توبكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: نعمة الزعيم الحكيم

في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج التحديات، وتعصف بالأمم رياح الفتن والأزمات، تغدو نعمة القيادة الحكيمة من أعظم ما يمنّ الله به على الشعوب. فالأمة التي تجد في مقدّمتها قائداً يجمع بين بُعد النظر والثبات والشجاعة، إنما تحظى بنعمة لا يدركها حق قدرها إلا من عاش ويلات الفوضى وتجرّع مرارة الغياب.
مصر، أمّ الدنيا، كنانة الله في أرضه، عرفت على مر العصور قادةً صنعوا تاريخها، غير أن ما شهدته في السنوات الأخيرة من تحولات جوهرية يستدعي الوقوف والتأمل. لقد خاضت مصر معارك وجودية حقيقية، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي في قلب هذه المعارك، يقود سفينة الوطن بيد أمينة وعين ساهرة.
أولاً: الإنقاذ من هاوية الفوضى
حين كانت الأمة على حافة الهاوية، وحين بات شبح الدولة الفاشلة يلوح في الأفق، كانت ثمة إرادة فولاذية ترفض أن تُستباح مصر وتنكسر. في عام 2013، وبإجماع شعبي منقطع النظير، تحمّل السيسي أمانة الوطن الثقيلة، مؤثراً المصلحة العليا للأمة على كل اعتبار آخر.
لم يكن ذلك قراراً هيّناً؛ فقد كانت التحديات جبالاً راسخة، والضغوط الخارجية والداخلية على أشدها. بيد أن الزعيم الحكيم لا يقيس الأمور بمقياس الراحة الآنية، بل يُبصر ما وراء اللحظة الراهنة إلى مصلحة الأجيال القادمة.
ثانياً: رؤية استراتيجية وبناء متجدد
الحكمة الحقيقية للقائد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على تحويلها إلى فرص للنهوض. ومنذ اللحظة الأولى، انصبّ اهتمام الرئيس السيسي على بناء الإنسان المصري وتطوير البنية التحتية لمصر الجديدة. فكان مشروع العاصمة الإدارية الجديدة شاهداً على حلم طموح يتجاوز الواقع نحو المستقبل.
وفي إطار رؤية مصر 2030، انطلق العمل على مئات المشاريع القومية التي طالما حلم بها المصريون: محطات الطاقة المتجددة في أسوان وخليج السويس، وشبكات الطرق الممتدة عبر ربوع مصر، وتطوير المستشفيات والمدارس، وتوسيع قناة السويس. إنها ليست مجرد مشاريع في الإسمنت والحديد، بل هي رسالة واضحة: مصر تبني مستقبلها بأيدي أبنائها.
ثالثاً: الثبات في مواجهة الإرهاب
لم يكن طريق بناء مصر مفروشاً بالورود؛ فقد كانت الحرب على الإرهاب معركة وجودية بامتياز. في سيناء وعلى الحدود وفي قلب المدن، خاض الجيش والشرطة معارك شرسة ضد قوى الظلام. وقف السيسي موقف القائد الذي يحمل همّ أمته، يُواسي الشهداء ويُلهب حماس المقاتلين، ويؤكد في كل مناسبة أن مصر لن تُهزم.
الحكمة هنا تجلّت في الجمع بين الحزم الأمني والانفتاح على المجتمع؛ فبينما كانت آلة الجيش تُحكم الخناق على بؤر الإرهاب، كانت مشاريع التنمية في سيناء والمناطق الطرفية تُبشّر بواقع جديد يستحق الدفاع عنه.
رابعاً: الدبلوماسية والحضور الدولي
القائد الحكيم لا يقود وطنه في فراغ، بل في فضاء دولي يتشابك فيه الولاء والمصالح. استطاع الرئيس السيسي أن ينتزع لمصر مكانة مرموقة على الساحة الإقليمية والدولية، محافظاً على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، ومُعيداً لمصر دورها التاريخي في وساطة النزاعات ودعم استقرار المنطقة.
في ملف سد النهضة الإثيوبي وحده تجلّت حكمة القيادة المصرية في الجمع بين الصبر الاستراتيجي والحزم في الدفاع عن حقوق مصر المائية، مُفضّلةً الحلول الدبلوماسية مع الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة.
خامساً: إصلاح الخطاب الديني ومواجهة التطرف الفكري
ربما كان أشجع مواقف الرئيس السيسي، وأكثرها دلالةً على عمق رؤيته، هو مطالبته العلنية بتجديد الخطاب الديني ومراجعة الموروث الفكري الذي يُغذّي التطرف. في خطابه الشهير أمام علماء الأزهر، وجّه رسالة صريحة لم يجرؤ كثيرون على قولها: إن المسلمين بحاجة إلى ثورة دينية تُعيد للإسلام وسطيّته وإنسانيته.
هذا الموقف وحده يكشف عن قائد لا يُخادع شعبه ولا يُغري العقول بشعارات فارغة، بل يُشخّص الداء بجرأة العالم الخبير وحكمة الطبيب البصير.
خاتمة: نعمة تستحق الشكر
حين نُقيّم مسيرة قائد، لا ينبغي أن نقيسها بميزان الكمال المطلق الذي لا يتحقق للبشر، بل بميزان الظروف والإمكانات والإنجاز الحقيقي على أرض الواقع. مصر اليوم ليست مصر ما قبل عقد من الزمن؛ بنيتها التحتية تتحوّل، وأمنها يتعزز، ودورها الإقليمي يتنامى.
الشعوب تتعلّم مع الأيام أن نعمة القائد الحكيم لا تُدرك قيمتها إلا حين تفقدها، وأن المسيرة المستقيمة وسط العواصف إنما هي بنفسها فتح مبين. فالرئيس السيسي لم يَعِد وطنه بجنة على الأرض، بل أقنعه أن الطريق نحو الجنة يمرّ بالعرق والتعب والتضحية، وأن الأمة التي تختار الصمود تستحق مستقبلاً أجمل.
نعمة الزعيم الحكيم ليست مجرد رفاه سياسي؛ إنها الرحمة التي تُوقف الانهيار وتُعيد بناء الأمل. ومصر اليوم، على ما فيها من تحديات، تسير في الطريق الصحيح، وذلك وحده يكفي لأن يُجدّد الشكر في القلوب.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: قهوة العواجيز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى