أخبار مصرتوبمنوعات

أنوار رمضانية ( 21 ) .. الألماني يوهان جوته: القرآن كتاب وحي لكل زمان ومكان

كتب-  صابر رمضان

شهدت مدينة ”فرانكفورت” الألمانية ولادة ”يوهان فولفجانج جوته”، الذي يُعد رابع عظماء الأدب الغربي، إلى جانب مؤلف ”الإلياذة” الشاعر الإغريقي ”هوميروس” ومؤلف كتاب ”الكوميديا الإلهية” الإيطالي ”دانتي” والشاعر البريطاني ”وليام شكسبير”.

ونظم وهو في سن 23، قصيدة رائعة أشاد فيها بالنبي محمد صلّ الله عليه وسلم، وحينما بلغ السبعين من عمره أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بتلك الليلة المقدسة التي أنزل فيها القرآن على النبي.

وأبدى الشاعر والفيلسوف الألماني يوهان فولفجانج فون جوته إعجابًا عميقًا بالإسلام والنبي محمد صلّ الله عليه وسلم، واصفاً القرآن بأنه “كتاب وحي لقوم في كل زمان ومكان”، وصرح قائلاً: “إذا كان الإسلام معناه الاستسلام لله، فكلنا مسلمون”.

وفي كتابه عن ‏النبي محمد صلّ الله عليه وسلم؛ أظهر رسول الإسلام  كزعيم للبشرية، كما اُفتتن ببلاغة القرآن، ومعجزات النبي، خاصة قصة المعراج، ‏وكان يتساءل، ما الذي يمنع الشاعر من ركوب حصان محمد الخارق، ليشق طريقه إلى السماوات؟.‏.. كما أشاد بتوحيد الإسلام ونظامه التشريعي.

مولده

ولد الشاعر والكاتب الألماني الموسوعي يوهان فولفجانج فون جوته في 28 أغسطس 1749 بمدينة فرانكفورت، وتوفي في 22 مارس 1832 في مدينة فايمار، عن عمر يناهز 82 عاماً.

نشأته

و يعتبر من أبرز قامات الأدب العالمي، وصاحب أعمال خالدة مثل “فاوست” و”آلام الشاب فرتر”

كان والده جامعياً مثقفاً محباً للعلم والفنون، متمسِّكاً بالقيم والأخلاق·

أما والدته، فيقال إنه أخذَ عنها رحابة الخيال الإبداعي، وكان جوته قد لفت انتباه أهله ورفاقه ومعلِّميه في طفولته بذكائه وقدرته الفريدة على الاستيعاب حفظاً وإدراكاً، وبموهبته المبكِّرة في الشِّعر والنَّثر وجميع الفنون، وقد ورثَ جوته من الأب القامة والنظرة الجادّة إلى الحياة، ومن الأم ورث صفاء النفس وحب المرح·

كان البيت الذي عاش فيه جوته يسوده روح التدُّين اللوثرية الصارمة، وقد لعب هذا دوراً كبيرا ومؤثراً في التربية الدينية للأبناء، فكل يوم كانت هناك فترة مخصصة لقراءة ودراسة الإنجيل، كما كانت الصَّلاة يوم الأحد من الأمور المقدَّسة·

 زلزال لشبونة المأساوي

وكان من أول الأشياء التي زعزعت إيمان الصبي خبر زلزال لشبونة الذي وقع في سنة 1755 والذي مات فيه المؤمنون وغير المؤمنين معاً، على حدِّ قوله، ولم تقض إجابة الأب على حيرة الصبي إزاء هذه الفكرة·

وزلزال لشبونة عام 1755 ويسمى زلزال لشبونة الكبير وقع في 1 نوفمبر 1755، يوم عطلة عيد جميع القديسين، في الساعة  9:40 صباحاً.

وهو من أكثر الزلازل فتكا وتدميرا في التاريخ. قتل فيه مابين 60إلى 100 ألف شخص ، وأعقب الزلزال تسونامي وحرائق، ما أدى إلى تدمير شبه كامل لمدينة لشبونة والدار البيضاء.

أدى كذلك لزيادة التوترات السياسية في البرتغال وتخريب قوي لأطماع البرتغال الاستعمارية في القرن الثامن عشر.

وناقش فلاسفة عصر التنوير الأوروبي هذا الزلزال على نطاق واسع وألهم تطورات رئيسية في الفلسفة الدينية.

وكان الزلزال فاتحة علم الزلازل الحديث. ويقدر الجيولوجيون  بأن زلزال لشبونة قريبا من 9 درجات على مقياس ريختر مع وجود بؤرة في المحيط الأطلسي حوالي 200 كيلومترا “120 ميل” بين الغرب والجنوب

 الدروس الدينية

في الدروس الدينية التي كان جوته يستمع إليها من أحد أصدقاء العائلة وهو ”يوهان فيليب فريزينيوس”، ومن خاله القس ”يوهان يعقوب شتارك”، لم يجد جوته إجابة مرضية عن أسئلته التي كانت تملأ نفسه وروحه حيرة وشكاً.

وعبَّر جوته عن ذلك فيما بعد قائلا: ”لم تكن الكنيسة البروتستانتية إلا نوعاً من الأخلاق الجافة، ولم تكن المواعظ الدينية في الكنيسة تثير التفكير، ولم تكن التعاليم تستطيع إرضاء الأرواح”·

كان جوته مهتماً فقط بـ ”العهد القديم”، إذ كانت قصص إبراهيم وإسحاق ويعقوب تثير خياله الجامح، وقد ظلَّت وجهة نظره نحو الكنيسة وعقائدها تتسم بالحيرة والشك.

حتى وصلت فيما بعد إلى حدِّ الرفض، ووصف جوته تاريخ الكنيسة بأنه ”خليط من التضليل والتسلُّط”.

وكان أهم ما زاد في نفوره من الأرثوذكسية اللوثرية قضية الخطيئة الموروثة التي شكلت أيضاً عاملاً كبيراً في ابتعاده عن الكنيسة·

الأدب العربي 

كان من أكثر ما ميز جوته عن كثير من أدباء الغرب هو الإطلاع على الأدب العربي الثري ما أدّى به إلى تأليفه كتاب ”الديوان العربي الشرقي”، بل أكثر من ذلك كتب مسرحية عن ”محمَّد صلّ الله عليه وسلم” وصفه فيها بأنه جاء بأفكار عالمية جديدة ليشيع السلام والمساواة والإخاء في العالم.

 وصف النبي بصورة نهر

وأراد جوته أن يكتب نصاً منصفاً عن هذه الشخصية العربية الإسلامية العالمية حتى إنه صوَّر النبي صلى الله عليه وسلم هادياً للبشر في صورة نهر يبدأ التدفُّق رقيقاً هادئاً ثم لا يلبث أن يندفع بشكل سيلٍ عارمٍ آخذاً معه البشرية نحو النهر المحيط ”رمز الألوهية”·

لم يكتف جوته بالقراءة في الشعر العربي فقط، بل قرأ أيضاً في النحو والصرف، فقد كانت روحه متعطشة دائماً للعلم والمعرفة خارج حدود المكان والزمان حتى إنه توجد مخطوطات حاول فيها جوته محاكاة وتقليد الخط العربي·

وقرأ جوته أيضاً لبعض الشعراء المسلمين؛ فيذكر في قصائد ديوان أسماء ”جميل بثينة”، و”مجنون ليلى”، و”المتنبي”·

علاقة جودة بالإسلام

قامت الكاتبة الألمانية ”كاتارينا مومزن” بدراسة حول علاقة جوته بالإسلام، وقالت فيها: إن جوته في عامه السبعين أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل بخشوع بـ ”الليلة المقدَّسة” التي أنزل فيها “القرآن”، معترفة أن شاعر ألمانيا كان يحفظ العشرات من الآيات القرآنية، وأنه كان مؤمناً بوحدانية الله، وكان شغوفاً على وجه الخصوص بالآية الكريمة من سورة طه ويردِّدها باستمرار، وهي:

قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (طه/25)· وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (طه/26)· وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (طه/27)· يَفْقَهُوا قَوْلِي (طه/28)·

كما أن مسلمي ألمانيا يتحدَّثون دائماً وبأدلة قوية عن اعتناق جوته للإسلام، ، وتؤكِّد ذلك ”جماعة فايمر” التي أطلقت على جوته اسم ”محمَّد” تيمناً باسم رسول الله صلّ الله عليه وسلم·

و أدلَّة ”جماعة فايمر” على إسلامه فهي كثيرة، ويسردها رئيس المجموعة ”أبو بكر ريجر” في النقاط الآتية:

– درس جوته السيرة النبوية بأكملها وقواعد اللغة العربية والشِّعر العربي، وكتب مجموعة أعمال شعرية تبين إعجابه الشديد بالدين الإسلامي عامة، وشخصية الرسول الكريم محمَّد على نحو خاص·

– حرص جوته على تعلُّم اللغة العربية ودراسة الاستشراق ليقترب من الإسلام أكثر، ومن خلال التعلُّم الذاتي حاول أن يكتب العربية، حيث قام بشراء مجموعة من أعمال فن الخط العربي، ويقال إنه كان ينظِّم جلسات لقراءة “القرآن الكريم” في إحدى قصور الدوقات الألمان، ورفض فكرة الصلب المسيحية.

و أدى جوته صلاة الجمعة بمدينة فايمار في يناير 1814 مع مجموعة من الجنود الروس المسلمين التابعين لحكومة روسيا القيصرية آنذاك·

و يؤكِّد آخرون أن جوته كان يصوم رمضان مع المسلمين، ويتردَّد على أحد المساجد للصلاة فيه، وكان يحفظ آيات عديدة من (القرآن الكريم)، وكان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان.

كما إنه نطق مرتين بالشهادتين في كتاباته، إلى جانب آلاف الصفحات التي كتبها ممجِّداً ومادحاً النبي محمَّداً عليه الصلاة والسلام·

عُرف عن جوته تصوفه، والتصوُّف في نظره هو الذي يجمع بين الشِّعر والفلسفة لأنه يتصدّى في الوقت نفسه لأسرار الطبيعة وأسرار العقل معاً

وفي قصيدة اسمها ”هجرة” أشار فيها إلى رغبته في أن يهاجر كما هاجر النبي محمَّد صلّ الله عليه وسلَّم من ”مكَّة” إلى ”المدينة”·

وفي المقطع الأول من تلك القصيدة يهاجر الشاعر إلى الشرق الصافي، وتعني تلك الهجرة الروحية إلى أماكن بعيدة مرحلة جديدة في حياة الشاعر، نقرأ منها:

”إلى هناك حيث الطُّهر والحق والصفاء أودُّ أن أقود الأجناس البشرية وأنفذ بها في أعماق الأصل السحيق حين كانت تتلقَّى من لدن الرَّب وحي السماء بلغة الأرض’·

وفي كتاب ”الحكم” من ديوانه يربط بين موضوع التسليم بمشيئة الله والتسامح، فيقول : ”من حماقة الإنسان في دنياه أن يتعصَّب كل منّا لما يراه إذا كان الإسلام معناه أن لله التسليم فعلى الإسلام نحيا ونموت نحن أجمعين”·

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى