب… إلَّا أن هذا لم يمنعه من الاحتكاك بالمجتمع وهمومه وقضاياه، ولتعرفه على عقلية المجتمع المغربي طفق يُثني ركبتيه في جامع القرويين أمام مشايخ المغرب ليدرس الفقه الإسلامي…

كما يؤكد ذلك ألبرت حوراني في كتابه الأخير قبل رحيله، وهو «الإسلام في الفكر الأوروبي».

حيث قال: أدهشني حقاً وأنا أسجل معه حواراً تلفازياً في برنامجي الأول «الكلمة تدق ساعة» كيف أبكى جمهور قريته الفرنسية، وهو يقرأ أمامهم – في لقاء أدبي – قصيدة «أنشودة المطر» لبدر شاكر السياب، فوجدهم متفاعلين مع صور القصيدة…

ويضيف : كتابات بيرك مليئة فعلاً بالمشاهد والأصوات، بالروائح والمذاقات، تشرَّب هذا الرجل العالم العربي بكل جوارحه، إنه شخص يُرى سائراً في شوارع فاس الضيقة… عيناه منخفضتان، سجادة الصلاة تحت إبطه… خطواته تنم عن احتقاره لمشاهد العالم من حوله… كياسته الزلقة، أعصابه أعصاب أحد سكان المدن القدامى، حيلته كحيلة أحد رجال الحاشية القدامى، تعلقه بالمخمل المستعمل للزينة والحصى المنحوت في المنازل الرائعة، يجعله البطل المثقف لحضارة تعبر عنها جيداً موسوعية رجل الفكر، ومهارة الحرفي، ومتعة مآكلها».

ويواصل ألبرت حوراني حديثه عن جاك بيرك مسترشداً هنا بكتابه «عربيات» الذي هو كتاب سيرة ذاتية أملاه سنة 1978م على الباحثة اللبنانية دنيز عكر، يقول حوراني:

«هكذا يستحضر” بيرك “الجزائر التي عاش فيها طفولته بالمشاهد والروائح… ضوء ما بعد الظهر المتلألئ، رائحة (البرانس) الملوثة بالشحم، رائحة الأفاوية، والمغرب بطبقها الملوكي، فطيرة الحمام واللوز (البستيلا)، مثل هذه الانطباعات المحسوسة في كتاباته تصبح رموزاً لطبيعة الغرب المحددة، ولقبوله الخاص لها، ليس عنده شيء من فقدان السهولة، التي رسمت اتصال العديد من العلماء من الجيل السابق لجيله بالحقيقة الإنسانية التي درسوها، ببساطة – يقول جاك بيرك – إنني أذهب إلى البلدان العربية لأنني سعيد هناك».

رجل الضفتين

جاك ..رجل الضفتين.. هكذا كانوا يطلقون على المستشرق الفرنسي جاك بيرك في فرنسا والعالم العربي، وذلك في إشارة إلى مذكراته القيمة المعنونة «بين ضفتين»، حيث كافح طيلة حياته من أجل التقريب بين الإسلام المتوسطي وأوروبا المسيحية، فإن لم يفلح في ذلك، فإنه أرسى هذا المبدأ وشيد لبناته الأولى.

تفعيل العقل

يقول :  فوجئت بتكرار الدعوة إلى العقل والعقلانية في القرآن (أفلا يعقلون)، (صم بكم عمي فهم لا يعقلون)، (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)… إلخ.. وبالتالي، فالقرآن الكريم هو كتاب عقلاني ويعرف بالعقل، على عكس، ما يتوهم الكثيرون من الأوروبيين وعلى عكس ما يشاع هنا وهناك من أخطاء وأغلاط وشائعات مغرضة عن الإسلام، فالدين ليس دين الجهالات والتعصب والعنف كما يشيعون وإنما هو أولا وقبل كل شىء دين العقل والتبصر والرحمة والتسامح.

وعن طريق هذه العقلانية الموجودة في القرآن الكريم يمكن للمسلمين أن يدخلوا العصر ويقبلوا العلم.

فالعقلانية ليست ضريبة على الإسلام ولا على تراثه، على عكس ما يظن الجهلة من كلا الطرفين، وعن طريق هذه العقلانية المحكمة في القرآن الكريم يمكن للمسلمين أن يقبلوا بأتباع الديانات الأخرى من يهودية ومسيحية، ويمكن ان يتحاوروا معهم أو يتعايشوا بشكل سلمي بناء وأخوي، بل ويمكنهم أن يتحاوروا مع أتباع الديانات الأخرى غير التوحيدية، كالبوذية وسواها، بل ويمكنهم أيضا أن يتحاوروا مع الفلاسفة الماديين.. فالقرآن ينص بالحرف الواحد: (لا إكراه في الدين).

انتقاد الجهلة والمغرضين

انتقد جاك بيريك الجهلة والمغرضين، الذين يسيئون الظن بالإسلام ويعادون هذا الدين الحنيف بدلًا من أن يتفهموه ويصادقوه..

و أدان الموقف الغربى المعادى للإسلام فقال: (إن الإسلام، الذى هو آخر الديانات السماوية الثلاثة والذى يدين به أزيد من مليار نسمة في العالم، والذى هو قريب من الغرب جغرافيًا وتاريخيًا، وحتى من ناحية القيم والمفاهيم.. قد ظل ويظل حتى هذه الساعة، بالنسبة للغرب: ابن العم المجهول، والأخ المرفوض.. والمنكور الأبدي.. والمبعد الأبهت.. والمتهم الأبدي.. والمشتبه فيه الأبدي”!.

لقد أعلن جاك بيرك شهادته هذه على افتراء الغرب على الإسلام، في العام الذى توفى فيه 1995 أى قبل 11 سبتمبر 2001 بسبع سنوات..

الأمر الذي يفضح العداء الغربي للإسلام -تاريخيًا- وقبل وقوع هذه الأحداث التي فطن بعض المنافقين أنها بداية تاريخ هذا العداء الغربي للإسلام.

نسخة قرآن .. والقبر

أوصى جاك بليرك بوضع نسخة من ترجمته داخل قبره، حتى “يعرضها على خالقه، لينصفه عما تعرض له من ظلم وانتقادات.

كما كان عاكفاً على دراسة السنة النبوية في أخريات أيامه سنة 1995م

وأوصى بأن تنقل مكتبته الضخمة من بيته في باريس، إلى مسقط رأسه في مدينة فرندة الجزائرية، حيث ولد هناك سنة 1910م.

و كان يحز كثيرا في نفس بيرك أن يوصف بـ”عدو الإسلام” بينما قضى أكثر من عشرين عاما يترجم كتابه، محاولا أن “ينقله إلى الأوروبيين للاهتداء بحكمته”، حسب تعبيره.

في آخر حياته، جمع جاك بيرك ذكرياته وتجاربه الشخصية، في كتاب بعنوان “مذكرات الضفتين”، بعدما تقاعد عن عمله في مؤسسة “كوليج دو فرانس”، ظل في قرية جيوليان الفرنسية، إلى أن توفي سنة 1995، عن عمر يناهز 85 عاما على خلفية أزمة قلبية مفاجئة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى