توبكُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: عتاب الشقيق فوق رأسي .. ولكن

عاتبنى الزميل العزيز عبد المحسن يوسف الأديب الخلوق والصحفى الراقى مدير تحرير جريدة عكاظ السعودية فى عصرها الذهبى؛ لأننى شيرت على صفحتى قول نائب المرشد الإيرانى أعرافى «لن نترك نقطة بترول فى السعودية والإمارات» وكان عنوان البوست «أعرافى ولعها.. ربنا يستر» وكان رد زميلى عبد المحسن ( أبو محمد الغالى ) «شكلك فرحان يا سامى.. تذكر إنك عشت فى بلادنا عدد سنين.. على الأقل قل كلمة تليق بك بحق هذه البلاد وأصدقائك بها.. يا أخى انت لم تقل حتى سلامات».

آلمنى العتاب حقيقة وصاحبه مُحق فى بعض كلماته، وسرعان ما كتبت له معتذرا، واليوم أوضح له ولجميع السعوديين الأحباء، إننى لم أكن أقصد أبدا ما دار بذهن زميلى عبد المحسن، فلم أتوقع أن يشك ولو لحظة واحدة فى تضامنى مع السعوديين. فما نشرته مجرد بوست منقول يحمل نوعا من الخوف والدهشة الممزوجة بالحسرة على ما آلت إليه المنطقة جراء اللعب بالنار والصواريخ بين أبناء الأمة.

أخى أبا محمد.. ليس بالضرورة أن يعبر البوست عن موقف ما أو يحمل تأييدا لإيران قى ضربها لمنشآت عسكرية أو دبلوماسية أمريكية وأخرى سكنية أو نفطية فوق أرض دولة عربية لها سيادتها ومكانتها الدولية، فكل قطرة بترول سعودية تُحرق هدرا سيدفع ثمنها السعوديون والمصريون والعرب وكل مستهلكى الطاقة فى العالم.

كيف أفرح، وبلد الحرمين الشريفين يُقصف ويُعتدى عليه من مسلمين مثلنا، وإن اختلفنا معهم مذهبيا؟. وكيف أفرح وأنا دخلت بيت ابى محمد وأكلنا «عيش وملح» وأفتخر بصداقة امتدت عدد سنين بالمملكة، وما زالت مستمرة حتى الآن معه والكثيرين من الأشقاء السعوديين داخل عكاظ وخارجها، وغيرهم ممن شاركتهم الأفراح والأحزان والمناسبات الاجتماعية، لهم جميعا كل التقدير والاحترام.

إننى كوني صحفيا مصريا، لا أؤيد ضرب إيران لأى منشأة سعودية، وأرفض تماما أى عمليات ترويع لإخوانى السعوديين، وكذلك أرفض أى إساءة للشعبين وأي محاولة تجرهما إلى مستنقع حروب فيسبوكية تستهدف وحدة شباب الأمة وتشوية الهوية العربية.

أخى الكريم، إن المواقف الجميلة، الرسمية السياسية والعسكرية والإنسانية والاجتماعية بين البلدين لا تعد ولا تحصى، ولن يستطيع أحد نسيان ونكران ما قام به الملك فيصل فى حرب اكتوبر 1973 من قطع للبترول عن امريكا وكل الدول المؤيدة لإسرائيل، ولا وقفة الملك عبدالله بن عبد العزيز بجانب ثورة 30 يونيو والرئيس السيسى ودعم مصر بمليارات

ومساعدات، كانت محل تقدير الشعب المصرى، ورئيسه الذى يردد دائما أن أمن الخليج والسعودية بشكل خاص جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.

استاذنا الكبير.. أقدر حماسك وغيرتك ووطنيتك.. ولكن ألا تتفق معى فى أن إيران رغم العقوبات الاقتصادية واغتيال رؤسائها وكبار قادتها، وعلمائها، فهى الدولة الوحيدة فى العالم التى استطاعت أن تقول لأمريكا وإسرائيل (لا ) قولا وفعلا، وضربت مصالح الصهيونية فى مقتل وأدخلت الإسرائيليين إلى الملاجىئ، وأسقطت ورقة التوت عن كل من كانوا يلتحفون بامريكا قبل أن تلقى بهم فى الجحيم؟

كثيرون يختلفون مع إيران مذهبيا وأنا منهم، ولكننى مع كل صاروخ تطلقه فى سماء الكيان الصهيونى مغتصب الأراضى العربية، ومع كل صاروخ يقتل أمريكيا ويغرق سفنهم ويسقط طائراتهم فى تلك الحرب الصليبية الدينية الحديثة التى يقودها ترامب وصديقه «بيبى» لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى..

أخى الكريم.. إن العلاقات المصرية السعودية، وإن داهمتها أحيانا بعض الغيوم، فإن قوة هذه العلاقة سرعان ما تزيل تلك السحابة وتدفع بشمس الحقيقة جلية، فتعود المياه إلى مجاريها كما كانت وأشد، تدفعها دائما للأمام، وحدة الدم والدين واللغة والثقافة والمصير المشترك.. ولك ولكل السعوديين محبتى وتقديرى. 

Samysabry19@gmail.com

 اقرأ أيضا

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: أين الحد الأدنى لبؤساء المعاشات (5/5)؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى