أخبار مصرتوبمنوعات

أنوار رمضانية ( 20 ) .. الأمريكي مايكل هارت يكشف سر اختيار «محمد» على رأس قائمة العظماء

الأمريكي ،مايكل ستيرن هارت ،المعروف بلقب “أبو الكتب الإلكترونية” ومؤسس مشروع جوتنبرج.

ولد في 8 مارس 1947 في تاكوما بواشنطن، وتوفي في 6 سبتمبر 2011 في أوربانا، إلينوي، عن عمر يناهز 64 عاماً

الباحث مايكل هارت، فيزيائي ومؤلف أمريكي، صدم الباحث الأمريكي 1978 بوضع النبي محمد صلّ في المرتبة الأولى ضمن كتابه “المائة الأوائل” أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ.

شكل هذا الاختيار صدمة لكونه غير مسلم ووضع شخصية دينية – دنيوية في الصدارة، مبرراً ذلك بنجاحه الاستثنائي وتأثيره الممتد، ما أثار جدلاً ونقاشاً واسعاً عالمياً.

القرآن.. دون تحوير

ويقول الباحث الأمريكي مايكل هارت في كتابه المعروف (المائة الأوائل) القرآن .. كتاب بقى دون تحوير “لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى” القرآن” .

“بين أيدينا كتاب فريد في أصالته وفي سلامته، لم يُشكّ في صحته كما أُنزل، وهذا الكتاب هو القرآن

أكد مايكل هارت أن محمدًا كان «ناجحًا للغاية» في كل من المجالين الديني والدنيوي.

وجاء وضع الباحث الأمريكي مايكل هارت، النبي محمد صلّ الله عليه وسلم على رأس القائمة الأكثر تأثيرًا في التاريخ على حساب عيسى أو موسى في كتابه معللاً ذلك بكونه الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستويين الديني والدنيوي.

ويعزو هارت ذلك إلى حقيقة أن محمد كان “ناجحاً للغاية” في المجالين الديني والدنيوي

وقال إن تأثير الإسلام وفتوحاته كان دائمًا وراسخًا، ووصف النبي محمد صلّ الله عليه وسلم بأنه أعظم زعيم سياسي وديني عرفه البشر.

حيث كان مسؤولاً عن أسس الإسلام وكذلك الفتوحات الإسلامية المبكرة التي وحدت شبه الجزيرة العربية وفي النهاية خلافة أوسع بعد وفاته.

أشار هارت إلى أن النبي صلّ الله علي وسلم ،لم يكتفِ بنشر الدين، بل أقام دولة ونظاماً اجتماعياً وسياسياً متكاملاً، ووصفه بأنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ.

أوضح هارت أن الفتوحات العربية الإسلامية كانت فريدة من نوعها، وأن الإسلام وحّد العرب لقرون.

مؤكداً أن كذب “ادعاء النبوة” لا يمكن أن يعيش 1400 عام ويتبعه المليارات، كما ذُكر في سياق عرض الكتاب.

اختار هارت النبي محمد صلّ الله عليه وسلم على رأس القائمة متقدمًا على شخصيات أخرى، نظراً لتمكنه من توحيد البدو في شبه الجزيرة العربية، وتحقيق انتصارات باهرة بفضل زعامته وهدايته.

معايير الاختيار

يقول هارت في كتابه :” المائة الأوائل في التاريخ وأعظمهم محمد”، إن نبي الإسلام محمد صلّ الله عليه وسلم جمع العلامة الأعلى، حيث جاءت النتيجة ضمن اعتبارات ومعايير أعدت مسبقاً وقبل التمكن من معرفة النتائج أو التنبؤ بها.

ومن الملفت أن لائحة ” المائة الأوائل” لم تتضمن سوى اثنين من المسلمين هما رسول الله صلّ الله عليه وسلم في رأس القائمة، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه في رأس قائمة الخمسين الثانية.

العشرة الأوائل

أما العشرة الأوائل فهم على التوالي:

1- محمد صلّ الله عليه وسلم.

2- العالم إسحق نيوتن

.3- المسيح عليه السلام

.4- بوذا.

5- كونفوشيوس.

6-بولس الرسول.

7- تساي لون(مخترع الورق).

8- جوتنبرج(مخترع الطباعة).

9- كولومبوس.

10- أينشتاين…

مازال التأثير قويا وعارما رغم القرون

يقول هارت عن الرسول محمد صلّ الله عليه وسلم: إن اختياري محمداً ليكون في رأس قائمة أهم رجال التاريخ قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي”.

لقد أسس محمد(ص) ونشر أحد أعظم الأديان في العالم، وأصبح أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام.

ففي هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرناً تقريباً على وفاته، فإن تأثيره لا يزال قوياً وعارماً.

فـ أكثر الأشخاص الذين سيقابلهم القاريء في هذا الكتاب، كان لهم ميزات فائقة بكونهم قد ولدوا ودرجوا في مراكز حضارية، وترعرعوا في أحضان أمم ذات سمات ثقافية وسياسية واجتماعية بالغة الأهمية.

أما محمد (ص) فقد ولد عام 570م في مدينة مكة جنوبي شبه الجزيرة العربية التي كانت في ذلك الوقت منطقة نائية عن الحضارة وبعيدة عن المراكز الحيوية، سواء كانت تجارية أو فنية أو علمية  في العالم.

ولما كان قد ذاق مرارة اليتم وهو في السادسة من العمر، فإنه قد ربّي في محيط متواضع وعرف عنه أنه كان أميّاً.

وقد تحسنت حالته الاقتصادية عندما تزوج وهو في الخامسة والعشرين من أرملة ثرية.

كان معظم العرب وثنيين… يعبدون آلهة واصناماً عديدة… ولكن محمداً بدأ ينادي بوجود إله واحد قاهر قادر يسيطر على الكون بأسره.

وعندما بلغ الأربعين جاءه الوحي الذي أخبره أن الله قد اختاره لنشر الدين القويم.

بدأ يدعو أصدقاءه المقربين طيلة ثلاث سنوات وحوالي عام 613م بدأ بالدعوة العلنية…ولما ازداد عدد أتباعه شعرت قبائل قريش بالخطر واعتبرته مهدداً لنفوذها مما اضطره للهجرة عام 622م من مكة إلى المدينة حيث رحب به أهلها وقدموا له الإجلال والتأييد وأصبح له نفوذ سياسي لا بأس به…حيث كثر أتباعه وصار (الحاكم المطلق!) …ثم حصلت سلسلة معارك بين مكة والمدينة إنتهت بانتصار محمد (ص) الساحق وفتحه مكة والرجوع إليها عام 630م. وشهدت السنتان ونيف المتبقيتان من عمره دخول أعداد ضخمة من القبائل العربية في الدين الجديد.

ولما توفي عام 632م كان هو الحاكم الفعلي لجميع شبه جزيرة العرب الجنوبية.

كان العرب من قبل متمرسين بفنون القتال لكن أعدادهم كانت قليلة ومتفرقة ولم يكن من السهل عليهم أن يكونوا أنداداً للجيوش الجرارة التي كانت تسيطر على المناطق الزراعية في الشمال (فارس وبيزنطة)..

ومع ذلك فقد توحدوا تحت راية محمد (ص)، وزادتهم تعاليم الدين الجديد حماسة وإيماناً بالإله الواحد، وقامت هذه الجيوش العربية الصغيرة بسلسلة من فتوحات ليس لها مثيل في تاريخ البشرية…استطاع العرب الملهَمون وبسرعة أن يفتحوا كل منطقة ما بين النهرين وفلسطين وسوريا ثم مصر عام 642م.

…لم تكن هذه الانتصارات خاتمة للمد العربي، ففي عام 711م كانت الجيوش العربية قد اجتاحت وبشكل كامل شمالي أفريقية ووصلت إلى المحيط الأطلسي … ثم شمالاً إلى إسبانيا حيث تغلبوا على مملكة القوط الغربيين…

ولبرهة من الزمن كان يبدو وكأن العرب سوف يجتاحون جميع أوروبا…ولكن الجيش الإسلامي إنكسر عام 732م في معركة تورز في وسط فرنسا على يد الفرنجة.

ومع ذلك ففي قرن شبه خالٍ من المعارك تمكنت هذه القبائل البدوية التي ألهمتها كلمات الرسول(ص) أن تؤسس إمبراطورية تمتد من الهند إلى المحيط الأطلسي فكانت أعظم إمبراطورية شهدها العالم حتى ذلك الوقت.

انتشار الإسلام دون معارك

وحيثما تصل الفتوحات كان يتبعها اعتناق عدد كبير من الناس للدين الجديد وعلى أوسع نطاق.

ويقول هارت:  خرجت بعض المناطق من سيطرة العرب …فاستعاد الإسبان بلادهم وبالقوة بعد سبعة قرون، لكن الدين استمر بالانتشار في مناطق جديدة ودون معارك، وبالملايين في آسيا الوسطى والباكستان والهند وإندونيسيا وغيرها…

كيف يمكن تقييم أثر محمد (ص) الكلي على التاريخ…وللإسلام نفوذه الهائل على أتباعه وحياتهم.

سر تفوق النبي محمد على عيسى وموسى

ويضيف: مع أن عدد المسيحيين في العالم يوازي ضعف عدد المسلمين فإنه من الطبيعي أن يبدو غريباً تصنيف محمد(ص) في مرتبة أعلى من يسوع المسيح (ع)، وذلك لسببين رئيسيين:

الأول أن محمداً (ص) لعب دوراً أكثر أهمية في تطوير الإسلام من الدور الذي لعبه المسيح في تطوير المسيحية

فالمسيح عليه السلام كان مسؤولاً عن المباديء الأدبية والأخلاقية للديانة المسيحية، إلا أن القديس بولس كان المطور الرئيسي للاهوت المسيحي وكان الهادي الرئيسي للمعتقدات المسيحية والمؤلف لجزء كبير من العهد الجديد في التوراة.

ثانياً: أن محمداً (ص) كان مسؤولاً عن العقيدة الإسلامية ومبادئها الرئيسية والأخلاقية لكنه لعب أيضاً دوراً قيادياً، في الهدي للدين الجديد وفي تأسيس الفروض الدينية في الإسلام وهو الذي أُنزل عليه القرآن من خالق الكون…وقد دُوِّن خلال حياة محمد ثم جُمِع بشكل رسمي موثوق بعد وفاته بفترة وجيزة… ومن المحتمل أن تأثير محمد على الإسلام أكبر بكثير من التأثير المزدوج للمسيح والقديس بولس على المسيحية…

ويزيد محمد صلّ الله عليه وسلم عن المسيح عليه السلام، بأنه كان زعيماً دنيوياً فضلاً عن زعامته الدينية وفي الحقيقة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوى الدافعة وراء الفتوحات الإسلامية فإن محمداً (ص) يصبح أعظم قائد سياسي على مدى الأجيال.

حوادث حتمية الحدوث

كثير من الحوادث التاريخية الهامة كانت حتمية الحدوث سواء بوجود الزعيم الذي قادها أو عدم وجوده، فالمستعمرات الأمريكية في أمريكا الجنوبية مثلاً كانت ستنال استقلالها حتماً حتى ولو لم يعش سيمون بوليفار.

لكن هذا لا ينطبق على الفتوحات العربية.. وذلك لأنه لم يحدث شيء مشابه لهذا قبل محمد (ص)، وبالمقارنة مع فتوحات المغول التي كانت ناتجة عن وجود شخصية مثل جنكيز خان فإننا نجد أن فتوحاتهم لم تكن راسخة، فقد انحسرت وأن المناطق التي يسيطرون عليها اليوم هي المناطق ذاتها التي كانوا يشغلونها قبل جنكيزخان.

من العراق حتى مراكش توحد غريب

ويختلف الحال تماماً عند الفتوحات العربية، فابتداءً من العراق حتى مراكش تمتد سلسلة كاملة من الأمم العربية، يوحدها ليس فقط الدين الإسلامي ولكن اللغة العربية أيضاً وكذلك التاريخ والثقافة المشتركة.

فضل القرآن في عدم تفتت العربية

كما أن مكانة القرآن في الدين الإسلامي وكونه مكتوباً باللغة العربية كان له أكبر الأثر في منع تفتت اللغة العربية إلى لهجات لا يفهم بعضها بعضاً مما أدى إلى صمودها طيلة الثلاثة عشر قرناً الماضية.

من هنا نرى أن الفتوحات العربية التي تمت في القرن السابع الميلادي قد صمدت لتلعب دوراً هاماً في تاريخ البشرية حتى يومنا هذا، وأن هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معاً يخوّل محمداً أن يعتبر أعظم شخصية فردية ذات تأثير في تاريخ البشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى